أعمدة صحفية

الحل في البل

اسعد التاي

 

الاثنين 13 ابريل 2020

“في الساعة الواحدة المزبوطة

مرقت من بتنا زغرودة

وطلعنابنهتف في الشارع

سلمية.. وحالفين ما نجوطا”

تحت هذا الشعار استمر الجيل “الراكب راس” في حراكه المتصاعد، لا يعبأ بتهديد ووعيد جنرال “السطلايط”، ولا سطان لأحد عليه خلاف “جدول البل الدوري” الذي يصدره تجمع المهنيين؛ محددا المسارات ونقاط التجمع في كل خميس.

و باكتمال أشراط يوم قيامة النظام البائد، وعند الساعة الواحدة تمام الثورة، تدافعت الجماهير الغاضبة من كل فج صوب القيادة العامة للقوات المسلحة، و واجهت مقاومة شرسة في الشوارع التي كان يغلقها عسس الفريق قوش، ولكن تحت إلحاح بسالتهم قام بعض أفراد قوات الجيش بمنع قوات قوش من الفتك بهم، وخلوا بينهم وبين الشوارع المؤدية الى القيادة العامة.

ثم تحولت التظاهرة المليونية حول القيادة العامة الى اعتصام، وتحت جنح الظلام حاولت قوات أمن الفريق الهارب ومليشيات تنظيمه المهزوم إبادة العزل المحتمين بسور قيادة قواتهم المسلحة، فانبرى للدفاع عنهم ثلة من صغار الضباط والجنود الشجعان، وقلة ممن يحسبون على أصابع الواحدة من الرتب الكبيرة (ليس بينهم رتبة فريق).

و لما تبين أن عدد المعتصمين في تزايد مليوني؛ حاول الفريق المحتال السعي بين ساسة المعارضة ليفك الخناق عن سيده المحاصر بدهاء رجل المخابرات، فالتقى بالإمام وآخرين في اليوم الثالث للاعتصام وبرفقته الدموي “احمد هارون”، ولو كان صادقا في انحيازه المزعوم لما أعجزته الحيلة عن التواصل معهم بدون وجود هذا الهارون.

و بعد فشل آخر محاولات فض الاعتصام بواسطة كتائب الأمن وكتائب الظل ومليشيات هارون، وبقيادة وإسناد قادة جيش التنظيم المهزوم الذين اجتهدوا في اعتقال عشرات الضباط والجنود من الشرفاء، أيقنأعضاء لجنة البشير الأمنية – وقوش واحد منهم – أنهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الانصياع لتوجيهات البشير بإبادة ثلث – أو نصف- الحشد الغاضب – وفيهم ابناؤهم و إخوانهم وأمهاتهم – او الاستسلام وتقديم البشير وحزبه كباش فداء مقابل سلامتهم، ومشاركة قوى التغيير في كعكة السلطة المسمومة.

ثم اختلفت لجنة البشير الأمنية في تفاصيل القسمة، وهرب قوش الى خارج البلاد خائفا يترقب، وعاد إليها مئات المهاجرين ليجدوا اسماءهم في قوائم الحظر في المطار بأمر قوش الهارب- وأنا أحدهم – مما يعني أن آثار قمع قوش ظلت لشهور عديدة بعد سقوط نظامه.

من الثابت أن قوش قد بذل وسعه في الدفاع عن نظام المخلوع؛ وفقا للشواهد التي سردناها فيما سبق، ومن المرجح أنه قد حاول ركوب قطار التغيير بعد أن بلغت الحلقوم، ولم يعد هناك مفر سوى الاستسلام، ولكن من الثابت ايضا أنه لم يكن يقود قطار التغيير أو حتى يدفعه الى الأماممتعمدا ، كما يحاول البعض إيهام البسطاء من الناس؟!

و من الثابت كذلكأن الحل فقط في البل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق