أهم الأخبار

العلاقات السودانية المصرية ٠٠٠محاولات لحفظ التوازن رغم المنعطفات الخطيرة

 

 

تقرير  : اسماء السهيلي

ظلت الروابط الشعبية في العلاقات بين السودان ومصر تمثل كوابح تتسم بما يكفي من مرونة لتجنيب هذه العلاقات مطبات الانزلاقات التي تظهر من حين لآخر بفعل تقلبات وتغيرات المناخات السياسية،والشاهد في ذلك صمود هذه العلاقات طيلة ثلاثين عاما مضت؛ احتشدت بالشكوك وعدم الثقة التي خلفتها محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك؛ التي اتُّهم النظام البائد بتدبيرها.

لكن على الرغم من ذلك؛ وقّع البلدان اتفاق الحريات الأربع الشهير،والذي كانت أكبر عقبات تطبيقه – حرفيا – إشكالات مثل السن العمرية للمتنقلين من الجانب السوداني،ومرجعها أيضا التخوف من تسلل عناصر إرهابية من الشباب
وغيرها من العقبات.

و استمرت العلاقات بين البلدين على وتيرة مد وجزر طيلة الثلاثين عاما التي مضت، حتى قامت ثورة ديسمبر المجيدة،التي اقتلعت نظاما كان – في نظر مصر-  داعم  للإخوان المسلمين؛إن لم يكن إخوانيا بحتا.

دور داعم

دور مصر الداعم للسودان بعد ثورة ديسمبر المجيدة،كان واضحا في الجهود التي قادتها من أجل إقناع الاتحاد الأفريقي بضرورة رفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد التي تمت بعد نجاح الثورة المجيدة؛ واستلام المجلس العسكري الانتقالي مباشرة حينها لمقاليد الأمور بالبلاد ٠

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري؛أول وزير خارجية عربي يزور الخرطوم، ويلتقي نظيرته وزيرة الخارجية اسماء محمد عبد الله بعد ساعات فقط من استلامها لمنصبها.

واستمرت الزيارات والتواصل بين البلدين، وكانت القاهرة أول عاصمة عربية يقصدها رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك؛ عقب شهر واحد من توليه منصبه، وسجل رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو؛ زيارات في أوقات متفاوتة للقاهرة، حيث كانت آخرها زيارة الفريق دقلو بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منتصف مارس الماضي؛ والتي وصفها حينها بأنها كانت زيارة ناجحة.

ولفت دقلو إلى دعم الرئيس المصري للتغير الذي حدث بالبلاد،وقال إن لقاءه بالرئيس السيسي بحث قضايا الهجرة غير الشرعية والإرهاب ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؛ بجانب استئناف أعمال اللجان الوزارية المشتركة بين البلدين والقضايا التي تهم الجالية السودانية بمصر.

و تطرق اللقاء الى الربط الكهربائي بين البلدين وزيادة سعته، وتم طرح خط جديد، وعد الرئيس المصري بإحالته الى الجهات المختصة لدراسته، مؤكدا أن التشاور بين البلدين سيتواصل عبر تبادل الزيارات بين المسؤولين في السودان ومصر.

 أكبر خطأ

السفير الصادق المقلي؛ يشير إلى أزلية العلاقات السودانية المصرية،ويقول إن العلاقات بين السودان ومصر علاقات بلدين يربطهما مصير جوار واتفاقيات مياه،إلا أن النظام البائد ارتكب أكبر خطأ بغباء شديد بضلوعه في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك؛ والتي شكلت نقطة تحول سلبي في العلاقات بين البلدين.

ويشير المقلي إلى أن هذه القضية أضعفت موقف السودان في قضية حلايب،قائلا إن منطقة حلايب ظلت منذ عام ١٩٥٨ وحتى عام ١٩٩٥ تحت إدارة سودانية بنسبة ٩٠ %،ولكن عندما حدثت محاولة الاغتيال اختلت الموازنة، واتخذ النظام المصري منها ذريعة لاحتلال عسكري؛ لتصبح قضية عصية الحل بين البلدين حتى الآن، بيد أن المقلي يرى أن هذه العلاقات حتى عندما تكون في أسوأ حالاتها وإلى يومنا هذا٠٠ إلا أن التداخل بين البلدين مستمر وحركة التجارة مستمرة ورحلات العلاج أيضا مستمرة ومتطورة، مشيرا إلى أن حتى ملفات مثل ملف المعدنين السودانيين واحتجاز ممتلكاتهم لم تكن ملفات ساخنة، واستمرت العلاقات أثناءها وبعدها كما هي.
أما في مايتعلق بقضية سد النهضة؛ فيرى السفير الصادق المقلي أن السودان رغم أنه طرف في القضية إلا أنه يستطيع أن يلعب دور الوسيط الذي يمكن أن ينتزع فتيل النزاع بين مصر وإثيوبيا، وأن يقرب وجهات النظر بينهما، معربا عن أمله في أن يقوم رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك بدور إيجابي في هذه القضية دون أن يكون هناك ضررا أو ضرارا لأي طرف من الأطراف الثلاثة.

المكون العاطفي

الصحفية المصرية دكتورة أماني الطويل؛ الخبيرة في الشأن الأفريقي تعتبر أن العلاقات بين السودان ومصر ليست رهينة قضية معينة، وتقول: (إن
المنظور المصري لا يسجن العلاقات المصرية السودانية في إطار سند النهضة او في الإطار المائي فقط ؛ حيث إن هناك الكثير من المستجدات التي جعلت هذا المنظور يتطور؛ منها مثلا طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها الدولتان معا، من الفكر المتطرف وفصائل الإسلام السياسي التي هي مصدر من مصادر التهديد الداخلي لنظامي الحكم في البلدين؛ فضلا عن التهديدات الخارجية من على الحدود المباشرة المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة.
فضلا عن أن المصالح الاقتصادية المشتعبة؛ والمكون العاطفي والشعبي في العلاقة يجعلها غير محدودة٠

وتضيف بقولها : سد النهضة قد يكون الأبرز حاليا فقط باقتراب موعد ملء البحيرة الذي يجب أن يكون بالاتفاق وليس بسياسة الأمر الواقع من الجانب الأثيوبي الذي إذا أصر عليها؛ فإن المصالح السودانية أيضا ستكون في خطر٠
وتقول الطويل: (على المستوى الشعبي يصعب على المصريين أن يروا السودانيين في موقف ليس متفهما الاحتياجات الإنسانية للشعب المصري والمرتبطة بالمياه).

تحرك عاجل

ظلال قضية سد النهضة السالبة على العلاقات بين مصر وإثيوبيا حتمت على السودان رغم أنه شريك التحرك لاحتواء مايمكن أن يقود إلى نسف ما تم التوصل إليه من توافقات بفضل وساطة الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي، فتولى رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك هذا الهم إيقانا منه بأهمية التحرك العاجل في الملف، حيث بادر بالاتصال بوزير الخزانة الأمريكية وتعهد بزيارة القاهرة وإثيوبيا من أجل إقناعهما بضرورة العودة لطاولة التفاوض وحسم القضايا العالقة.

إيفاد الجانب المصري – خلال الأيام الماضية – رئيس المخابرات العامة؛ اللواء عباس كامل ووزير الري والموارد المائية محمد عبد المعطي؛ ربما يشير إلى تجاوب مصر مع مبادرة دكتور حمدوك، حيث التقيا برئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، كما التقيا رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك، حيث تناول اللقاء المستجدات على الساحة الإقليمية وأوجه التعاون الثنائي بين السودان ومصر في مختلف المجالات وتطورات ملف سد النهضة.
وقد أكد الطرفان – خلال اللقاء – على التمسك بمرجعية مسار واشنطن الخاص بقواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، وما تم التوافق عليه في هذا المسار، وإعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في العام 2015 ،كما  ناقش الطرفان ترتيبات الزيارة المرتقبة للسيد رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك إلى القاهرة وأديس أبابا في القريب العاجل.

السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء الأستاذ البراق النذير الوراق؛ أكد في إفادة سابقة لـ(المواكب) حرص رئيس الوزراء على إتمام زيارته للعاصمتين،والالتقاء بالمسؤولين في البلدين مباشرة،على الرغم  من ظروف قيود التنقل والحركة التي أملتها جائحة كورونا على العالم أجمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *