أعمدة صحفية

مرحلة الانتقال الغائمة .. رشان اوشي

الحاسة السادسة

 

مشكلة المخاض السوداني أنه أتى بعد فترة متأخرة،  مع اقتراب السودانيين من “سن اليأس” السياسي، قرر نفر منهم أن يغيروا حالهم للأفضل. ولأن الأغلبية من الناس في السودان تعودت في العقود الأخيرة على الانسحاب شبه التام من الحياة العامة وربما الاستكانة “لقضاء الله وقدره”، فلم يكن المخاض سهلا منذ البداية لأن كثيرا من “عضلات” الأمة ظلت “مرخية”. ولما وقعت الواقعة، وسقط النظام، اشتدت كل همم الأمة متفائلة بتحسن أوضاعها، لكن أحدا لم يكن مستعدا للاعتراف بوهن الجسد وقلة الحيلة وتردي الوضع العام ومناخ الولادة إجمالا. لكن المشكلة أن يستمر المخاض بهذه الحالة الراهنة التي لا تساعد إطلاقا على سلامة العملية والخروج من تعبها حالة تسمى بالاستمرار.

يمكن وصف  الراهن السوداني إجمالا  وتفصيلا  بأنه يعيش مرحلة انتقال بهدف تشكيل حكومات أكثر وضوحا وخضوعا للمحاسبة. ومثلما حدث في أوروبا الشرقية وبلدان أخرى قبلها، يواجه هذا البلد تحديات على المدى القصير منها ضعف القدرة على وضع ترتيبات دستورية ومؤسسية بالتوافق بين الفاعلين السياسيين  بشأن النظام السياسي الجديد وبخاصة فيما يتعلق بما سيحدث بعد انتهاء فترة الانتقال المتوافق على تاريخ صلاحيتها بينهم، ومنها إصدار دستور جديد، وتشكيل  حكومة من خلال إنتخابات عامة تكون حرة ونزيهة، وهو ما يتعثر حدوثه الآن في السودان باستصحاب حالة الفرقة، والانقسام، والاستقطاب الحاد.

إذاً قدرة الحكومة الحالية وإمتلاكها الصلاحية على ممارسة السلطة وإقرار سياسات جديدة تعكس حالة الانتقال إلى الديمقراطية ضعيفة جدا، تكاد تكون معدومة، والشاهد واقع الحال السوداني، فضلاً عن وجود قوى تنازع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية صلاحياتها وإختصاصاتها، فبالتالي فرص إنجاز انتقال آمن قليلة ربما نادرة جداً.

تحتاج الأنظمة الانتقالية لنجاحها عامل الانفتاح السياسي وهو مظهر من مظاهر الديمقراطية، وهذا يتطلب أن يكون النظام جاداً في للوصول إلى الانتقال، ويُعد الانفتاح السياسي مرحلة من مراحل الإصلاح السياسي، وبطوال فترته تزيد مطالب المواطنين بمزيد من الانفتاح السياسي الحقيقي، خلال هذه المرحلة، إذا نجحت يجب أن تتوفر فيها شروط معينة تجعل المطالبين بالانتقال نحو الديمقراطية يشكلون كتلة قادرة وفاعلة لإحداث الانتقال الديمقراطي، ومن تلك الشروط القدرة على التعامل مع التذمر المستمر، وحالة المعارضة التائهة، والهياج الثوري المستمر بشكل إيجابي، واعتبارها أصواتاً إصلاحية وليست تخريبية.

ولذلك يعتبر الانفتاح السياسي من بوادر الانتقال نحو الديمقراطية، إذا امتاز بالإيجابية وعدم العودة إلى الخلف والتركيز على القيم الثقافية الجديدة في المجال السياسي.

 

محبتي واحترامي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق