تحقيقات

الدواء.. وضع كارثي

 

كشف تقرير صادر من الأمدادت الطبية

انقطاع (162) صنفاً من الأدوية المنقذة للحياة

توفر(605) أصناف فقط من (1778) صنفاً والمرضى يجأرون بالشكوى

غرفة مستوردي الأدوية: (60%) نسبة النقص و 77% من المرضى مهددون بالموت

نسبة النقص بالأدوية العامة 83% ومرضى الأمراض العصبية حياتهم مهددة بالخطر لانعدام الدواء

الإمدادت الطبية: هنالك حوجة عاجلة لمبلغ خمسين مليون يورو

غرفة مستوردي الأدوية: الحكومة الانتقالية تعاملت مع الدواء بمهنية وصراعات سياسية أقعدت قطاع الدواء

تحقيق: لبنى عبد الله

وصف مسؤول بالصندوق القومي للإمدادت الطبية وضع الدواء بالكارثي وكشف تقرير صادر في اواخر العام (2020) من الإمدادات الطبية عن انعدم (162) صنفا من الادوية المنقذة للحياة وعن نقص عدد الأصناف البالغ عددها (1778)متبقي منها (605) أصناف بنسبة (34%) ومخزونها لا يكفي لمدة شهرين ونقص في أعداد أصناف العلاج المجاني البالغة (159) صنفا تبقى منها (67) صنفا ووفقا للتقرير هذا النقص كان في العام (2020) ووصف مسؤول الإمدادات الوضع الحالي بالأسوأ ووفقا للتقرير أنه في حال عدم التفات الجهات المسؤولة للوضع الكارثي بسبب عدم توفير الأدوية سيكون الموت الجماعي مصير ما يفوق 77% من مرضى السودان، في الوقت الذي ذكر فيه الأمين العام لغرفة مستوردي الأدوية أن نقص الادوية يقدر بنسبة 60% كاشفا عن انعدام بعض الادوية المهمة مثل المعالجة لتجلط الدم وأدوية التشنجات العصبية في الوقت الذي وضعت فيه الدولة سياسات واضحة لملف الدواء وصفها بالشجاعة.  المساحة التالية عكست أبعاد القضية من خلال الاستماع لكافة الأطراف..

الصيدليات

كشفت جولة على عدد من الصيدليات بولاية الخرطوم عن انعدام ادوية علاج الازمة وادوية الامراض العصبية والنفسية وبعض أدوية مرضى القلب واشتكى أصحاب الصيدليات من ارتفاع رسوم الكهرباء وعجز الصيادلة عن شراء الادوية من الشركات بالدفع الآجل مما أدى إلى إحجام أغلب اصحاب الصيدليات عن الشراء مع عدم توفر النقد الاجنبي وعدم استقرار أسعار العملات الصعبة، في الوقت الذي اشتكى فيه مجموعة من المرضى من عدم توفر الادوية  للامراض المزمنة مثل الازمة ومن صعوبة الحصول عليها مع ارتفاع كبير في أسعارها. وتقول هناء أحمد إن والدها يعاني من الازمة ويستعمل نوع معين من البخاخ غير متوفر بالصيدليات مما يضطرهم لطلبه بواسطة الامدادات الطبية من الخارج ويتم الانتظار لمدة ثلاثة أسابيع لحين توفره وذكرت أنه يأتي بسعر عالٍ جداً بواقع (6) آلاف جنيه لجهة أنه يتم شراؤه بالعملة الصعبة الامر الذي يجعلهم عاجزين عن توفيره دوما مما يشكل معاناة لوالدهم المريض ولهم لعجزهم عن شرائه.

أدوية الأمراض العصبية

في ذات السياق اشتكت مرافقة المريض (ن) من عدم توفر الأدوية المهدئة للاعصاب مما يجعل حياة ابنها المريض معرضة للخطر لجهة أنه يتصرف بصورة غير مسؤولة وصفتها بالصعبة ويتشاجر مع إخوته ويضارب بآلات حادة مما يضطرهم لوثاقه، مطالبة الجهات المسؤولة بضرورة توفير الدواء نسبة للمعاناة التي تعيشها أسر المرضى النفسانيين .

وضع خطير

في الوقت الذي كشفت فيه الإمدادات الطبية عن وجود نقص في الأدوية وصفته بالخطير بالرغم من مخاطبات البنك المركزي ووزارة المالية لتوفير المبالغ الخاصة بأدوية العلاج.

(المواكب) في المساحة التالية تعكس أبعاد القضية

كشفت جولة لـ(المواكب) على الصيدليات عن انعدام بعض الأدوية المهمة خاصة أدوية الأمراض المزمنة مثل الأزمة (البخاخات) وادوية الامراض النفسية والعصبية وادوية تجلط الدم، وعزا أصحاب الصيدليات الأمر لعدم ثبات سعر الدولار.

غرفة المصنيعين

عبد الناصر علي عضو غرفة مصنعي الادوية كشف عن وجود (23) مصنعا لصناعة الدواء محليا مؤكدا بقوله إن هذه المصانع استطاعت ان توفر بعض أصناف أدوية الامراض المزمنة وقطرات العيون وقال إن دعم الصناعة المحلية دعم للمواطن لجهة أن الوضع الاقتصادي وأسعار الدولار أدت لتشوهات في الوضع الاقتصادي بصورة عامة وفي قطاع الدواء على وجه الخصوص، وكشف عن تلاعب في سوق الادوية من قبل بعض الناشطين في بيع الدواء بدون رقابة من خلال التجارة غير المنظمة (تجارة الشنطة) وطالب بضرورة أن يتم تفعيل الرقابة ليكون العمل بواسطة القنوات الرسمية للمستوردين.

وقال إن الإشكالية الحالية تتمثل في تسعيرة الدواء ولكن عقب تحرير أسعار الدواء اصبحت الرؤية واضحة بالنسبة للمتعاملين مع الادوية في قطاع التصنيع والاستيراد وطالب المجلس القومي للادوية والسموم بضرورة مراقبة جودة الدواء الذي يحتاج لدعم من الدولة من حيث تدريب الكوادر العاملة  لرفع كفاءة العمل به لتسجيل أكبر عدد من الاصناف والعمل على رقابة سوق الدواء، كاشفا عن تلاعب في مجال سوق الدواء بسبب الشح في توفير بعض الاصناف ودائما هنالك من يستغلون الازمة وعجز القنوات الرسمية التي تستورد الدواء والتي تخضع للرقابة والمتابعه ولديها مسؤلية مهنية علي التعامل مع الدواء وذكر ان هنالك تجارا لا علاقة لهم بالادوية الآن يشتغلون بتجارة الدواء.

وذكر مصدر فضل حجب اسمه أن المعلومات الواردة في التقرير تثير الرعب والهلع وأن هنالك تعاملا بعدم مسؤولية من قبل الجهات المختصة واستهتارا بحياة المواطن وعدم اكتراث من بنك السودان ووزارة المالية بالعمل على توفير عملة لاستيراد الدواء لجهة أنه من الضروريات التي يجبر عليها المريض ولا خيار له إلا أيجاد الدواء، مطالبا بضرورة العمل على توفير العلاج .

وضع خطير

وصف مدير الادارة العامة للتخطيط بالامدادات الطبية، يوسف آدم أحمد سبيل، وضع النقص في الادوية بالخطير والذي يمثل نسبة 46% والوفرة تقريبا بنسبة 54% وعن وجود (1700) صنف من الادوية التي توفرها الامدادات الطبية تشمل الادوية المنقذة للحياة مثل ادوية السرطانات وادوية غسيل الكلى.

غرفة المستوردين

كشف الامين العام لغرفة مستوردي الادوية يوسف شكاك عن نقص يقدر بنسبة 60% في الادوية ووفرة بنسبة 40% ووصف وضع الدواء بالكارثي مشيرا لانعدام  في بعض الادوية المهمة والمتعلقة بتجلط الدم وأدوية التشنجات العصبية والنفسية بالاضافة لادوية الازمة مؤكدا بقوله إن الدولة حديثا أقرت سياسات واضحة تجاه ملف الدواء وصفها بالشجاعة، الأمر الذي  سينعكس ايجابا على الوفرة، موضحا أنه لم تكن هنالك سياسات واستراتيجيات واضحة تجاه ملف الدواء في الفترة السابقة واضاف:  “في الوقت الراهن أقرت الدولة سياسات واضحة تجاه الادوية من خلال تصنيفها للتعامل مع الدواء كضرورة بالعمل على دعم الادوية المنقذة للحياة مثل ادوية السرطانات وامراض الكلى والقلب وأدوية الامراض النفسية والعصبية والامراض المزمنة مثل الضغط والسكري والمياه السوداء، كل هذه الاصناف يتم دعمها بالعملة المحلية”. وطالب بضرورة أن تكون هنالك سياسة ثابتة مؤكدا بقوله إن ذلك سينعكس إيجابا على وفرة الدواء بصورة تدريجية. واوضح ان الشركات تقوم باستيراد الدواء وبالمقابل الدولة تدعم دولار الدواء بواقع (125) جنيها سودانيا وطالب بضرورة وجود نظام للتأمين الصحي فاعل وقوي يقوم بشراء الأدوية من الشركات ويضمن للمرضى بكافة قطاعاتهم سهولة الحصول عليه.

وقال إن هنالك صراعات حزبية تستغل ملف الدواء سياسيا وتتهم الدولة بالتنصل عن مسؤولياتها لتحقيق أجندة حزبية ولكنه ذكر أن الدولة تعاملت مع ملف الدواء بمهنية عالية من خلال دعم (5) آلاف صنف من الأدوية المنقذة للحياة والعمل على إخراج الادوية المصنفة لغير الضروريات مثل الفيتامينات والادوية المقوية جنسيا والتي كان يتم دعمها في السابق لتوظيف الدعم للدواء المنقذ للحياة، وقال إن الاشكالية كانت تتمثل في عدم ثبوت سعر الدولار الأمر الذي يعمل على تآكل رؤوس أموال الشركات والصيدليات المستوردة للادوية، مطالبا الدولة بالعمل على إقرار سياسة بنكية لتمويل الصيدليات عبر مرابحات من البنوك بهامش ربح معقول، مطالبا البنوك بتقليل هامش أرباحها لضمان استمرار تقديم الخدمة من قبل الصيدليات، وقال إن أصحاب الصيدليات لا يملكون رؤوس أموال كافية، وقال: “على سبيل المثال الصيدلي رأس ماله (4) ملايين ولكن حوجته على أقل تقدير تكون لمبلغ (25) مليونا وفي حال عجز عن توفيرها لا يمكنه الاستمرار في تقديم الخدمة إلا في حال الدفع الآجل في الوقت الذي يعاني فيه اصحاب الصيدليات من الزيادات الكبيرة في اسعار الكهرباء والدواء يحتاج فيها لبرودة عالية ودائمة لضمان سلامته وفعاليته، مطالبا الدولة بضرورة دعم الصيادلة .

 

وضع كارثي

كشف تقرير صادر من الإمدادت الطبية للعام 2020عن الموقف الدوائي بالبلاد وعن انعدام (162) صنفا منقذا للحياة بمخازن الإمدادات الطبية ووجود (1778) صنفا تبقى منها فقط (605) أصناف أي متوفرة بنسبة 34% ومخزونها لا يكفي لمدة شهرين. وكشف التقرير عن عدد أصناف العلاج المجاني البالغة (159) صنفا حيث تبقى منها بالمخازن فقط حينها في العام (2020) (67) صنفا فقط بنسبة 43% ولا يكفي المخزون لشهر أبريل من العام 2021.

ويواصل التقرير موضحا أن أدوية مستهلكات قساطر القلب عدد أصنافها (196) صنفا متوفر منها فقط (33) صنفا بنسبة 32% وتكفي فقط لمدة شهرين، ويذهب التقرير مفصلا عدد أصناف الادوية بصورة عامة (610) أصناف متوفر منها فقط (103) أصناف أي وفرة بنسبة 17%,.

الحل :

وفقا للتقرير تحتاج الامدادات الطبية من العملة الصعبة إلى مبلغ (48,710,427) يورو أي حوالي 50 مليون يورو وبشكل عاجل، وأكد مدير إدارة التخطيط بالصندوق القومي للإمدادات الطبية أن هذا التقرير كشف الوضع حتى أواخر العام 2020 ووصف الوضع الحالي بالأكثر سوءا من الوضع الذي كشفه التقرير وأوضح التقرير أنه في حال عدم التفات المسؤولين للوضع الكارثي للدواء فإن هنالك 77% من المواطنين سيكون مصيرهم الموت الجماعي.

إدارة الصيدلة

عزت مدير إدارة الصيدلة بوزارة الصحة ولاية الخرطوم انعدام بعض الادوية لسبب عدم توفر النقد الاجنبي وذكرت أن هذه الاشكالية قديمة منذ العام 2011 تفاقمت في العام 2015نسبة لفقدان مواردنا من البترول عقب انفصال الجنوب وعدم توفير دولار الدواء من وزارة المالية وبنك السودان بالاضافة الى تحرك السعر التاشيري للدولار وعدم المقدرة لشراء الدولار من السوق الموازي مع تذبذب اسعار اصناف الادوية البالغ عددها (1700) صنف وتشمل الادوية المنقذة للحياة .

دكتورة سارة مدير إدارة الصيدلة بوزارة الصحة ولاية الخرطوم قالت إن الادارة مهمتها تنفيذية إشرافية وتوفير الدواء المجاني لصيدليات الطوارئ بالمستشفيات الحكومية ومنح التراخيص لصيدليات الولاية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *