أعمدة صحفية

عبق الحرية

لم تسقط بعد

 

صلاح المليح

 

دولة الكيزان العميقة ما زالت موجودة رغم مرور عام على نهاية حكمهم الفاسد والفاشي بفضل الثورة السلمية والهبة الشعبية في 19 ديسمبر 2018 .. وبالأمس الأول تأكدت تماماً بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الدولة العميقة موجودة وتعمل بكل ما أوتيت من قوة لإضعاف وإفشال حكومة الثورة.

بالأمس وبينما كنت عائداً إلى منزلي أوقفتنا القوة الأمنية المرتكزة قبل (القنطرة) على طريق الحاج يوسف وطلب أحد أفراد القوة من السائق إبراز تصريح المرور بعد دخول حظر التجوال حيز التنفيذ.. فرد عليه السائق أنه لا يحمل تصريحاً فنادى واحد من الجنود: (يا دباب تعال شيل مفتاح العربية دي!!).. أي والله ناداه هكذا بدباب وقد اندهشت لذلك ورجعت بي الذاكرة لتلكم الأيام السوداء من أيام عهد النظام الكيزاني البائد وكيف كانوا يسوقون الشباب للهلاك في مناطق العمليات في جنوب السودان باسم الدين والجهاد في سبيل الله والحور العين وما أدراك ما الحور العين.. وكونوا كتائب تحت مسمى الدبابين وشجعوا المنتمين لهذه الكتائب على الانتحار ليظفر بالحور العين.

فرد الأمن هذا يبدو أنه من أنصار النظام البائد وفلوله الذين ما زالوا يعملون في القوات الأمنية ويشكلون الدولة العميقة التي تعيق عمل حكومة الثورة وتطلق الشائعات المضادة للثورة وحكومتها الفتية بقيادة دكتور حمدوك بدليل ما قاله هذا الفرد عندما طلب منه عدد من المواطنين السماح لهم بالعبور والذهاب إلى منازلهم بعد أن ذكروا له الأسباب الموضوعية التي أدت إلى تأخرهم حتى دخول موعد حظر التجوال.. فكان رده الصادم وغير المتوقع من رجل مهمته حماية الدولة ومحاربة الشائعات حيث قال إنهم في الأجهزة الأمنية لا علاقة لهم بفرض حظر التجوال وإنما الحكومة هي من فرضت ذلك لجهة توفير الوقود والدقيق!!.

هذا الموقف يؤكد أن الثورة لم تنجح كما كنا نعتقد.. وأن دولة الكيزان الفاسدة لم تسقط بعد.. بل لا تزال تسير الأمور في البلاد رغم سقوط رأس نظام الكيزان وإيداعه في سجن كوبر مع بعض من قياداته.. وواضح أن هنالك قيادات من الصف الثاني والثالث والرابع تقود الثورة المضادة وتيسطر على الأجهزة الأمنية من خلال كوادرها الجهادية والدبابيين لزعزعة الاستقرار وإنهاك حكومة الثورة وجعلها أمام الشعب أنها حكومة فاشلة وغير قادرة على إدارة شؤون البلاد.. وللأسف هنالك بعض من المكون العسكري في مجلس السيادة بدأ يلمح لفشل المدنيين في إدارة الدولة وتناسى أنه شريك في هذا الفشل بموجب الوثيقة الدستورية.. وأن هذا الفشل مفتعل بسبب الحرب التي تقودها الدولة العميقة على حكومة الثورة.

لمصلحة من يعمل فرد الأمن هذا؟.. وماذا يستفيد من إطلاق مثل هذه الشائعات والأكاذيب ضد الحكومة؟!.. ولماذا يستمر الدبابون وأنصار النظام البائد في العمل بالأجهزة الأمنية؟.. كل هذه التساؤلات تحتاج الى إجابات واضحة ومقنعة من قبل القائمون على أمر الأجهزة الأمنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *