أخبار محليةأهم الأخبار

نفرة شمال كردفان.. جريمة فساد منظمة : أغلب أموال النفير ذهبت لمصالح أفراد والمتبقي لدعم هلال الأبيض

تعدد أشكال استقطاعات النفرة على السلع الاستهلاكية سبب الغلاء في شمال كردفان

الابيض : راحيل إبراهيم

الحلقة الثالثة

من الاسباب الرئيسية لارتفاع السلع الغذائية بولاية شمال كردفان مقارنة بولايات السودان الأخري منذ تولي أحمد هارون ولايتها وحتى سقوط النظام هي تعدد أشكال استقطاعات النفرة علي السلع الاستهلاكيه ,حيث كان يتم تحصيل مبلغ نفرة البضائع ورسوم العبور من جميع العربات التي تدخل للولاية محملة بالبضائع من الخرطوم وتحسب لها النفرة (جنيه) لكل كرتونة او لكل جوال فترتفع تكلفة استقطاع حمولة العربة مجملا، أدبر معظم التجار عن الولاية واضطر بعضهم ان يلجأ للتجارة بين الخرطوم وغرب وجنوب كردفان او مناطق دارفور  فاصبحت بعض السلع ارخص في هذة المناطق منها بشمال كردفان رغم بعد مسافاتها، وهنالك رسوم أخرى بسوق المحصول، سوق الخضر والفاكهة (الملجة) اضافة لرسوم (زريبة البهائم)والسلخانات, البقالات والسيوبر ماركت و(اشكاك الطعام) المطاعم الشعبية وغيرها، اما في قطاع النفط  فتوجد حوالي  47 طلمبة وقود في مدينة الابيض فقط متوسط بيع الطلمبة الواحدة 17 الف جالون في اليوم وعلي كل جالون جنيه نفرة وهكذا في كل محليات الولاية الأخرى، في مجال التعليم كان عدد مدارس الاساس والثانوي حوالي 17 ألف مدرسة متوسط عدد طلاب المدرسة 750 طالبا، كل منهم يدفع جنيه أسبوعي باسم النفرة، لم تقتصر النفرة علي ابناء الولاية القاطنين بها فقط، بل وحتى في الولايات الأخرى كان يتم جمعها منهم عبر مناديب بها .

أغلب مواطني الولاية الذين استطلعناهم يظنون ان الجانب الأكبر من اموال النفير ذهبت لمصالح أفراد، المتبقي ذهب للجانب الرياضي لدعم هلال الابيض والمنتخب السوداني باقامة معظم المباريات بقلعة شيكان بالتالي التكاليف علي الولاية وأشيع ان بعض من الاموال تخرج  من وزارة المالية باسميهما.

تحوله لأغرض سياسية

عضو الحركة الديمقراطية للتغيير عبد الرحيم بلل تحسر على المشروع بقوله: (النفير من المشاريع التي كانت ستكون ذات قيمة  اجتماعية واقتصادية ثرة، حيث تم استلهام الفكرة كقيمة تكافلية انسانية مشهود بها اهل السودان عامة وهو الكرم، إلا ان توظيف هذه القيمة بشكل سياسي أدى إلى مجموعة تشهوات اخلاقية، حيث أصبح الجميع  ينظر الي النفير بدرجة ريبة عالية، في البدء تم رفع شعارات براقة ورائدة ذات أهداف سامية، وعند التنفيذ على ارض الواقع أصبحت المسألة مبهمة وفي غاية الغموض من حيث: (طرق الادارة  و مصادر التمويل، مواعين صرف الاموال، واماكن تخزينه) وأكد بلل أن المشروع تمت ادارته عبر مجموعة من المتحصلين والاداريين المشرفين مع وجود ترميز سياسي تضليلي لتغطية مجموعة الأغراض التي تنضوي تحت مسمى النفير، وذكر انه في نقطة تاريخية معينة تحولت النفرة من قيمة إنسانية طوعية يدفعها المواطن كمساهمة الى جباية يفرضها القانون ويدفعها الفرد مرغما في أي خدمة من مكتب حكومي (موية، كهرباء، تسجيلات الاراضي، اجراءات المحكمة، التسويات، بطاقة قومية، جواز، رقم وطني، ايجارات، …الخ  ) وبصورة الزامية حيث يجب على المواطن توريد مبلغ النفرة أولا ثم رسوم المعاملة  الخدمية التي جاء من أجلها.

مشاريع تضليلية

ذكر بلل بعضا من المشاريع التضليلية باسم النفرة: مثل  (جبل الدهب) و(كيلة النفرة) وغيرها

جبل الدهب: يتم جمع المواطنين في ساحة عامة يأتي أحد كوادر المؤتمر الوطني يعلن البداية بمناداة الاهالي  بطريقة محلية تسمى (الروراي) ويقدم خطبة عصماء عن أهمية النفير ومردوده الطيب على حياة إنسان المنطقة مع وجود بعض النساء اللاتي تم تحديدهن وتسميتهن مسبقا للتبرع مظهريا بـ(سلسل، خاتم أو حلق) فتأتي في صورة المتبرعة الزاهدة المحبة للخير وتُظهر تبرعها أمام المسئولين فيبدأ المواطنون في التبرع بكل طيبة وسماحة روح ويتم جمع الدهب وتوصيله للوالي بواسطة اللجنة المعنية، ومن ثم تذهب تلك الممثلات لاستلام دهبهن، بعدما انخدع المواطن بطريقة (شوبش ذهب).

وبذات الطريقة تتم جمع الانعام في (زريبة البهائم) فتأتي التبرعات عينية ونقدية، وذكر بلل ان المعتمد شريف الفاضل برع في هذه الطريقة التشجعية للمواطنين، وأكد ان النفرة احتالت على سكان الولاية باشكال عديدة ففي احد المرات تم نصب صيوان بالقرب من الاستاد وتم دعوة تجار مشهورين باسمائهم  وسئلوا عن تبرعاتهم للنفرة، كل هذة المبالغ لا احد يعلم اين ذهبت ولا كم تبلغ؟ ولا أين تم توريدها أو صرفها؟ حيث لا يوجد اي مستند مالي، ولا دورة مالية أو محاسبية، أو مصدر يمكن الرجوع اليه لمعرفة كمية الاموال التي جمعت، ومراجعتها او المسائلة، وأردف قائلا: (منذ توليه الولاية وذهابه منها بالثورة لم يعقد احمد هارون مؤتمر صحفي على الاطلاق ليعرض فيه حجم النفرة ومساهمة المجتمع الخارجي أو دول المهجر بحجمها وأرقامها , وكان كل حديثه عبارة عن كلام انشائي و تعميمي مبهم).

كيلة النفرة: تقوم الادارات الأهلية  الشيوخ والعمد، بدفع النفرة بالملوة يتم أخذها من المحاصيل المتوفرة في المنطقة المعنية بعد جمعها من المواطنين وتسمى (كيلة النفرة.)

وشبه مشروع النفير بالطائر العنقاء الذي لا تستطيع ان تقبض عليه ,الا انه ذكر بان متابعة (بنشيت المرتبات) عبر وزارة المالية يمكن ان يوضح جزء من حجم  فساد المشروع، بالذهاب الى شئون الخدمة يمكن معرفة عدد عمال الولاية بالتالي حجم الخصومات التي تراوحت بين 50 جنيها الى 150 في الشهر حسب الدرجات الوظيفية (من الدرجة التاسعة أو 17 عمالية حتى الدرجة الاولى سيوبر) لمدة  ست سنوات، واقترح تعيين فريق من الأكفاء من ابناء الولاية مع توفير حماية كافية لهم وتوفير امكانيات ومعينات عمل مناسبة  حتى يتوزعوا في المواقع المختلفة لجمع المعلومات ويتفرغوا لها ومن ثم توفير بيئة قانونية ومستوي عدالة حقيقي حتى إنجاز مهمتهم، وذكر أن هارون أقام (أجساما وهمية) كمنظمات خيرية أو نسوية وهيئات، شركات، اتحادات ونقابات، تواكيل طبية وتجارية، تواكيل حديد أخشاب، تواكيل أدوات زراعية وهندسية، وتواكيل معدات وترتكرات وشركات اثاث، يتم تمويلها من مبالغ النفرة بصور استثمارية ليستنفع من أرباحها بعض الافراد، بالتالي قامت عشرات الشركات بصورة مريبة (شركات توكيل طلمبات ايطالية رش وتنجيل وبيوت محمية) يقدر تكلفة الموقع برأس مال لا يقل عن 200 و300 مليار وتم توظيف خريجين جدد أعمارهم أقل من الـ25 عاما بعضهم لم  ينتهِ من أداء الخدمة الوطنية ليديروا مشروعات في مدن أخرى مثل أم روابة وبارا وغيرها. وذكر أن أكثر من اربعين محلا تجاريا  على محيط استاد الابيض عبارة عن واجهات وهمية لاستثمارات النفرة تورد في جيوب آخرين، أو يتم صرفها في القضايا اللاأخلاقية مثل شراء الذمم وإغلاق الملفات، كل هذه التصاديق تتم من الوالي شفاهة. وذكر ان حسم ملف النفير، يحتاج قرارا شجاعا وواليا قويا، لانها معركة حسابات سياسية، معركة لقرءاة تقاطعات، وتساءل بلل ما هو المنطق الذي يجعل اتحادا ديمقراطيا يكون نائب رئيس النفرة (يس علي السيد هاشم )، وفي مرحلة أخرى يكون رئيس حزب الامة منصور زاكي الدين نائب رئيس النفرة وأكد ان  قرءاة هذة التقاطعات بدقة و تتبع سلسلة المنافع هذة ستؤدي الي الحقيقة واكد بلل ان المبالغ يمكن ان تغير اقتصاد السودان اذا تم توظيفه بشفافية .

كونا لجان لكن ..

ممثل المعلمين في تجمع المهينين بالولاية علي ابراهيم الزبير أوضح انه بعد انقضاء السنوات الثلاث المحددة للنفرة، سرعان ما بدأ المواطن بالتضجر حيث لم يجد أيّا من الخدمات التي طرحت بالمشروع، فطالب بعضهم بوقف الاستقطاع حسب السقف الزمني المحدد، ولكن اتحاد العمال الموالي للنظام السابق بالولاية قرر و بعد اجتماع مطول تمديد الفترة الزمنية للاستقطاع لعامين إضافيين ليرتفع السقف الزمني لخمسة أعوام، إلا انه لم يتوقف إلا بعد قيام الثورة ولولا سقوط النظام لظلت الاستقطاعات مستمرة حتى الآن- على حد قوله- وأكد أن الحرية والتغيير بشمال كردفان رفعت مذكرة لحكومة الثورة كان أبرز مطالبها توقيف استقطاعات النفرة وتكوين لجان لمراجعة الاراضي ومراجعة مشروع درء آثار الجفاف لانهم اكبر بؤر للفساد بالولاية، وكان ذلك (قبل وصول الحرية والتغيير بالمركز لاتفاق مع المجلس العسكري)، وأكد ان الحرية والتغيير بشمال كردفان سبقت المركز في محاولة احتواء الفساد, حيث ان  مؤتمرا صحفيا مشهودا قد تم بينه ووالي الولاية المكلف اللواء محمد احمد الخضر، تحدثوا فيه عن  المطالب أعلاه، وعلى ضوئه أصدر قرارا بتكوين لجان لمراجعة المشاريع الثلاثة وتم تكوينها فعلا وضمت (الحرية التغيير، وبعض المحامين والمنوط بهم العمل القانوني)، أدوا القسم وبدأوا العمل فعليا، لكنه توقف نتيجة فض الاعتصام بالقيادة العامة بالخرطوم، حيث عقدت الحرية والتغيير اجتماع في ميدان الاعتصام الابيض بالفرقة الخامسة مشاة وكان قراره بتوقيف التعامل مع الوالي العسكري المكلف، فتوقفت اللجان عن العمل بعد هذا القرار، ولم تستأنف عملها في عهد الوالي المكلف اللواء الصادق الطيب، رغم ان اجتماعات الحرية والتغيير معه قد تطرقت لاستئنافها، وعن حقيقة الاموال  التي جمعت للنفير أعتبر المشروع (سر في بئر) حيث لا توجد مستندات تحدد حجمها وأكد ان الحقيقة  يعلمها بعض  افراد المجلس التشريعي المقربون من هارون ، وان المبلغ أكبر من التصور بحساب الاستقطاعات وآليات الجمع الاخرى.

هل دفعت الخرطوم ما عليها؟

عضو تجمع المهنيين الصادق ادم أضح أن فكرة النفرة بدأت بعمل وثيقة بين طرفين يمثل فيه حكومة شمال كردفان الطرف  الاول، وحكومة المركز الطرف الثاني  ونصت محتواها علي ان تدفع حكومة الخرطوم اربعة أسهم مقابل كل سهم لحكومة الابيض فكان التساؤل: من اين يأتي المورد المكون لسهم الولاية؟ جاءت الاجابة فعلية حيث أنشأ والي الولاية حينها أحمد هارون (وديعة مليارية) عبارة عن مساهمة بمشاركة مؤسسات مثل جامعة كردفان الوزارات، الغرفة التجارية، المغتربين، ومن التجار بمدن الولاية المختلفة، ووجه باستقطاع ربط من الموظفين بالدولة على امتداد الولاية حسب درجاتهم الوظيفية، وتحسر الصادق  لعدم وجود أي مستندات للمراجعة حتي يتم معرفة ما اذا دفعت الحكومة المركزية ما عليها ام لا، ولا يوجد اي دليل لتحديد اوجه الصرف، اوضح ان المشاريع الرئيسية التي ارتكزت عليها النفرة لم تحقق اهدافها حسب الشعار الاساسي (موية، طريق، مستشفى) حتى سقوط النظام، واردف متسائلا (كيف لنفرة ما ان تنجح في ظل نظام شمولي؟) وأكد انهم جاهروا بالرفض في اكثر من منبر ومناسبة ومحفل: (ان لا نفرة تتم في ظل ظلام، وان النهضة يجب ان تستهدف الانسان و المورد البشري ,حيث لا يوجد معني ان تبني استادا بملياريات الجنيهات، وبالولاية كلية تربية مكتبتها لا تسع خمسين طالب) وقال انه وفي ظل نظام الرجل الأوحد لاوجود لحق الانتقاد او التوضيح حيث كان هارون هو الآمر والناهي , ويُسير الاشياء حسب رغبته,وأكد انه وعند سقوط النظام  كان بالولاية اول جسم لتجمع المهنيين علي مستوي السودان بعد الجسم المركزي وتم  تدشينه وقام بحشد المواكب قبل سقوط النظام ,وبعد السقوط جلس التجمع مع الوالي المكلف وكان ذلك قبل ان يتم انشاء لجنة ازالة التمكين و التفكيك واتفقنا علي  ثلاثة لجان اقترحنا فيه (قانونين،  ومحاسبين،  ومختصين في مجال المشاريع التي نفذت)، واعتبر المشاريع الثلاثة بؤر فساد (مشروع درء آثار الجفاف، النفرة، الاراضي) وتحسر لتوقف اللجان تماما دون ان تنجز شيئا، بسبب تغيير الوالي  اللواء خضر وتعامل الحاكم العسكري الوالي المكلف اللواء الطيب معها باعتبار ان تلك حقبة انتهت وان لجنه التمكين لها لائحة وقانون يجب ان تسير عليه وتمنى ان تبدأ لجنة التمكين من حيث توقفت هذة واستطرد قائلا:( في نظري ان النفرة اكبر من لجنة ازالة التمكين كان يجب ان تتولاه مفوضية مختصة لمحاربة الفساد بقانون رادع لان هذا المشروع آثاره  قومية كارثية، فقد تم فيه تشوية سمعة مواطن الولاية واستنزاف المغتربين بوعود كاذبة، كما تم استخدام اسم السودان مقرونا بالنفرة للحصول على مبالغ خارجية  فالشيخة موزة زارت الولاية أكثر من مرة وتبرعت بمبالغ لا احد يعرف حجمها واقترح ان تتم المحاسبة فقط باستقطاعات الموظفين لمدة خمسة سنوات وببذل بمجهودات مختلفة لمعرفة المبالغ الاخرى وبهذا فقط يمكن ان يتحاكم احمد هارون  .

حاولنا أن نصل أولئك الذين لهم علاقة مباشرة بالمشروع فإستطعنا ان نلتقي ببعضهم ,تحدثوا لنا سرا وفضلوا حجب ذكر اسمائهم فاوردنا أحاديثهم كمعلومات مؤكدة خلال هذا التحقيق لان بعضهم كان مقربا من الوالي هارون وكان ينفذ أجندته أيضا والبعض الآخر لم يرد على استفاهماتنا :

فنائب  رئيس المجلس الاعلي للنفير يس السيد علي هاشم  هاتفناه و سوقنا له إتهامات الشارع 🙁 كنت شريك مع هارون في فساد النفير , اذا لم تكن من المستنفعين فلماذا تشاركه وانت غير منضوي تحت حزب المؤتمر الوطني الحاكم , بل انت رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي بالولاية كنت تقوم بتنفيذ المشرعات بطريقتك الخاصة , كان كلما نسوق له اتهاما يجيبنا بـ: (حسبي الله ونعم الوكيل) واكتفى بأن هذا فقط رده في الوقت الحالي، وأكد انه سيخرج للناس ويوضح عبر الاعلام حقائق كثيرة في الوقت المناسب، ووعدنا انه سيتصل بـ(المواكب) لتكون اول من يملكها الحقائق.

ياسر حسين طه قال إن كل علاقته بالنفير كانت بحكم أنه وفي لحظة تاريخية معينة انضم للحزب الاتحادي الديمقراطي وانه كان يدير مكتب رئيس الحزب بالولاية يس السيد علي وهو كان نائب رئيس المجلس الاعلي للنفير ونفى علاقته بالمشروعات والعطاءات – كما أشيع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *