أخبار محليةأهم الأخبار

تأجيل تشكيل البرلمان.. المفاوضات محلك سر!!

 

الخرطوم: جاد الرب عبيد

لا يزال مسلسل تأجيل تشكيل المجلس التشريعي (البرلمان) مستمراً، والذي كان مزمع تكوينه بعد 90 يوماً من التوقيع على الوثيقة الدستورية، ولكن الاضطرابات التي طرأت على الساحة السياسية جعلت من تشكيله في ميقاته أمراً غير مُمكناً، ليتطاول أمده، حتى وصلت قوى الكفاح المسلح للخرطوم قبيل شهرين للانخراط في هياكل الفترة الانتقالية، على رأسها المجلس التشريعي ووصلت الى توافق على نسب المشاركة فيه، وأعلن القيادي بقوى الحرية والتغيير إبراهيم الشيخ عن أن تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي سيتم في ذكرى تحرير الخرطوم الثلاثاء 26 يناير الجاري، ليتفاجأة الجميع بتأجيل مرة أخرى.

*صعوبات تواجه التشكيل

كشف تحالف الحرية والتغيير الحاكم، عن صعوبة تواجه تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي في الموعد الذي أعلنه التحالف بالثلاثاء 26 يناير الجاري، وفتح الحرية والتغيير الباب أمام تأجيله إلى بعد الفراغ من التشكيل الوزاري الجديد، وقال مقرر المجلس المركزي للتحالف كمال بولاد، إن أمر مناقشة تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي سوف يأتي عقب الفراغ من الترشيحات لمجلس الوزراء وتسليم القائمة لرئيس الحكومة عبد الله حمدوك.

وأكد بولاد صعوبة تكوين المجلس التشريعي في الموعد المعلن يوم الثلاثاء المقبل، قائلًا: “تشكيل التشريعي يوم 26 يناير أصبح أمراً صعباً، لكن هناك مجهود يذهب باتجاه تكوينه قريباً عقب الفراغ من التشكيل الوزاري”، وأعلن مقرر المجلس المركزي، أن اللجنة التي كونها التحالف بخصوص التشريعي تعمل الآن، وتنتظر في قوائم الولايات المرشحة لتقلد مقاعد بالمجلس التشريعي، متوقعًا أن تدفع اللجنة بتقرير عن عملها للمجلس المركزي في الاجتماع القادم.

*صراع الكيكة

ويرى القيادي بالحرية والتغيير بشرى الصائم أن تأجيل التشريعي لأكثر من مرة يعود للأربعة مكونات وهي ـ الثورية، المكون العسكري، الحرية والتغيير، الحكومة ـ وأكد انها ليس لديها مصلحة في قيام التشريعي في الوقت الحالي تحديداً، وعزا ذلك للضغوط الاقتصادية التي يعيشها الشعب السوداني، مشيراً الى ان التشريعي اذا شكل سيُعبر عن الشارع وليس المكونات الاربعة، مؤكداً ان هذه الخطوة ضدهم وضد الخط الذي يسيرون فيه، ولفت الصائم الى ان شركاء الحكم غير متفقين فيما بينهم ـ وكل على حدى ـ على رؤى بعينها، لجهة ان الصراعات تحول دون التوصل الى اتفاق بشأن النسب والاسماء التي ستشارك.

واشار الصائم خلال حديثه لـ”المواكب”، بأن تشكيل البرلمان أصبح كرت ضغط يستخدمه البعض لتمرير اجندته، واستدل بالحرية والتغيير التي قال انها ربطت تشكيله باعلان الحكومة من اجل زيادة نسبتها الضعيفة وليس من اجل البرلمان، وحزب الامة القومي كذلك، مبيناً ان لجان المقاومة لا تختلف كثيرا عن تلك المكونات، وأوضح انها غير متفقة على برنامج تدخل به التشريعي، وكشف عن إنقسام لجان المقاومة بين المحزبين والمستقلين.

وأضاف:”كل هذا الجدل يعبر عن الصراع حول الكيكة فقط، ويبرهن بما لايدع للشك ان قضية شركاء الحكم ليست وطن”.

*إرباك المشهد

الشاهد أن الوثيقة الدستورية نصت على تشكيل المجلس التشريعي ليباشر مهامه خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ التوقيع بعضوية (300) برلماني، لا يجوز حلها ولا تتجاوز عضويته 300 عضو على أن يراعى تمثيل كافة القوى المشاركة في التغيير باستثناء أعضاء المؤتمر الوطني والقوى السياسية التي شاركت في النظام البائد حتى سقوطه.

وتعتبر الوثيقة الدستورية عماد الفترة الانتقالية، ورغم تحقيق كثير من بنودها لا يزال تشكيل المجلس التشريعي غائباً حتى الآن، فبموجب الاتفاقية الموقعة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، تم التوافق على أن تشمل هياكل الحكم الانتقالي مجالس السيادة والوزراء والتشريعي، لكن مضى أكثر من عام على توقيع الوثيقة ولم يتم تشكيل المجلس التشريعي، حتى الآن، ما أسهم في تعقيد الأوضاع وإرباك المشهد السياسي السوداني، وتباينت وجهات النظر بين مجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير – الحاضنة السياسية للحكومة – خاصة أن مهام المجلس مراقبة أداء الوزراء وسن القوانين والتشريعات.

*تفاصيل النسب

والأيام الماضية، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، اجتماعات مكثفة للاتفاق على نسب المجلس التشريعي بين الحاضنة السياسية (الحرية والتغيير) وأطراف العملية السلمية (الجبهة الثورية) التي انضمت مؤخرا للمشهد عبر توقيع اتفاق يجعلها إحدى ركائز الفترة الانتقالية، وبالتالي شراكة في كل مؤسسات الحكم. . قيادات سياسية بدورها طالبت بضرورة الإسراع في تكوين المجلس التشريعي، الذي يعمل على مراقبة أداء الحكومة، بجانب سن القوانين والتشريعات التي تضمن استقرار الفترة الانتقالية، معتبرة التأجيل ارتبط بظروف معينة في ذاك الوقت لكنها انتفت الآن.

وأعلنت قوى الحرية والتغيير عن تخصيصها 31 مقعداً من مقاعد المجلس التشريعي البالغة 165 مقعداً لصالح لجان المقاومة، على أن يتم اختيار 14 عضواً منهم “لجان المقاومة” في العاصمة الخرطوم، على أن تختار الـ17 ولاية الأخرى ممثلاً على الأقل من لجان المقاومة ليمثلها في البرلمان، وفي السياق طالب حزب الأمة بمنحه 65 مقعداً في المجلس التشريعي الانتقالي من مجموع مقاعد (الحرية والتغيير) البالغة 165، في وقت يحصل أطراف العملية السلمية على 75 مقعداً، إلى جانب 60 مقعد يتم اختيارهم من قبل الحرية والتغيير والمكون العسكري، مع الاحتفاظ بـ40% للمرأة.

*ضرورة الاسراع

بدوره، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير ساطع الحاج إنه منذ بداية التفاوض مع المكون العسكري تم الاتفاق على تأخير التشكيل لمدة 90 يوما تحسب من 17 أغسطس 2019، وهو تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية التي حددت المادة (25/3) أن يملأ الفراغ بواسطة اجتماع مشترك ما بين مجلسي السيادة والوزراء، وأضاف ساطع: “عندما شرعت الحكومة وقوى الحرية والتغيير في عملية تكوين المجلس قبل توقيع السلام اعترضت الجبهة الثورية على ذلك باعتبار عدم تمثيل مكوناتها، خاصة أنه لن يغطي كل أركان السودان أو كل القوى السياسية الفاعلة”، وتابع: “بالتالي تم التأجيل حيث حسم أخيراً بإعطاء أطراف العملية السلمية 75 مقعداً من مقاعد البرلمان المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية البالغة 300 مقعد”. مشدداً على ضرورة الإسراع في تشكيله.

*رافعة حقيقية

الناطق باسم حزب المؤتمر السوداني نور الدين بابكر، اعتبر أن البرلمان يمثل أحد أضلاع مؤسسات الحكم الانتقالي، مضيفاً: “السلطة المطلقة مفسدة”. وقال بابكر إن مهام المجلس التشريعي والتقييم والمراقبة جميعها ظلت غائبة بسبب عدم قيامه، ومن ثم فإن خطوات الحكومة تظل قاصرة ومنتقصة، فالدور الذي يمكن أن يلعبه البرلمان هو تحسين أداء الوزارات وتوسيع قاعدة المشاركة سياسياً وثقافياً وحتى جغرافياً، وتوقع بابكر أن يمثل المجلس كل السودان ليكون بمثابة رافعة حقيقية لأداء الحكومة لقيامه بدور التشريع والتقويم والمراقبة تحقيقاً والتزاماً بمهام الفترة الانتقالية.

*أولوية قصوى

فيما يقول مقرر المجلس القيادي بالجبهة الثورية الدكتور محمد زكريا إن البرلمان يمثل أولوية قصوى للجبهة الثورية بتأسيسه تشكل الأطراف جسدا رقابيا يسهم في تعزيز الفترة الانتقالية، ومضى في حديثه: “الوثيقة الدستورية تناولت موضوع المجلس التشريعي، وأعطت صلاحيات التشريع لمجلسي السيادة والوزراء، وبالتالي عملت هذه الأطراف على إجازة القوانين والتشريعات اللازمة، خاصة اتفاقية السلام والوثيقة الدستورية”.

*خطوات تصعيدية

هذا ويجد أطراف الحكم تعقيدات في تشكيل المجلس لا سيما بعد أن أجمعت عدد من تنسيقيات لجان المقاومة في الولايات، على رفضها القاطع للمقاعد المخصصة لها بالمجلس التشريعي الانتقالي والمحددة بـ(31) مقعدًا، حازت الخرطوم على (14) مقعدًا منها، فيما تبقى تمثيل كل ولاية بمقعد واحد، ورجحت اللجان خيار المقاطعة حال فشلها في المناهضة، وأكدت تنسيقيات لجان المقاومة ، رفضها القاطع للنسب، معلنةً مناهضتها بقوة للقرار بكافة السبل المتاحة وفق التصعيد الثوري، وقال عضو تنسيقية لجان المقاومة بولاية جنوب دارفور، شوقي عبدالله محمد إنهم يرفضون المشاركة وفق النسب التي تم الإعلان عنها، ومضى متسائلًا: “لا أدري أين الإنصاف وما هي المعايير التي بموجبها تم تحديد مقاعد لجان المقاومة”. مشددًا على اتخاذ خطوات تصعيدية لمناهضة النسب.

*غياب المعايير

وكشف شوقي عن عقدهم لاجتماعات للتباحث حول النسبة وإجماعهم  التام لرفض التمثيل بمقعد واحد للولاية، وزاد بالقول: “نؤكد رفضنا للتمثيل لأنه غير منصف، لماذا منحت ولاية الخرطوم (14) مقعدًا بينما منحت كافة الولايات (17) مقعدًا، ألم تكن الخرطوم مثل أي ولاية في السودان؟”. وأشار إلى أن غياب المعايير وعدم الإفصاح عنها في تحديد نسب التمثيل يمثل كارثة، جازماً برفض خطوة التمثيل بمقعد واحد، وأضاف: “سنترك المقعد شاغراً حال لم يتم تعديل النسب، أو يوضحوا المعايير التي بموجبها حددوا المقاعد”.

وفي ذات السياق أيد عضو تنسيقية ولاية جنوب دارفور، نجم الدين أحمد، خطوة رفض المشاركة، ومضى للقول: “منذ الوهلة الأولى كنا نرفض المشاركة في التشريعي، ولكن عندما أجمعت التنسيقيات على المشاركة قررنا التراجع، لكننا نرفض النسبة المخصصة للولاية، مشيراً إلى أنهم سيعقدون لقاءً مع مكون قوى الحرية والتغيير للتعرف على آلية توزيع النسب”. مضيفًا أن المشاركة بمقعد واحد لا تمثلهم وسيرفضونها تماماً ويعملون على مناهضتها بكافة السبل.

*إسدال الستار

فيما يقول القيادي بالحرية والتغيير، خالد عمر يوسف “سلك”، أرسلت قوى إعلان الحرية والتغيير رسالة موحدة إلى تنسيقيات التحالف في الولايات، طلبت فيها منهم تسمية من يمثلهم في المجلس التشريعي الانتقالي وفق حصة تتناسب والثقل السكاني لكل ولاية من الولايات وفقاً لآخر إحصاء سكاني أجري في البلاد»، وتابع «خصصت قوى الحرية والتغيير 107مقاعد للولايات من إجمالي مقاعد التحالف البالغ عددها 165 مقعداً، عقب التوزيع الجديد الذي أقره اتفاق جوبا لسلام السودان.

وطلب المجلس المركزي من جميع التنسيقيات تسمية ما لا يقل عن 40 ٪ من مرشحيهم من النساء واتباع ذات المعايير المحددة في الوثيقة الدستورية في اختيار المرشحين/ات»، وزاد «خصص التحالف 31 مقعداً من إجمالي مقاعده الـ 165 للجان المقاومة، يتم اختيار 14 منهم بواسطتهم مركزياً في العاصمة، وممثل/ة واحد/ة على الأقل من الولايات الـ 17 الأخرى، في حين لا بزال التشاور مستمراً مع حزب الأمة القومي للاتفاق على عدد مقاعده الكلية في المجلس التشريعي الانتقالي”.

 

في السياق، قال القيادي في التحالف، أحمد حضرة: “خصص 14 مقعداً للجان المقاومة في ولاية الخرطوم بواقع ممثلين لكل محلية، و4 يمثلون تنسيقيات الحرية والتغيير في العاصمة، وعضو واحد يمثل لجان المقاومة في كل ولاية من الولايات الـ17، كما يمكن أيضا إشراك عدد آخر من لجان المقاومة لو رغبت قوى أطراف عملية السلام”.

وزاد: “كما سنشارك مع المكون العسكري في اختيار 65 عضواً آخرين، حسب الاتفاق يقوم بترشيحهم المكون العسكري الذي قال إنهم سيكونون من رجال الطرق الصوفية والإدارة الأهلية والشخصيات الوطنية من غير الموقعين على ميثاق الحرية والتغيير بشرط أن لا يكونوا شاركوا النظام السابق حتى لحظة سقوطه بجانب الضباط المتقاعدين من الجيش السوداني”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *