حوارات

عضو اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير محمد نور كرم الله لـ(المواكب):الدولة اعتمدت على عصافير الشجر الخارجية والتي طارت بفعل “كورونا”

 

حوار: جاد الرب عبيد

لم يكن تأخر إجازة موازنة 2021 وحده هو الصادم للاوساط الاقتصادية والشعب المغلوب على أمره، بل أن المفاجأة الكبرى كانت في بيان عاصف أصدرته اللجنة الاقتصادية العليا لقوى اعلان الحرية والتغيير والتي تبرأت تماماً من ما حوته موجهات الموزانة، واتهمت وزيرة المالية بعدم الشفافية في عدد من النقاط، غير أن اللجنة دفعت بمذكرة الى رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك، للنظر في ملاحظاتهم، وللمزيد حول الأمر وقضايا اقتصادية آخرى ، أجرت “المواكب” حواراً مع عضو اللجنة الاقتصادية محمد نور كرم الله.. معاً نطالع ماذا قال:

*بدءاً.. ما علاقة اللجنة الاقتصادية بسياسات الحكومة خلال المدة التي انقضت من عمر الفترة الانتقالية ؟

ـ خلينا نبدأ أولاً بتعريف اللجنة الاقتصادية وتخصصها، اللجنة الاقتصادية تم تكوينها بواسطة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ، كجسم فنى استشاري في مجال الشؤون الاقتصادية لـ( ق ح ت) وتكوينها يمثل الكتل المكونة لها،  ومن هنا تأتى الاجابة على السؤال بأن العلاقة مع سياسات الدولة غير مباشرة، اللجنة الاقتصادية ترفع تقاريرها للمجلس المركزي وهو بدوره يرفعها للجهاز التنفيذي، لكن أحيانا يتطلب الأمر مجهوداً مشتركا فتكون الاجتماعات مشتركة (اللجنة، المجلس والقطاع الاقتصادى برئاسة رئيس الوزراء).

*هنالك فجوة بين اللجنة والحكومة، لماذا لم تراقب اللجنة اعمال القطاع الاقتصادي ؟

ـ نعم توجد فجوة في المنهجية والرؤية الاقتصادية ما بين اللجنة والدولة وبحسب تكوين اللجنة كجسم اسشاري فقط، فلا يستطيع التدخل في عمل الجهاز التنفيذي.

*ما هي أبرز توصيات المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد مؤخراً ؟

ـ إنشاء البورصات للمعادن والمحاصيل الاستراتيجية، تغيير العملة، ولاية وزارة المالية على المال العام، استقلالية البنك المركزى، ضم الشركات الامنية والرمادية للمالية… الخ.

*لكن تلك التوصيات لم ترَ النور بعد؟

ـ لم تطبق الدولة منها إلا اليسير الممكن.

*لماذا لم تطبق التوصيات؟

ـ لم تطبق نظرا لتوازنات أمنية وتقاطعات مع برنامج البنك الدولي.

*الحكومة لا تعمل بما يصدر عن اللجنة الاقتصادية بقدر ما تهتم بتطبيق سياسات البنك الدولي ؟

ـ كما ذكرت أنفاً ان اللجنة والدولة مُختلفان في المنهج الذى تسير عليه الوجهة الاقتصادية فالدولة تؤمن بسياسة تحرير الاقتصاد وان لا يكون للدولة دور مؤثر بهدف استقطاب القروض والاعانات والغاء الديون بناءا على توصيات البنك الدولي وصندوق النقد وبالفعل تم توقيع اتفاق معهم ومراقب بالـ SMP مما نتج عنه تحريك سعر الصرف ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء.

*سبقت إجازة الموازنة إرهاصات تحرير سعر الصرف؟

ـ نعم لولا إصرار اللجنة الاقتصادية بتثبيت سعر الصرف على ما هو عليه في موازنة ٢٠٢١، لتم تحرير سعر صرف الجنيه الى ٢٦٠ج مقابل الدولار وتحريك الدولار الجمركي الي ٣٠ج مما ينذر بكارثة قد تؤدي الى الفشل والانهيار الاقتصادي التام.

*حسناً.. هذا هو نهج الحكومة.. ما هي أطروحات اللجنة؟

ـ منهج اللجنة الاقتصادية يعتمد على تدخل الدولة بالقدر المعقول لحشد الموارد الخارج ولاية وزارة المالية وعلى البنك المركزي بناء احتياطات من الذهب والعملات الحرة بإنشاء البورصات وشركات المساهمة العامة لضمان عائدات الصادر وتعزيز اسعار السلع الاستراتيجية مثل القطن، الصمغ العربي، الحبوب الزيتية والثروة الحيوانية .

*هل أنتم راضون عن أداء الحكومة خلال الفترة الماضية؟

ـ نحن في اللجنة الاقتصادية غير راضين عن الأداء الاقتصادي للدولة وعن موقف المجلس المركزي لـ(ق ح ت) في دعم موجهات اللجنة الاقتصادية.

*ما هي تحفظاتكم على المجلس المركزي للحرية والتغيير؟

ـ اذا نظرنا الى مكونات المجلس المركزي فهو يمثل الكتل السبعة الموقعة على الوثيقة منذ بداية حراك الثورة وبعدها، وبالتالي فهي تمثل طيف واسع من الاحزاب، القوى المدنية والمهنيين ولهم مشارب فكرية متعددة ومصالح متضاربة مما يجعل مستوى الانسجام وبخاصة في اتخاذ القرارات ليس بالقدر الذي نتوقعه .

*هناك خلافات داخل اللجنة الاقتصادية بسبب التوجهات الأيديولوجية لأعضائها.. تعليقك ؟

ـ نحن في اللجنة الاقتصادية وبرغم الطيف السياسي الواسع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار إلا أننا منسجمون في الرؤية والمنهج الذي يؤدي الى الإصلاح الهيكلي على مستوى الاقتصاد الكلي .

*هل دفعت اللجنة بأسماء للتشكيل الوزاري؟

ـ اللجنة رشحت ثلاثة أشخاص لوزارة المالية ولكن لا ندري كيف ستكون النتيجة ولا نتدخل فى اختيارات وزراء القطاع الاقتصادي.

*من هم؟

ـ المرشحون من قبل اللجنة الاقتصادية لوزارة المالية هم، بروف شيخون، د. شوقي عزمي حسنين ود. الهادي ابراهيم  فهم خبراء متخصصون فى الشؤون المالية والاقتصادية ولهم خبرات ثرة داخل وخارج السودان.

*حدثنا عن الملابسات التي صاحبت موازنة 2021؟

ـ بعد عدة محاولات لإقناع الحكومة ومنذ ان قدمنا كتيب الخطة البديلة في ديسمبر ٢٠١٩ لموازنة ٢٠٢٠، ولم تهتم بها الحكومة وطبقت وزارة المالية سياسة البنك الدولى وحركت سعر الصرف من ١٨جنيها إلى 55 جنيها ورفعت الأجور لأكثر من ٥٠٠% ولم تحشد لها الموارد المحلية بل اعتمدت على عصافير الشجر الخارجية  والتى طارت بفعل الكورونا وحدثت النتائج الكارثية لموازنة ٢٠٢٠ وبرغم اعتراضنا على الزيادات في الأجور واقترحنا الزيادة بحدود ١٠٠% فقط سنويا ونصحنا بعدم تحريك سعر الصرف حتى لا نؤثر على رفع الأسعار والتضخم  نتيجة لزيادة الكتلة النقدية التي تطارد سلع وخدمات محدوده مما دفع بمعدلات  التضخم  الى ٢٥٤ % فى المتوسط للعام ٢٠٢٠ ، كنا نامل من الدولة ان تتعلم من اخطائها فى الموازنة السابقة وتخرج موازنة ٢٠٢١ بالصورة التى تؤدى للإصلاح الشامل من أجل رفاه الشعب السوداني لكن وبرغم اجتهادات اللجنة والقطاع الاقتصادي في حشد الموارد بقدر كبير إلا ان الطاقم الوزاري بالمالية قام بتوجيه الإنفاق على البنود الاستهلاكية التضخمية وغير ذات عايد ومن اهمها الصرف على القطاع السيادي، مجلس الوزراء، القطاع الامني والقضائية بما يعادل ٦٨% فى حين تواضع الصرف على القطاعات المنتجة والخدمات الصحية والتعليمية.

*ما هو موقف اللجنة حال مضت الموازنة كما هي؟

ـ نحن في اللجنة لا نملك غير تمليك المجلس المركزي والشعب السوداني الحقائق والحلول البديلة  لمعضلة الاقتصاد السوداني، وفي حال استمرار الموازنة بنفس موجهاتها الحالية سوف نتوجه للإعلام والميدان بأنواعها للتوعية الجمهور بالمخاطر التى سوف تنجم طالما ان الدولة لا تستولي على مواردها المتوفرة  لديها واذا استولت عليها تنفقها على الجهاز الإداري للدولة.

*ورد في المذكرة التي دفعتم بها رئيس الوزراء، أن وزيرة المالية لم تكن شفافة مع اللجنة بشأن الموازنة، هل يعني هذا أن الموازنة طبخت بليل؟

ـ عدم الشفافية بوزارة المالية كانت في موازنة ٢٠٢٠ بصورة واضحة ولكنها تقلصت فى موازنة ٢٠٢١ حيث لعبوا على عنصر الوقت بحيث اننا لم نستلم جداول الموازنة إلا في ديسمبر ٢٠٢٠ وكان المفترض أن نشارك منذ يوليو/ أغسطس الماضي.

*ما هو رأي اللجنة في الشركات العسكرية التي أحدثت جدلا مؤخرا ؟

ـ: رأينا كرأي الشعب السوداني وتوصيات المؤتمر الاقتصادي واللجنة الاقتصادية بأن عودة معظم هذه الشركات وأعني التي تم تمويلها كليا أو جزئيا من وزارة المالية الى ولاية وزارة المالية من حيث تدخل ديوان المراجع العام، والمحاسب العام  ليعود ريعها من ارباح وضرائب بالعملة المحلية والأجنبية الى الخزانة العامة وان تمثل وزارات القطاع الاقتصادي فى مجالس إدارة هذه الشركات بما في ذلك وزير المالية وذلك بغرض تنظيمها وتحديد القطاعات التي تعمل بها في المجال العسكري لا غير مع توفير معينات الصناعات الاخرى من قطع غيار، صيانة وخلافه، ولا يحق لها منافسة القطاع الخاص في السلع والخدمات المدنية.

*ما صحة وجود مقترح بأن يكون هنالك نائب لرئيس الوزراء يكون مسؤولاً عن القطاع الاقتصادي؟

ـ لا علم لنا بذلك.

*ماذا فعلت اللجنة لإعادة مشروع الجزيرة لسيرته الأولى؟

ـ لا شىء.

*لماذا ؟

ـ لم يطلب المجلس المركزي منا عمل تقرير بذلك .

* رفضتم مقترح للحكومة بتحرير سعر الصرف، ما هي رؤيتكم لكبح جماح الدولار؟

ـ أولاً يجب ولاية وزارة المالية علي المال العام، الشركات الامنية والرمادية، ثانيا علي البنك المركزي ان يبنى مخزون استراتيجي من الذهب والعملات الحرة وذلك لا يتم الا بدخول الدولة كمساهم أو ممتلك لموارد المعادن، الثروة الحيوانية والمحاصيل الاستراتيجية وقطاع الخدمات الحيوية كلاتصالات، الموانئ والخطوط البحرية والحديدية كل هذا يجعل الدولة مسيطرة على مواردها بالتالى يؤثر بشكل إيجابي على تقوية العملة المحلية مما يخفض تكلفة معيشة الناس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *