أهم الأخبار

مؤتمر باريس.. حلم انتعاش الاقتصاد السوداني

 

تقرير: أمين محمد الأمين

قال خبراء في اقتصاديون وسياسيون أن التعاون الدولي مهم جدا، معتبرين بأنهم ليس معيبا أو منقصة، واستبعدوا أن يكون للاقتصاد السوداني قائمة بوضعه الحالي الا بتمويل اسعافي خارجي دولي، واصفين الموارد السودانية بالكبيرة والضخمة تحتاج إلى تمويل خارجي، مطالبين بضرورة أن يكون هنالك مؤتمر منفصل قبل مؤتمر باريس لاعفاء السودان من ديونه، فيما أكد سياسيون بأن السودان بحاجة إلى الاستثمارات والمستثمرين، وطالبوا بضرورة أن لا يعتمد السودان اعتمادا كليا في معالجة الازمة الاقتصادية على الخارج، وقالوا يمكن للخارج ان يساهم أو يعين ولكن الحل يكمن في الداخل.

أجندة المؤتمر

وكانت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي قد عقدت إجتماعاً بغرض التحضير لمؤتمر باريس المزمع إنعقاده في 17 مايو المقبل، وناقش الاجتماع أجندة المؤتمر التي تهدف إلى تحقيق إعفاء ديون السودان، وفتح الباب أمام المستثمرين الدوليين للدخول في مجال الاستثمار في السودان، حيث تم تحديد اربعة قطاعات أساسية للعمل فيها وهي القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع الطاقة والتعدين، إضافة الى قطاع البنيات الأساسية.

تعاون دولي

وقال الخبير القانوني والاستشاري الاقتصادي بروفيسور عثمان أحمد خيري التعامل إن الدولي هو السمة الأساسية في اقتصاديات العالم الحديث، وقال إن ركوض السودان إلى اصدقائه واقربائه والممولين والمستثمرين الدوليين ليس معيبا أو منقصة، مضيفا أنه العرف السائد في الاقتصاد الدولي التجاري الحديث، وأوضح خيري بأن السودان يستورد من 8 إلى 9 مليار دولار عبارة عن سلع ومنتجات وخدمات أجنبية، مؤكدا بأن التعاون الدولي موجود ولا يمكن انكاره، مشيرا إلى أن السودان يصدر من 4 إلى 5 مليار دولار سلع للعالم الخارجي فالتعاون الدولي ليس منقصة أو عيب.

تمويل خارجي

واستبعد أن يكون للاقتصاد السوداني قائمة بوضعه الحالي الا بتمويل اسعافي خارجي دولي، واصفا الموارد السودانية بالكبيرة والضخمة، الا انه عاد وقال لكن هذه الموارد ليست في مكان أو زمان او توقيت يمكن استخراجها والاستفادة منها، ويرى أن استخراج موارد الخام نفسها والامكانيات الهائلة للاقتصاد السوداني تحتاج إلى تمويل خارجي، لافتا إلى أن مدخلات الزراعة جلها تأتي من الخارج المتمثلة في التقاوي المحسنة والبذور المحسنة ومكافحة الافات والحشرات، إضافة إلى مدخلات الانتاج الصناعي ايضا تأتي من الخارج.

تنافس وتفضيل

واعتبر خيري أن التعاون الدولي مهم جدا، وقال يجب أن تنشيء له وزارة ويكون له منهجية ومستقل ومنفتح نحو العالم، ويرى من الافضل ان يكون كل اقليم من الاقاليم المستقبلية له حقه الكامل في العلاقات الخارجية والتعاون الدولي ويعين له وزير مالية ويمول، وبرر ذلك لأن هنالك اقاليم لها ميزة تنافسية وتفضيلية بالنسبة للعالم، ويبين أن اقليم دارفور والشرق وجنوب النيل الازرق إذا ذهبوا إلى ما يمسي بطلب العون الخارجي سيجدونه اسرع، اضافة إلى بقية الولايات مثل مشروع الجزيرة والقضارف والشمالية في تمويل انتاج الطافة، قاطعا أن هذه الموضوعات يمكن ان تجد تمويل من الخارج.

مؤتمر منفصل

ويلفت خيري إلى أن من الخطأ منهجيا وعلميا وتطبيقيا دمج الديون القديمة مع الجديدة، وقال لا يمكن أن تطرح موضوع الديون القديمة وتطلب ديون جديدة بنفس النهج، وبرر ذلك لجهة أن رأس المال، مطالبا بضرورة أن يكون هنالك مؤتمر منفصل قبل مؤتمر باريس لاعفاء السودان من ديونه وأن يكون مؤتمر حاسم وواضح في ثلاثة محاور المحور الأول يتمثل في دول “اللهبك” الدول المثقلة بالديون وضرورة أن يأخذ السودان حقه الذي منه لأكثر من 40 عاما، وكذلك اتفاقية “لومي” والاقليمية “الكوميسا” وغيرها يجب أن يأخذ السودان حقه فيها بالكامل، قائلا لأن السودان  ظلم فيها ظلم شديد، وأردف “الكوميسا” ظلمتنا بنسبة 100% ، إضافة إلى أن السودان فقد حقه في التمويل من المؤسسات الدولية من البنك الدولي، ويوضح بأن تمويل السودان منذ الاستقلال حتى الان من البنك الدولي لا تساوي 1% من ديون السودان، ورأى أن السودان ليس مستفيدا من حقوقه، معتبرا انه مظلوم.

مستثمرون جدد

وقطع بروف خيري أن السودان إذا حسم مسألة الديون وحدث فيها اعفاء و تأجيل واعادة جدولة لبعضها واعادة استثمار الدائنين ومعالجات كثيرة، يمكن أن يدخل السودان مؤتمر باريس ويستجلب تعاون دولي ومستثمرين جدد، غير أنه يرى صعوبة شديدة في استجلاب مستثمرين جدد لجهة أن السودان سيتحدث عن ديون تصل إلى 70 مليار دولار وهو غير قادر على السداد في المدى القريب.

مفاعل نووي

ويقول خيري إن البنيات الاساسية تحتاج إلى اموال طائلة وقروض تفضيلية من دول صديقة وقريبة، ويرى أن المهم الاستثمار في الطاقة، وأرجع ذلك لأن السودان الان يعاني من مشكلة طاقة، وأكد أن السودان اذا وجد اي مفعل نووي وذرة لانتاج طاقة في حدود 4 قيقاواط ستحل مشكلته لوجود صحراء واراضي شاسعة ويمكن أن تقاوم فيها مفعل نووي واحد صحي وفعال وآمن ومتاح ومصدق من الأمم المتحدة، ونوه إلى أن هنالك دولتين من العالم تبرعت بهذا المفعل النووي، ويعتقد أن من الضروري التركيز على مشكلة الطاقة في المؤتمر خاصة الطاقة المستدامة والمتجددة والذرية، لافتا إلى أن الطاقة التقليدية الحراراية والهيدروجية استنفذنت كل الفرص المتاحة للسودان في المدي القريب.

سياسات وخطط

وفي السياق ذاته قال الأمين السياسي لحزب التحرير والعدالة القومي عيسى مصطفى إن بلادنا اليوم على حافة الانهيار الاقتصادي، وصفا الانهيار الاقتصادي بـ”أسوأ” أنواع الانهيار، موضحا أن اثاره موجعة وان عملية النهوض منه صعبة تحتاج إلى جهد ووقت ، وقال كأني أرى وزراء القطاع الاقتصادي يتشبثون بأي “قشة” من اجل النجاة ، وحمل الحكومة الحالية مسؤولية تفاقم الازمة الاقتصادية لجهة أنها انشغلت بالصراعات السياسية وفتح جبهات عراك في غير معترك، مضيفا بأنها تركت اولوياتها المتمثلة في معالجة ازمات البلاد في مقدمتها الازمة الاقتصادية، مبينا أن الازمة الاقتصادية تعالج بالسياسات والخطط واتخاذ القرارات والاجراءت.

زيادة وأرباح

وتمنى عيسى أن لا يكون مؤتمر باريس المتوقع انعقاده في مايو المقبل كالمؤتمرات السابقة ،وان يحقق اهدافه المتمثلة في اعفاء ديون السودان وجلب المستثمرين الدوليّن للاستثمار في السودان ، معتبرا اعفاء ديون السودان امر في غاية الأهمية لانها اثقلت كاهل السودان ، قاطعا بأن الديون ستتزايد بسبب ارباحها إن لم يضع لها حد بالاعفاء أو السداد، نافيا أن تكون الديون السبب في الازمة الاقتصادية أو معالجتها، وإن كان البعض يريدون اعفاءها ليستدين السودان من هؤلاء الدائنين مرة اخرى، قائلا أنه ليس حلا.

عدم استقرار

ويرى أن الديون ليست سبب أو عقبة أمام المستثمرين واعفاءها لن يجلب المستثمرين لأن الذي منع المستثمرين الدوليّن من دخول السودان اسباب اخرى اهمها عدم الاستقرار السياسي في السودان والوضع الأمني إضافة إلى الوضع الاقتصادي والذي يشير إلى عدم استقرار في سعر الصرف وتضخم جامح، معتبرا أنها مؤشرات سالبة تخيف اي مستثمر أو رجل أعمال، إلى جانب العقوبات الأمريكية التي تحرر منها السودان.

تهيئة مناخ

ويؤكد عيسى بأن السودان بحاجة إلى الاستثمارات والمستثمرين، قائلا إن هنالك قطاعات تحتاج إلى اي مستثمر دولي يستثمر فيها مثل الزراعة والصناعة والتعدين، مبديا أسفه لأن السودان لم يوفر المطلوبات وته‍يئة المناخ، وطالب بضرورة أن لا يعتمد السودان اعتمادا كليا في معالجة الازمة الاقتصادية على الخارج، وقال في ختام حديثه يمكن للخارج ان يساهم أو يعين ولكن الحل يكمن في الداخل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *