أهم الأخبارحوارات

 د. جبريل إبراهيم للمواكب: الإرادة لتحقيق السلام متوفرة والقضايا العالقة قابلة للعلاج

تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية خيار رحيم بالنسبة له

مجموعة محدودة من قوى الحرية والتغيير اختطفت الثورة

الحوار غير المباشر لجأت إليه الأطراف للحد من “كورونا”

لهذه (…)  الأسباب أتوقع أن تصل الأطراف للسلام

الحركة لم تصفِّ محمد أبكر وأركو سليمان وإنما سقطوا في معركة وهم الذين بدأوا بإطلاق النار

الخلافات لن تعصف بالجبهة الثورية وما يحدث وضع طبيعي

حوار: علاء الدين موسى

صوب رئيس حركة العدل والمساواة دكتور جبريل إبراهيم، الاتهام إلى مجموعة محدودة داخل قوى الحرية والتغيير، رأى بأنها اختطفت الثورة وتسعى لخدمة أجندات تنظيمية ضيقة، واصفاً التحالف الثوري بـ”لحم رأس” طغى فيه صوت تلك المجموعة على الأغلبية.

وشدد جبريل على ضرورة تصحيح الوضع عاجلاً قبل فوات الأوان، وطالب بضرورة استمرار جولة المفاوضات بين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح بعاصمة جنوب السودان “جوبا”، حتى تصل الأطراف إلى اتفاق سلام عادل وشامل قابل للاستدامة، مؤكداً توافر الإرادة السياسية لتحقيق السلام، ورأى أن كل القضايا العالقة والتباين في الآراء قابلة للعلاج.. “المواكب” استنطقت رئيس حركة العدل والمساواة حول الراهن وتوقعاته لمستقبل الوضع السياسي.. فإلى محصلة المقابلة:

  • بداية دكتور جبريل.. كيف تنظر للحوار غير المباشر بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح في ظل الظروف الصحية بسبب جائحة كورونا.. وهل هو وسيلة ممكنة لتكملة موضوعات السلام..؟

الحوار غير المباشر أسلوب في التفاوض تلجأ إليه الأطراف عندما يكون اللقاء وجهاً لوجه عسيراً بسبب علو حالة التباغض أو استحالة الجمع بين الفرقاء مكانياً. لجأت الوساطة إلى هذا الأسلوب عندما تسببت جائحة فيروس كرونا في إغلاق الأجواء في معظم الدول ومنع الاجتماعات في قاعات مغلقة. كما استبعدت الوساطة خيار رفع الجولة لأنه تحت الظروف السائدة لا يستطيع أحد التكهن بمتى يمكن أن يعود الناس إلى طاولة المفاوضات لإكمال مشوار السلام، وبتوفر وسائل الاتصال الحديثة، يمكن للناس التفاوض عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

  • هل أنت متفائل بالجولة التي انطلقت مؤخراً..؟

الإرادة السياسية لتحقيق السلام متوفرة وبالتالي كل القضايا العالقة والتباين في الآراء قابلة للعلاج.. المفاوضات بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح تعد خطوة جيدة للوصول إلى تفاهمات مشتركة لإنهاء الحرب في البلاد بعد سقوط نظام الإنقاذ الذي أدخل البلاد في تلك الحروب، لذلك أرجو أن لا تتأخر هذه الجولات وتستمر إلى أن يصل الناس إلى اتفاق سلام عادل وشامل قابل للاستدامة، وهذا ما عملنا عليه نحن في الحركة بإرسال وفد “قناديل السلام” وفي وقت سابق للتبشير بالسلام والجلوس مع جميع الأطراف للتوصل لرؤية مشتركة.

  • ما تقييمك لزيادة وفد الحركة وهل حقق الهدف؟

– وفد الحركة الذي وصل قبل بضعة أشهر كأول وفد رسمي من الحركة بعد سقوط نظام البشير، وهذه الزيارة حققت الهدف الذي جاءت من أجله وتواصلت مع جميع المكونات السياسية للتأكيد على أن السلام هو الخيار الاستراتيجي، بالإضافة إلى طواف الوفد على معسكرات النازحين للوقوف على أوضاعهم والتواصل معهم بغرض التشاور والتفاكر حول قضاياهم، واستصحاب آرائهم لطاولة التفاوض وضمان مشاركتهم في العملية السلمية.

  • لكن هذه الزيارة وجدت أصواتاً مناوئة لها وقامت بنشر دعوة باسمك تطالب الشعب للخروج يوم 14 ديسمبر الماضي رفضاً للمحاصصة وسرقة الثورة.. ما تعليقك؟
  • هناك من لم يعجبه الاستقبال الكبير الذي حظي به وفد الحركة في الخرطوم فسعى للوقيعة بيننا وبين شركائنا في قوى الحرية والتغيير، وقد يكون ذات الاستقبال أغرى أصحاب المسيرة لاستمالته باسم الحركة، ولكن لا يصح إلا الصحيح.

رئيس الوزراء أطلق مبادرة شعبية لدعم الحكومة ما دوركم إزاء ذلك؟

نعم.. الشعب السوداني في حاجة لأن يحل مشاكله بنفسه بدلاً من الاعتماد على الآخر. بلادنا غنية وشعبنا غني ولو سخر ما لديه من إمكانات مادية وعلاقات إقليمية ودولية لأخرج بلادنا من الدرك السحيق الذي انهارت إليه. مطلوب من الشعب السوداني أن يقف مع السلطات الانتقالية بماله وجهده ليس لمواجهة جائحة فيروس كورونا فقط، ولكن لمعالجة المشكل الاقتصادي السوداني كله.

هنالك خبر راج في الأسافير عن تبرعك بمبلغ “٨٠” ألف يورو لحملة القومة للسودان ما حقيقة هذا؟

أنا لا أملك “80” ألف يورو حتى أتبرع بها

وكيف تنظر للشراكة بين العسكر والمدنيين؟

الشراكة بين العسكريين والمدنيين حقيقة فرضتها أدوار الأطراف في إنجاح ثورة الشعب، والمطلوب العمل على استمرار هذا التحالف إلى نهاية الفترة الانتقالية على الأقل.

وهل تتوقع أن يحدث اختراق في مفاوضات السلام خاصة ملف دارفور؟

أنا متفائل جداً بأن المفاوضات الجارية في جوبا ستفضي عما قريب إلى اتفاق سلام شامل لكل المسارات.

  • نعود لمفاوضات جوبا هل تتوقع أن يحدث اختراق حقيقي، أم ستجابه بعراقيل تؤدي إلى نسف المفاوضات قبل انقضاء الموعد المحدد؟

أتوقع تعثر المفاوضات لأسباب لوجستية في المقام الأول وربما أيضاً لأسباب التمثيل في الوفد الحكومي وفي المسارات المختلفة، ولكن أرجو لها أن تنطلق بعد ذلك بقوة وتحافظ على زخمها حتى النهاية.

  • إلى ماذا تعزو الخلافات داخل الجبهة الثورية بين مكوناتها المختلفة؟

التشاكس واختلاف الرأي داخل التحالفات أمر طبيعي، خاصة إذا كان في التحالف من يميل إلى التعامل مع أطراف خارج التحالف، ويسعى لتوجيه رأي وقرار التحالف لصالح تلك الأطراف، ولكن الخلاف في الرأي ظاهرة طبيعية وصحية ما دام الناس ملتزمين بمؤسسية القرار.

  • ألا تتفق معي أن تلك الخلافات من شأنها أن تعصف بالتحالف، خاصة بعد اعتراف ياسر عرمان في وقت سابق بوجود خلافات داخل الثورية؟

– لن تعصف الخلافات الطبيعية بين مكونات الجبهة الثورية إلى شق صفها إذا التزم الجميع بقرارات مؤسسات الجبهة والذي يخرج عليها يكون قد اختار عزل نفسه.

  • ما تقييمك لموقف قوى الحرية والتغيير في التوصل إلى اتفاق ينقذ البلاد من الاقتتال والاحتراب؟

–   قوى الحرية والتغيير “لحم راس” قامت أطراف محدودة منها باختطاف رأي ولسان الأغلبية واختطفت الثورة وسعت لخدمة أجندات تنظيمية ضيقة، هذا وضع يدعو إلى تصحيح عاجل قبل فوات الأوان، كما يجب عليها أن تلتزم بما اتفقت به مع الجبهة الثورية، وأن لا تتخذ قرارات فردية من شأنها أن تضر بالبلاد، خاصة إصرارها على تعيين الولاة قبل التوصل لاتفاق شامل.

  • ” الحرية والتغيير” تريد تعيين ولاة مدنيين لفترة مؤقتة، كما ذكر الناطق الرسمي باسمها في أكثر من منبر؟

–   لا أعتقد أنَّ مشكلة السودان الآن في أن يكون الولاة مدنيون أو عسكريون، سقط نظام الإنقاذ وكان له جهاز تشريعي من مجلسين وولاة مدنيون وبالرغم من ذلك عجز عن توفير الخدمات الأساسية للمواطن.

  • نفهم من حديثك أن حكومة الفترة الانتقالية ستسقط إذا لم توفر الخدمات الأساسية؟

–   بكل تأكيد.. ستسقط الحكومة الانتقالية وإن كان ولاتها مدنيون، إن لم تفلح في رفع الضائقة المعيشية وتوفير مدخلات الحياة الأساسية للمواطن. ترتيب الأولويات مهم، وإلا سيكون مصيرها كمصير حكومة المخلوع عمر البشير.

على ذكر البشير ما هو موقف الحركة هل هي مع محاكمته بالداخل، أم إنها تدعم تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية؟

  • محاكمة البشير في قضايا صغيرة مثل حيازة عملة أجنبية بدلاً من محاكمته على الجرائم الفظيعة التي ترقى إلى جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها، أعطت مؤشراً قوياً وأكدت للضحايا غياب الإرادة السياسية والجدية المطلوبة لمحاكمة البشير، وبالتالي ما عاد هناك بديل مقنع للضحايا وأولياء الدم غير تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية رغم أنها خيار رحيم بالنسبة له.

هنالك اتهامات للحركة بأنها مارست تصفية في حق بعض  منسوبيها مثل محمد أبكر وأركو سليمان بعد أن قررا الانضمام لحكومة النظام البائد؟

–  كما ذكرت مراراً وتكراراً ليس لدينا تصفيات في الحركة، ثانياً لدينا عدد كبير من أعضاء الحركة انضموا للحكومة البائدة، وهذه المجموعة لم تقم بتسليم العُهد بطرفها، ونحن في الحركة ليست لدينا مشكلة مع شخص وهؤلاء أتوا للحركة بإرادتهم، وتم منحهم سلاحاً وسياراتٍ،  وهذه المعدات أتت بدماء أشخاص وليس ملكاً لفرد وإنما ملك للحركة، والحركة لديها مؤسسات شرعية تعبر عنها، وإذا خرج الشخص عن الحركة وأخذ سلاحها وذهب به،  سوف لن تتركه الحركة وستسعى لاسترداد عتادها، ولا أعتقد أن المشكلة ليست في ذهاب هؤلاء للحكومة السابقة، وإنما لأنهم أخذوا معدات الحركة لإعطائها لعدو الحركة، لا نقبل أن يتم أخذ سلاح وسيارات الحركة وتسليمهم للحكومة.

ثم ماذا بعد؟

هؤلاء المجموعة أخذوا هذه المعدات وأعطوها للحكومة، القوة التي ذهبت من الحركة لاسترداد العتاد منهم هربوا منهم في نفس الوقت تصادف بأن قياداتهم كانت قادمة من الدوحة، وتم التعرف عليهم وهم مسلحون وطلبنا من القوة القبض عليهم وأن يأتوا بهم، وعندما ذهبت جماعة منا لإحضارهم وهذا هو القانون الذي سنته هذه الجماعة نفسها وكان منهم رئيس القضاء وكانوا أناساً أساسيين في الحركة ويسيرونها.

  • نفهم من ذلك أن هؤلاء هم من وضعوا تلك القوانين؟

–   نعم منهم من سن هذه القوانين كان من المفترض يعتقلوا ويأتوا لكي يحاكموا، الذي حدث أرسلنا قوة للقبض عليهم كانت هناك مقاومة منهم، أطلقوا النار على قوتنا التي ردت بالنار عليهم، من يحمل سلاحاً لا يمكن أن ترد عليه بالماء ترد عليه بالسلاح، هناك من مات ومنهم من هرب وآخرون تم القبض عليهم، وظلوا فترة طويلة في سجون الحركة، ثم أخيراً أصدرنا عفواً عاماً وأطلقنا سراحهم، لكن هؤلاء الأشخاص هم الذين قاوموا وماتوا.

  • ولكن حركة دبجو طالبت باتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة قيادات من الحركة العدل والمساواة وطلبت بتقديمك لمحاكمة عادلة.. ما تعليقك؟

التنظيمات المسلحة وغير المسلحة لها قوانينها التي تضبط العلاقة بين مكوناتها، وهي قوانين وأنظمة ارتضاها كل من انضم إلى هذه التنظيمات بمحض إرادته، وبالتالي محاولة نقل هذه الخلافات إلى الساحات العامة لا تعدو أن تكون تشويشاً منبعه الغيرة.

ماذا عن أسرى الحركة بطرف الحكومة؟

  • للحركة مئات الأسرى لا يعرف إلا مكان القليل جداً منهم، وحتى هؤلاء لم يتم إطلاق سوى القليل منهم، وفق إعلان جوبا لبناء الثقة والتمهيد للتفاوض، هذا الوضع يشكك في توفر الإرادة السياسية لدى السلطات الانتقالية لتنفيذ ما جاء في الإعلان أو يبرهن أن الدولة العميقة، ما زالت متمكنة من ملفات أساسية وعندها القدرة على إخفاء ما تريد من معلومات بما فيها معلومات الأسرى، وفي الحالتين الأمر غير مطمئن على الإطلاق.

وهل هنالك جديد في هذا الملف؟

لا جديد

برأيك ماهي الأسباب؟

لا أدري.

هل تعتقد أن الحكومة غير جادة في هذا الموضوع؟

الإجابة الشافية عند الحكومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *