أعمدة صحفية

في حضرة (الرفيق الأعلى)..!

خط الاستواء

 

 

 

 

عبد الله الشيخ

 

عند تفكيك إفادة السيد محمد وداعة؛ بأن الفريق صلاح قوش، مدير مخابرات البشير هو من صنع التغيير بفتحه المسارات أمام المتظاهرين لاحتلال ميدان الاعتصام.. هذه الإفادة تحتوي حقيقة على أن السيد وداعة الله؛ لم يكن وحده في التواصل مع مدير المخابرات، فقد كان رفيقه في اللقيا صديقه الإمام الصادق المهدي، وللصادق قدر العزف المنفرد مع الإنقاذ، في بدايتها وفي نهايتها،، إن صحت نهاية الإنقاذ بطريقة وداعة الله هذه، التي تشي بأن دولة الكيزان (لا تُخلق من العَدم) طالما أنه في حضرة الصادق، يعيدان إنتاجها (تسليماً وتسلُّما)!

من خلال إفادة السيد وداعة نكتشف أن تحالف نداء السودان (المُعارض) كان على صلة وصيلة؛ مع نظام البشير، وأن تلك الصلات الوثيقة تطورت عشية سقوط النظام إلى مصالح مشتركة، خدمت – في نهاية الأمر – مخطط الهبوط الناعم كبرنامج سياسي يقوم على إصلاح النظام والمشاركة فيه،،، وهذا أداء سياسي ما يتعارض مع منهجية إسقاط النظام؛ التي عبرت عنها الجماهير في شعار بسيط ومختصر هو: تسقط بس!

إن إصرار وداعة الله على أن الفريق قوش هو صاحب الفضل على الجماهير، يفضح (معاردته) التي يسابق بها الصادق المهدي في الإطراء على أهل القِبلة!

فالسيد وداعة يسابق الريح بوضع الدبابير على كتفي قوش.. إنه يرصها رصاً فوق نياشينه التي انتاش بها شباب سبتمبر وديسمبر، وصدَّ بها غزوة أبا خليل، وأغرقَ بها طلاب دارفور في ترعة بجامعة الجزيرة ..إلخ!

إن تأكيده على أن قوش هو فاتح الأبواب للجماهير، هو مفهومية غير مسبوقة في علم المخابرات، كون رفيق البعث يقدِّم مدير قلم مخابرات دولة الإسلام السياسي في ثوب جديد، كقائد توَّج نضالات الجماهير بالنصر على نظام شيَّده بالدم والمال، وما فعلَ وفعلت الكتائب في بيوت الأشباح..

بهذه المفهومية يضع السيد وداعة كل السودان في فتيل،، إذ الشعب لا شيء أمام خيارات المريد، الفاعل القادر، الفريق قوش، الذي لولاه لرُدَّت الجماهير الثائِرة إلى بيت الطاعة.. وبموجب ذلك أيضاً فإن سعادة الفريق هو صانع حمدوك وحكومته،، وفي ذلك السياق ايضاً؛ هو من قدّم البشير للمحاكمة بتهمة حيازة العملة، مثلما أنه الآمر باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين، والمسؤول عن المفقودين، وعن رمي  شباب الاعتصام في النيل، بل هو المسؤول أيضا عن أزمات الوقود والخبز والكهرباء….

ما يقول به السيد وداعة الله، يطعن بضراوة في خاصرة تجمع المهنيين السودانيين، بعد ما أشيع عن أن التجمع كيان مخترق، وأن بعض قياداته تعمل لحساب سعادة الفريق، الرجل الاخطبوط  الذي يحركهم ويدفع رواتبهم.. هل هي إشاعة للثورة المضادة، يجاريها السيد وداعة، دون أن يدري، إنه يرفع بها قوش، في مصاف (رب الشعور)؟

 

هل يفعل ذلك بصفته الثورية أم بتكليف حزبي، أم هي زاوية القرابة والمصير المشترك الذي يربطه بـ (الرفيق الأعلى)!؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق