تحقيقات

أصدقاء السودان.. هل تنجح سياسة العصا والجزرة؟!

 تقرير/ آمنة حسن

منذ سقوط نظام الإنقاذ في الحادي عشر من أبريل 2018م، سارعت عدد من الدول الغربية والعربية لتأييد الشعب السوداني و دعمه في ثورته، وأعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والسويد والنرويج والسعودية والإمارات وألمانيا وفرنسا استعدادها لتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي للحكومة الجديدة، بالفعل عقدت هذه الدول عدداً من المؤتمرات كان أولها في مايو ٢٠١٨م بالعاصمة الفرنسية باريس حيث تلقت الحكومة السودانية دعماً مالياً من دول الاتحاد الأوروبي عباره عن  100 مليون يورو، وفيما يتعلق بالجانب السياسي فقد أصدر أصدقاء السودان بياناً بمناسبة ذكرى سقوط النظام السابق في الحادي عشر من أبريل، أكدوا فيه أن معالجة الأسباب الجذرية للتحديات العديدة التي يواجهها السودان تتطلب تشكيل مجلس تشريعي انتقالي شامل الآن.

 

صدق النوايا

وقالت المجموعة إنه على الحكومة الانتقالية تعزيز جهودها لحماية المدنيين، واعتماد قانون فعال لمكافحة الفساد، والبدء في عملية صياغة الدستور والبدء في التحضير للانتخابات للاحتفال باختتام ناجح للفترة الانتقالية في أوائل العام 2024م، وإن الحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون أحرزت تقدماً ملحوظاً في التوصل إلى اتفاقيات سلام مع جماعات المعارضة المسلحة، والتغلُّب على النزاعات الداخلية في السودان، والحكم الفاسد، والتحديات الاقتصادية. هذا الإطراء من الأصدقاء للحكومة على إحرازها تقدماً في بعض الملفات يقابله فشل في أهم وأبرز هياكل السلطة وعلى رأسها المجلس التشريعي والمفوضيات، ويأتي حديث الدول الصديقه من أهمية هذه الهياكل وأثرها في سرعة التحول الديمقراطي، فهل تستطيع الحكومة البدء في صياغة الدستور والتحضير للانتخابات في الوقت المحدد؟ وهل ستشكل هذه الدول ضغطاً على حكومة السودان لتنفيذ هذه المتطلبات؟  خاصة وأنه كان لها دور في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، موضحة أن وجود السودان في القائمة  سيشكل عقبة أمام الدعم الاقتصادي الكامل من المجتمع الدولي.  

المحلل السياسي صلاح الدين الدومة قال لـ”المواكب” إن حكومة الفترة الانتقالية إذا صدقت النوايا يمكن أن تنجز كل الهياكل التي لم يتم تكوينها حتى الآن بما فيها المجلس التشريعي، إلى جانب عمل الدستور والانتخابات في الوقت المحدد لها أي أن الصدق هو الشرط في إنجاز هذه المهام، وفيما يتعلق باصدقاء السودان قال الدومة انهم يستطيعون الضغط على الحكومة السودانية إذا تلاحمت معهم جهات ضغط أخرى، في اتجاه دفع القائمين على الفترة الانتقالية لاستكمال التحول الديمقراطي.

 

ورقة ضغط

ويرى بعض المحللين أن قيام مؤتمر باريس المزمع عقده في الفترة القادمة يشكل جزءاً من الضغط لذلك يجب الحرص عليه من كل الجهات، هذا ما ذهب إليه القيادي بالحرية والتغيير أحمد حضرة في حديثه لـ”المواكب” أن استكمال هياكل السلطة أمر مهم وضروري بالنسبة لنا، حتى قيام مؤتمر باريس يصب في صالح التغيير ويشكل جزء من الضغط لذلك يجب أن تحرص عليه كل الجهات سياسية واقتصادية لكي نستفيد منه، وقال حضرة أن أوضاع البلاد لا تستقيم الا بقيام المجلس التشريعي واي ضغوط خارجية في هذا الاتجاه جيدة، وبالنسبة للمدة المحددة للفترة الانتقالية جزء كبير من القوى السياسية كانت تريدها اربعه سنوات لكن ثلاثه سنوات هي كافية لإنجاز التحول الديمقراطي، بداية من إجراء الإحصاء السكاني وتكوين المفوضيات لأن لها أعمالاً يجب تبدأ فيها من الآن.

ويسعى السودان من خلال مؤتمرات الشراكة مع الدول الصديقة العربية والغربية إلى توفير الدعم المالي، واستقطاب رؤوس الأموال والشركات الكبيرة للاستثمار في البلاد، وإنعاش الاقتصاد الذي تشهد قطاعاته الإنتاجية تدهوراً كبيراً.

 

الربط بين الاثنين

وقد ربط بعض المراقبين بين الاقتصاد والسياسة فيما يتعلق بالضغط على الحكومة الانتقالية، حيث يرون أنه بإمكانية أصدقاء السودان استخدام ورقة الدعم المالي للاسراع في توفيق الأوضاع السياسية والعمل على بث الاستقرار خاصة في ظل النزاعات التي تشهدها البلاد هذه الأيام وعدم وضوح الرؤية السياسية والصراع السياسي الخفي بين مكونات الحكومة الانتقالية، خاصة وأن الدول المانحة قد اشترطت على الحكومة أكثر من مرة القيام بإصلاحات من ضمنها إلغاء دعم الوقود وهو ما بدأت به الحكومة الان، وتقدمت الحكومة السودانية بخطة تتضمن الاستجابة للصعوبات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وتأخذ في الاعتبار التأثيرات الاقتصادية السالبة التي يعاني منها السودان. لكن المانحين امتنعوا عن تقديم أي مساعدات وأرجأوا مؤتمر “أصدقاء السودان” أكثر من مرة للمطالبة بإصلاحات مثل إلغاء دعم الوقود الذي يُقدر أنه يتكلف ما يزيد عن ثلاثة مليارات دولار سنويا. وقال محللون ودبلوماسيون إنه يتعين على الخرطوم أن تطبق المزيد من الخطوات المهمة لإصلاح الاقتصاد خاصة وأن هناك شخصيات عسكرية تسيطر على الشركات الرئيسية التي تدر دخلا بالعملة الصعبة مثل تصدير الذهب.

الجدير بالذكر أن “مجموعة أصدقاء السودان” تأسست في 2018 كمجموعة غير رسمية لتنسيق الدعم السياسي والاقتصادي للسودان، وقد وجه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بضرورة الإعداد الجيد وإحكام التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات لمشاركة السودان في “مؤتمر باريس لدعم الاقتصاد السوداني” المُقرر انعقاده في منتصف مايو القادم، مشددًا على ضرورة أن تكون جميع المساهمات والمشروعات والبرامج المقدمة للمؤتمر في إطار أولويات الحكومة الانتقالية الخمس وهي: الاقتصاد، السلام، الأمن، العلاقات الخارجية وقضايا الانتقال الديموقراطي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *