أعمدة صحفية

(أحلام زَلّوط)..!

خط استواء

عبد الله الشيخ

استولت “حركة الإخوان” على السُلطَة لكنها لم تطبق الشَّرِيعة، بل انقسمت الحركة على نفسها، وخرج تلميذ التُّرابي – علي عثمان –  ليُعلِن (أن الإنقاذ لا تمانع في الحوار حول مسألة فصل الدِّين عن الدّوْلَة ان كانت هذه القضية تهدد وحدة السُّودان، فما كان من التُّرابي إلا أن أسرع إلى تكفير تلميذه، فوصفَ تصريحه أعلاه بأنه (كفرٌ ببعض الكتاب وإيمانٌ ببعضه).. ثم عادَ شيخ الإسلاميين وتبنى ما اعتبره كفراً عندما وقَّعَ على مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، ودافع بعد توقيعه على تلك المذكرة عَن (ضرورة فصل الدِّين عن الدّوْلَة، حتـى لا يكون السُّودَان صومالاً جديداً).

ثم تداعت عضوية تنظيم الاخوان بعد ذلك إلى منهل الخِلاف – فخرجَ من تلامذة الترابي من يُدمغه بالكفر، وافتى (كبار العلماء) باستتابته دون تطبيق الحد عليه – أي استتابَته فقط – حتى يتوب إلى أمر الله وأمر السُّلْطان عما اكتسبه من إثم..  ومضى تلميذ أخر إلى أبعد مِن ذلك، فقال غازي صلاح الدين أن شيخه (وضعَ يده في اليد التي تقتل المجاهدين، فلا يحق له الحديث عن المجاهدين).. ثم آبَ ذات التلميذ (إلى رُشدَه) فقدّمه التنظيم ليقودَ وفد النظام للتفاوض مع اليد التى تقتل المجاهدين!

ومِن أجل البقاء في السلطة أقدَم الإخوان على تقديم كافة التنازلات على حساب وحدة البلاد، وجرى التوقيع على اتفاق مشاكوس وفُصل الجنوب، بحجة أنهم يريدون تطيبق شريعة (غير مُدغمسة) في الشمال.. قبل ذلك كان د. جون قرنق يقول في سخريته وجديته المعهودة (نحن شِلنا الشَّرِيعَة برّة من الجنوب، وإذا أردتم ان نُساعدكم في شيلها من الشمال ما عندنا مانع)..

وقبل إيداعه السجن بأيام – في أغسطس عام 2002م – قال التُّرَابي أمام شباب وشيوخ الحركة الإسلامية: (الحركة تركت الجماهير تماماً وصارت حركة بغير قاعدة. حزبها المؤتمر الوطني مجهول الهوية، مصنوع. رابطة الدِّين اختلطت فيه برابطة السُّلْطان. متوسط التديُّن والتربية فيه ضعيف. لا مُناصحة فيه ولا محاسبة. تضعضعت فيه أمانة السِّر وأمانة المال. هناك صمت وتجاوز عن التجاوز. غابت الشورى حتـى نسينا الشورى. القيادات لا تأبه لعهد البيعة. طاقات الدّوْلَة اتجهت إلى القوة بدلاً عن الدعوة.الاقتصاد خرج عن الدِّين، ومحاربة الربا ما زالت شعاراً).. وفي أغسطس 2008م تجاوَزه تلامذته وعقدوا  بغيابه مؤتمر الحركة الإسلامية ، فوصف ذلك بأنه فعل نفاق وضَرار، وقال في ذلك: (النِّفاق بَدأ يتجلى وهم يحللون الحرام ويحرمون الحلال. الحركة الإسلامية لم تكن محصورة في السُّودَان، بل كانت ممتدة ومعروفة بجميع أنحاء بلاد العالم، والآن أصبحت مسجداً ضراراً. الآن غابَ الإسلام في كل أوجه الحياة، في الإقتصاد، وفي الإجتماع، وفي السياسة)..

وتوالت اعترافات شيخ الحركة على هذا النحو في مناسبات عديدة.. لهذا وذاك ثار الشعب واقتلع نظام الاخوان بثورة شعبية، لكن ما زال الاخوان بقيادة علي كرتي – الهارب في  تركيا –  يحلمون بالعودة للسلطة، فهل حقاً هي (أحلام زَلّوط)..؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق