أهم الأخبار

تجمع “المهنيين”.. التهديد بالعودة إلى الشارع !!

 

تقرير / آمنة حسن

بدأ التجمع كتحالف ضم 17 نقابة سودانية مختلفة تأسست في اكتوبر 2012م وأصبحت رسمية بعد تسجيلها في اكتوبر 2016م، وفي ديسمبر 2018م دعا التجمع الحكومة السودانية الى رفع الحد الادنى للأجور وتحسين وضعية الاقتصادية للشعب ثم تطورت الامور وشارك في الاحتجاجات في مدينة عطبرة ومن ثم قاد التجمع كافة التظاهرات والمواكب التي خرجت خلال ثورة ديسمبر التي اسقطت حكومة الانقاذ ، كان هو المحرك الرئيسي للشباب بكل اطيافهم السياسية المختلفة ، كان له رونقه وبريقه تحت عبارة “تجمع المهنيين يمثلني” ، إلا أنه وبعد تشكيل الحكومة الانتقالية ارتبكت الاوضاع داخل التجمع بعد ان سيطرت عليه شخصيات مسيّسة تتبع لأحزاب سياسية مختلفة وتصاعدت الخلافات التي ادت الى انقسامه الى مجموعتين، بعدها بدأ انحسار المؤيدين له وتأثيره في تحريك الشارع وتنظيم المواكب كان آخرها مواكب 19 ديسمبر التي بدأ حضورها ضعيفاً، والآن يعمل التجمع على الاعداد لموكب خاص بتصفية حراسات الدعم السريع عقب وفاة الشهيد بهاء الدين الذي لقي حتفه بسبب التعذيب في احدى المكاتب التابعة لتلك القوات.

موكب الدعم السريع 

حيث أعلن تجمع المهنيين عن عزمه التصعيد الثوري والمجابهة عقب تجاهل الجهات المعنية لمطالبه الداعية لتصفية حراسات الدعم السريع التي يتم فيها اعتقال المدنيين، وقال عضو سكرتارية التجمع الفاتح حسين في مؤتمر صحفي عقده التجمع، إن ممارسات النظام البائد في الاعتقال والاختفاء القسري للمدنيين لا تزال تمارس عبر قوات الدعم السريع ، موضحاً انه لا يمكن قيام دولة ديمقراطية في ظل وجود قوات تعمل على الاعتقال والقتل داخل المعتقلات.

وشدد على أنهم لن يتهاونوا في متابعة قضية الشهيد بهاءالدين حتى يتم تقديم قاتليه للعدالة، وأضاف أن مهلة الـ15 يوماً التي امهلها التجمع للحكومة انتهت وانه بناء على ذلك سوف نبدأ في التصعيد للمواجهة عبر الاحياء السكنية ومن ثم سوف يستمرون في التصعيد التدريجي وفق رؤية تستوعب متطلبات المرحلة، واكد ان عمليات التصعيد الثوري سوف تأخذ طابع المواجهة السلمية

بداية الخلافات

بدأت خلافات التجمع داخلية بين مكوناته (شبكة الصحفيين السودانيين، لجنة الاطباء المركزية ، وتجمع المحامين السودانيين) حول قضايا مختلفة، كان أبرزها دعوة شبكة الصحفيين الى سحب الثقة من سكرتارية التجمع وتشكيل اخرى وتغيير مندوبي التجمع في المجلس المركزي للحرية والتغيير، ومن ثم تصاعدت الخلافات عقب تسريب المذكرة الى مواقع التواصل الاجتماعي، انتهى الامر بالانقسام الى مجموعتين، وكان السؤال عن سبب تصاعد هذا الخلاف هل هو بفعل بفاعل؟ أم أنها لعنة الانقسامات التي تصيب معظم التنظيمات والاحزاب السياسية في السودان؟ أم هو الاستقطاب السياسي داخل التجمع وسعي كل طرف لمصلحته ومحاولة السيطرة على التنظيم ؟ النتيجة الآن واحدة هي أن التجمع لم يُعد بذات القوة التي بدأ بها وقدرته على حشد الشارع اصبحت مصدر شك بالنسبة للشعب، وصفحة التجمع على الفيس بوك وما بها من تهكم وسخرية خير دليل، إلى جانب الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي وتوجيه أسئلة مفادها “لماذا لم تخرج مليونيات تندد برفع الدعم وزيادة سعر الخبز وزيادة تعرفة الكهرباء؟” إضافة الى ما تعرض له التجمع من طرد من عدة أماكن كانوا يرغبون في إقامة مؤتمرهم الصحفي الأخير بها ، كل هذه الحيثيات والمواقف جعلت التجمع موقف لا يحسد عليه بعد أن كان هو المحرك الرئيسي للحراك الثوري.

انحسار التأثير

هنالك أسباب عديدة أدت الى الوضع الذي يعيشه تجمع المهنيين الآن، فبعد ان التفت حوله كل أطياف الشعب اصبح غير قادر حتى على حشد مليونية حقيقية وكان انشقاق التنظيم ابرز النقاط التي ادت الى هذا الضعف، هذا ما ذهب اليه الصحفي والمحلل السياسي الزين عثمان في حديثه  لـ”المواكب” ان تجمع المهنيين 2018م بالتأكيد ليس هو تجمع المهنيين 2021م، وعدد المؤيدين الذين التفوا حول التجمع لإسقاط حكومة البشير بالتأكيد ليس هو ذات العدد الذي يريد اسقاط حكومة حمدوك وهو مرشح المهنيين انفسهم، درجة التأثير انحسرت لأسباب مرتبطة بالتجمع والحركة السياسية المنشقة الى جانب ان الكثيرين يرون ان التجمع ارتبط بالحزب الشيوعي.

واضاف عثمان: ” السودانيون اصطفوا خلف المهنيين لأنه محايد والترياق للصراعات الموجودة وانقسام القوى السياسية آنذاك، والآن ما حدث داخل تلك القوى السياسية هو ما يحدث للتجمع من صراعات بين قوى سياسية وسابقاً كانت لجنة الأطباء المركزية هي الاساس في التجمع، أين هي الآن؟ وكانت هنالك وجوه جديدة مثل الأصم أين هو الآن؟ على أي اساس يعمل التجمع الان لحشد الشارع وهو من أتى بالحكومة الحالية ومشارك فيها؟ وكيف سيتم الحشد؟ عبر صفحته بالفيس بوك؟ لا توجد مقارنة بين الصفحة في ديسمبر 2019م والصفحة الآن، كل ذلك لن يقود التجمع أو الشارع إلى الأمام”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *