أعمدة صحفية

حمدوك: (هل له في السلطة نصيب)؟

خط الاستواء

عبد الله الشيخ

كانت المؤسسة العسكرية ولم تزل هي التي تحكم في الخرطوم. هذه المؤسسة هي البديل الموضوعي في واقع ضعف الكيانات الحِزْبية.

هذا ما حدث بعد ثورة اكتوبر إذ تعسكرت السلطة في انقلاب نميري، وبعد الانتفاضة في ثنائية البشير والترابي.

المؤسسة العسكرية هي التي تحكم الآن بقيادة الثنائي حميدتي والبرهان،  بـ (حِجج) من بينها ضبط الأمن، بينما ارتبط  شعار الأسلمة بالمشيرين جعفر النميري وعُمر البشير فتلازمَت شعارات القداسة مع البطش – العنف – وأظهر ذاك التلازُم إعلانات الأسلمة كذرائع للاستحواذ على السلطة والثروة، وعلى كل ما تُستَعار لأجله جُملاً من الشَّرِيعَة ويُسخَر في سبيله سلاح الفتاوى ضد الآخر.

بدأ نظام الإنقاذ يبرر السطو على الحكومة الشرعية بانكار أي صلة له بتنظيم الإخوان، وبإدعاء انهم كعسكر جاءوا إلى السُّلطة لحماية العقيدة والوطن، بينما يؤكد الثنائي الذي يحكم الآن – يؤكد وفادته للسلطة (حمايةً للثورة).

وجدت دولة الإسلام السياسى – دولة الشَّرِيعَة – تأييداً من قطاعات التديُّن الرسمي في المحيط العربي باعتبار ان شعاراتها هي غاية ما يحلم بها الفقهاء التقليديون في كل انحاء العالم الإسلامي. خلال ولاية النميري الثالثة كان البرنامج السِياسي ينادي بأسلمة التشريعات وكانت الأحكام التي يصدرها قضاة محاكم (العدالة الناجزة) توصف بانها هي الشَّرِيعَة، وحين جاءت الإنقاذ وهى أكثر العهود تصايحاً بالأسلمة – اكتفي قادتها الذين زينوا للنميرى أفعاله وبايعوه إماماً – إكتفوا بالترويج للشريعة دون تطبيقها، ولو على تلك الصورة الشائهة التى قدمها منسوبيهم في عهد مايو.

رغم ذلك تبنِي الإنقاذ مشروعيتها على أوامر النميري – الأوامر الجمهورية – التي أعلنها في سبتمبر 1983م، مع الإدِّعاء بان الجذور التاريخية لدولة الإسلام السِياسي تتجاوز المَهدِية إلى وراثة عفوية التديُّن في عهد السلطنة الزرقاء.

في النصف الأول من القرن العشرين إتخذ الحكم الثنائى سياسة صارمة ضد التديُّن الشعبي الذى كانت تمثله المَهدِية، فاتجه إلى إيثار الختمية مع اعتماد (هيئة العلماء) كممثلين رسميين للدين، بالإضافة إلى تقوية هياكل الإدارة الأهلية وإضعاف القُوى الحديثة التى بدأت تطل برأسها من جُدُر مؤسسات النظام التعليمي الجديدة.. ولقد حاول الثنائي – الذي يحكم الآن- الاستعانة بالادارة الاهلية وهي ذات الكيان التقليدي الذي تنافست عليه ثنائية الانصار والختمية وقد خطبتا وُدْ دولتي الحكم الثنائي، فاغتنى السيِّد عبد الرحمن باقترابه من الإنجليز ، ولجأ السيِّد علي الميرغنى إلى ملاذه المصري، ثم جدد ولاءه للدور المصري بعد زيارته للقاهرة عام 1931م…. هل يعيد التاريخ نفسه،، إذ بينما يزور حميدتي الخليج بين الفينة والاخرى، كانَ البرهان يجتهد كثيرا في تطبيع العلائق مع اسرائيل؟

ومثلما استقوى مؤتمر الخريجين بحضن الطائفية اضطرت قوى اعلان الحرية والتغيير للتحالف مع المكون العسكري،، وبموجب ذلك التحالف – الوثيقة الدستورية –  صعد للسلطة ثنائي الدعم السريع الذي يحكم الآن.. فهل  ترى لـ (صديقنا) حمدوك فضلُ كأسٍ بين هذه الثنائيات المتشابكة؟

هل واللا ما هل ..؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *