أهم الأخبار

استمرار المعانا

ملف (معاش المواطن).. الحكومة والإصرار على الخطأ

الخرطوم : هنادي الهادي

أحداث متسارعة ومطردة شهدتها ساحة الاقتصاد السوداني في الأشهر القليلة المنصرمة بدءاً من الرفع من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب وآخرها  الاتجاه للإعفاء من الديون الخارجية بالإدراج في مبادرة الدول المثقلة بالديون (الهيبك)، والتي حملت في فحواها الكثير من الغموض والتي اعتبرها البعض حركة (بهلوانية) من البنك وصندوق النقد الدوليين (الدين القديم المتجدد(.

وتلك  الإجراءات لم تحدث جديدا وتنعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي حيث ظلت الحكومة تفرض سياسات قاسية يدفع ثمنها المواطن (تعويم الجنيه، زيادة الدور الجمركي، وارتفاع أسعار الكهرباء والوقود والمياه والخبز)، مما فاقم من الأوضاع المعيشية.

مواطنون أبدوا سخطهم تجاه الحكومة الانتقالية لإهمالها المتعمد للوضع المعيشي، الذي خرجوا من أجله  وأسقطوا حكومة (الإنقاذ)، وأشاروا في حديث لـ (المواكب) إلى الانفلات الكبير في الأسعار بالأسواق دون رقيب بالإضافة إلى التردي الواضح في تقديم الخدمات مقابل الدفع المقدم لها في إشارة لقطوعات المياه والكهرباء، وصعوبة الحصول على الخبز .وشكوا من رداءته وتراجع أوزانه وغياب جمعية “حماية المستهلك” لمراجعة المخابز .وحذروا الحكومة الانتقالية، من مغبة ذلك في إشارة للخروج إلى الشارع .

خبراء اقتصاد، انتقدوا الأداء الاقتصادي للحكومة فيما يتعلق بمعاش المواطن وتحديها له بتطبيق إملاءات    البنك وصندوق النقد الدوليين، واتهموها بالتباطؤ في إحراز تقدم في ملف (المعاش) ، وإصابته بالمزيد من  التدهور، والإقبال على خطوة تحرير الجنيه دون توفير احتياطات (5) مليارات دولار كحد أدنى.

وحذر الخبراء  الحكومة من مضيها في تنفيذ المزيد من السياسات التي تضغط بصورة كبيرة على المواطن إن لم تدرك خطورتها، في إشارة إلى أن المواطن السودان غيَّر حكومات سابقة لضيق المعيشة.

وقالوا إن تعديل سعر الدولار الجمركي لمرتين في غضون شهرين أحدث اختلالات في الأسعار وارتفاعها كنتيجة حتمية عقب الاستقرار الذي شهدته بتوحيد سعر الصرف، واتهموا الطاقم الاقتصادي بالإصرار والمضي في الطريق الخطأ الذي أرهق المواطن.

لحم كتف المواطن

الخبير الاقتصادي سيد الحسن عبد الله، قطع بأن تطبيق بعض السياسات برفع سعر الدولار الجمركي مرتين في غضون الشهرين المنصرميين أدى لاختلال أسعار السلع وصعودها كنتيجة حتمية لزيادة الدولار الجمركي مما يترتب عليه زيادة الرسوم الجمركية على السلع وتفاقم الأوضاع المعيشية .

وقال في حديث لـ (المواكب)، إن رفع الدولار الجمركي ناتج في عجز الموازنة في نقص الإيرادات، ومحاولة وزارة المالية لتغطيته (من لحم كتف المواطن) وعلى حد تعبيره. بزيادة الدولار الجمركي مرتين في فترة وجيزة ، وارجع  العجز في الموازنة لعدم  اتباع الطرق المهنية البحتة في وضعها، في اشارة الى ان الخدمة المدنية ما زالت  المساهم الأكبر في وضع الموازنة .

وتوقع ترقيع الميزانية من خروق العجوزات بسياسات شبيهة (زيادة الدولار الجمركي وزيادة الضرائب) ، واشار على انعكاسها  على عاهل المواطن السوداني. وقطع الحسن ، بمعاناة  الخدمة المدنية من الترنح من سياسة التمكين في العهد البائد مما ترك أثر لردائتها على الموازنة في التقدير المناسب الإيرادات.

وطالب بتنظيف أجهزة الخدمة المدنية من الكوادر الغير مؤهلة والتي تعمل بالحفر لأي سياسات حكومية تهدف لخفض تكلفة المعيشة  وشدد الحسن، لعبور ميزانية  العام  الحالي حتى ديسمبر يجب على وزارة المالية إتخاذ   سياسات بعيدة عن الجمارك والضرائب، بخفض الإنفاق الحكومي  من امتيازات ومخصصات لأعداد مهولة لما أسماهم (جماعات المحاصصات)  من كل جماعة شركاء الحكم من أحزاب الحرية والتغيير وجماعات إتفاق سلام جوبا.

ونوه الخبير الاقتصادي، بأن توحيد سعر الصرف نجح  في إستقرار  أسعاره غضون  الشهرين الماضيين . مما حقق استقرار نسبي لبعض أسعار السلع والخدمات في السوق ، لوقت محدود ، عاود الإرتفاع مجرد زيادة الدولار الجمركي. واعتبر ذلك مؤشر  الإستقرار  والاتجاه  نحو ثبات أسعار السلع المستهدف إذا إلتزمت المالية بتغطية عجوزات ميزانيتها عن الجمارك والضرائب.

جني الثمار

الخبير الاقتصادي والاكاديمي محمد الناير، قال  إن الحكومة الانتقالية لم  تحرز التقدم  المعهود والمنتظر في الملف  الاقتصادي، وأشار لتحقيقها ونجاحها في قضايا خارجية (السلام الجزئي) ووصف رفع اسم السودان من  قائمة الدول. الراعية للارهاب  ،  بالخطوة الجيدة، وزاد:(ولكن لم نجن ثمارها الآن).

واتهم الحكومة الانتقالية والقطاع الاقتصادي بالتباطؤ، واشار الى التحذير مرارا وتكرارا من خطوة تحرير سعر الصرف.

وعاب الناير على  الحكومة  الاقبال على تحرير سعر الصرف او تخفيض قيمة  العملة الوطنية، من ( 55) جنيها مقابل الدولار الى نحو (377)،باجراء تخفيض  كبير جدا لقيمة الجنيه. السوداني  مقابل الدولار  غير مسبوق، دون توفر  ادنى احتياطي من النقد الاجتبي (5) مليارات دولار رغم التحذيرات ونوه بتولد مناخ ايجابي  من الخطوة في اقبال  المواطنين بالداخل  على استبدال النقد الأجنبي بحوزتهم لدى  البنوك، وانتقدت تقاعس الدولة وعدم التفاعل  بتوجه البنوك بساعات عمل إضافية، فتح صرافات  لاستيعاب التبديلات بصورة أساسية  .

وقلل  الخبير الاقتصادي ، من الحوافز المغتربين المعلن عنها ( غير كافية)، واشار الى  ان الحديث عن( 24) حافزا ليس بالشكل المطلوب في جذب  تدفقات النقد الاجنبي ، ولفت الى   توقعا تهم  باختصار الحوافز في توفير السكن  الراسي (شقق)  على ان تدفع قيمتها بالعملة الاجنبية  باقساط مريحة وتوفير  سيارات بتسهيلات  تمنح تخفيض او اعفاء جمركي  مقابل تحويل محدد واضاف( هذين عاملين  لاي مغترب ) اما الأشياء الاخرى الإضافية من تأمين  اجتماعى  وطبي  قضايا جيدة  لكن  الاهم  وجود سبارة  للمغترب لاسرته بالداخل .

واستعجل محمد ، زيادة ساعات العمل    فتح صرافات. وجذب  تحويلات   للمغتربين ،وتسهيل. عمليات  التحويل ، منح حوافز مشجعة ،  ورجح  بانها   من الممكن ان تؤدي الاستقرار  الاقتصادي   وسعر الصرف.

وتاسف في التباطوء انشاء  بورصة للذهب ، الدول الان. رغم كل القرارات  التي اتخذت بانشاء البورصة ، وتناقض قرارات  مجلس الوزراء   التي خرج بها عقب اجتماعاته بمنطقة سوبا مؤخرا  ،  وزاد ( لم يصدر قرار بصورة رسمية  سرعة انشاء البورصة  وفي ذات. الوقت قرار يتعارض مع ذلك  احتكار بنك   السودان  لتصدير الذهب)، وقطع  بحاجة اليلاد اليها في اقرب واسرع  وقت ممكن.

وانتقد  الحكومة  في عدم  احراز   اي  تقدم قي  معاش المواطن  ، واشار الى  اصابة الملف   بنوع من التدهور الغير  المسبوق ،   ( لايعقل  ان  الدولة عقب زيادة البنزين والجازولين والغاز  والخبز والكهرباء  والمياه والدواء بنسب عالية تلك السلع  الدولة. لديها  التحكم  فيها ناهيك. عن السلع الاخرى  الذي يتعامل  بها التاجر بصورة مباشرة مع المواطن  من ارز وعدس السلع الضرورية) ، ونوه،  لمعاناة المواطن  من الإرتفاع  غير  المسبوق  في اسعار السلع والخدمات مما ارهق المواطن .

تحدٍّ وضغط

واستهجن  الناير ، مضي الدولة  في زيادة  الدولار الجمركي  مرة  اخرى  في فترة زمنية وجيزة، ومفاجاة  المواطنين بزيادة اخرى  في البنزين ، واشار  لتحمل المواطن (البسبط،  الضعيف) لجل  اعبائها،   الذي اذا ذهب  لركوب. المواصلات  يتحمل اعباء اضافية يوم بعد يوم او على اسعار السلع بصورة  اساسية وهذه، واتهم الحكومة  بالتحدي  في   تنفيذ سياسات  نشكل ضغط كبير على المواطن  ولكن ترضي صندوق النقد و البنك الدوليين وشركاء  الدوليين، و اضاف (انا ما عارف  للاسف الشديد)   وشدد بتخفيف العب على المواطن، وتوفير العيش  الكريم ،  والوصول إلى حالة  رضا تام له  باعتباره ، اهم   كتيرا جدا من ارضاء المجتمع الدولي .

تنبيه

ونبه  الناير، الحكومة لادراك ذلك لخطورة المواطن السوداني في  تغيير حكومات  سابقة  لضيق المعيشة  ومن اجل  الوضع. الاقتصادي  كما حدث  في عهد النظام  السابق.

وأكد بأن الوضع  الاقتصادي  وصل لمرحلة اصعب مما كان عليه  ومضي الحكومة  في تنفيذ مزبد من للسياسات الضاغطة، اشار لذهاب المواطن مستقبلا صندوق الاقتراع لاختيار ما يراه مناسبا، ودعا ، للإهتمام بالمواطن، ولفت الى ان  المواطن على مستوى العالم    محور اهتمام الحكومات مما اعده  اجراء سليم وصحيح.

قنبلة موقوتة

وطالب الخبير الاكاديمي،  بمعالجة قضايا  بواخر الماشية التي افقدت  اليلاد عائدات  صخمة ، واشار الى   صادراتها كانت  تحقق (٩٥٠) مليون دولار في الاعوام الماضية تراجعت الى ما دون (٣٠٠)  مليون دولار  اثرت سلبا على الصادرات واشار الى ان الكثير   من القضايا   لم تعالج  في اشارة  الى (الدواء )  والذي يشكل قنبلة مؤقوته حاليا في ارتفاع أسعاره  بصورة  غير مسبوقة .

ولفت الى انه في السابق  يعامل  بمباع ( ٥٥)  جنيه ،  ارتفع الى (١٣٠ ) جنيه. مقابل  الدولار  وانه   يجري  الان حديث عن ( ٢٥٥)  للادوية المتقذة للحياة والسلامة و( ٣٧٧) لبقية  الادوية.

وتوقع بان يكون  واقع الدواء غير مقدور عليه  ليس للشرائح الفقيرة  والضعيفة فقط  بل  متوسطي الدخل  في القدرة على العلاج.

فشل وخناق

الخبير الاقتصادي  حسن ابوعوف،  اعتبر  برنامج الحكومة الانتقالية في الإصلاح الاقتصادي حالة من( الفشل الذريع )، الذي أدى لحالة من الإحباط وانعدام الامل في إيجاد حل للأزمة الاقتصادية  والتي وصغها  بـ(المستفحلة )؛ وقال   في حديث لـ(المواكب ) ، انها  أخذت بخناق المواطنين على كافة المستويات.

وقطع  بن عوف، بأن تعويم قيمه العملة الوطنية  الذي  اتخذته الحكومة  مؤخرا، بانه استجابة لمطالب البنك  وصندوق النقد الدوليين، واشار  الى   ان نتائجه الاقتصادية  معروفة  في تدني مستوى معيشة المواطنين نتيجةارتفاع الأسعار.. وزياده معدلات الفقر ومضى بالقول: (هذه هي المعايير الاقتصادية  لنجاح اي برنامج اقتصادي ولا يمكن القول بغير ذلك).

وقطع  حسن ، بان البرامج الاقتصادية  التي  لا تترجم تطلعات الشعب السوداني لن يكتب لها النجاح  وزاد (هذا ما يحدث للأسف الشديد). ودعا  لتوجيه الموارد نحو الإنتاج.

امتداد سياسات

الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير التجاني حسين، قال إن الأداء  الاقتصادي (معاش الناس)، لا يزال  يمثل مجرد امتداد للسياسات السابقة نفذت غضون  العام المنصرم، وقطع في حديث لـ(المواكب)  بأنها أدت  لتدهور مريع في الوضع الاقتصادي عموما وفي سعر صرف الجنيه السوداني وفي معاش الناس.

وأشار الى التصاعد  في  الاسعار بشكل مستمر ، و الرسوم الحكومية لكافة الخدمات والتي تضاعفت لمدى  يبلغ عشرة أضعاف أو على أقل تقدير خمسة أضعاف في بعضها.

ووصف  حسين، الأداء في جانب الوقود ب(الأسوأ)، واستهجن الاعتماد على الرأسمالية الطفيلية كأداة لتوفير العجز في الإنتاج المحلي للوقود وبسعر السوق الموازي + ١٠٪  وزاد (وهو سوق ليس له حدود يقف عندها بالإضافة لحساب المنتج المحلي من الوقود بحساب المستورد وبسعر السوق الموازي + 10٪) على حد تعبيره.

ولفت، الى ان ذلك أدى  لارتفاع مستمر في تكلفة المواصلات ونقل السلع مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار جميع السلع. واعتبر عضو اللجنة  الاقتصادية، الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود   تاكيد  بان  منهج الحكومة سيقود إلى المزيد من ارتفاع الأسعار وبشكل جنوني. وكشف التجاني،  عن تقدم  بطرح في اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير بضرورة أن تتولى الدولة استيراد المحروقات عبر الاتفاق المباشر مع منتجي النفط وإخراج السماسرة من ذلك وعدم حساب المنتج المحلي بسعر المستورد.

 

الطريق الخطأ

واتهم الطاقم الاقتصادي  بالاصرار و المضي في الطريق الخطأ الذي  أرهق المواطن،   واكد بان   موازنة العام الحالي ( ٢٠٢١)  والبالغة ( ٩٠٠)  مليار جنيه أتى ثلثها اي أكثر من( ٣٠٠ ) مليار جنيه من بيع المحروقات فقط.

ووصف ذلك ، بالاستنزاف غير عادي للمواطن والخلل كبير في بند الإيرادات. واضاف ( تم بالفعل تحرير سعر الخبز دون توفره إذ المواطنين يقفون في الصفوف لساعات طويلة من أجل الخبز) على حد قوله.

فشل التوفير

وقطع بفشل الحكومة في توفير الغاز والكهرباء وفي كل جوانب الحياة الاقتصادية والاقدام  على  قفزة في الظلام بتعويمها لسعر صرف الجنيه السوداني  بالاضافة  للزيادات الجمركية لترهق المواطن أكثر فأكثر.

وطالب  حسين، بتقوية سعر صرف العملة الوطنية  بتوفير العملات الأجنبية عن طريق سيطرة الحكومة على صادر الذهب والإسراع في إنشاء بورصة الذهب والمحاصيل الزراعية وارجاع عمل الشركات التي كانت تعمل في مجال الصادرات ( شركات الصمغ العربي ، الحبوب الزيتية ، الماشية واللحوم و الأقطان ) ، لضمان توريد حصائل الصادرات في القنوات الرسمية، ونوه  الى  انه  بذلك  تتوفر العملات الأجنبية وتتراجع قيمة الدولار أمام الجنيه مما يؤدي لزيادة القوة الشرائية للجنيه مما يصب في  مصلحة معاش الناس. وشدد بان  التعويم  يعني الخضوع الكامل للسوق السوداء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *