تقارير

العبابدة والتجارة عبر الحدود

الشيخ أحمد محمد أحمد ابراهيم خليفة العبادي

كان العبابدة هم ادلة ومرشدين خاصة الطريق الشمالي الشرقي الذي يربط السودان مع مصر عبر بادية العبابدة (صحراء العتمور) وبوداي البشاريين عبر العتباي، اذ يعتبر العبابدة انفسهم بمثابة (سلاطين الصحراء) لقب اطلقه عليهم الرحالة الاوائل الذين زاروا السودان في القرون السابقة منذ التركية السابقة والسلطنة الزرقاء.

لعب العبابدة دوراً مميزاً في التجارة عبر مصر والسودان وقد تنوع هذا الدور ما بين مهام امنية وتجارية وارشادية وقد مارس العبابدة هذه المهام بمهارة شديدة فقاموا بتأمين القوافل التجارية المارة بالصحراء الشرقية عبر مركز العبابدة الرئيسي ببربر وامداد القوافل بالادلاء والمرشدين الذين يقومون بمهمة ارشاد التجار والمسافرين في الصحراء (ويسمون الخبراء) الى الطرق الصحيحة حتى لا يضلوا او يتعرضوا للهجوم ومخاطر الصحراء، وقد قام العبابدة بهذه المهام منذ عصور سابقة لا يعنينا هنا تتبع هذا الدور في العصور السابقة ولكن نكتفي بالاشارة الى ان سلطنة الفونج (دولة سنار) منذ قيامها في القرن السادس عشر وحتى سقوطها في الربع الاول من القرن التاسع عشر (1821م) قد استخدمت العبابدة في مهمة حراسة طرق القوافل بين مصر والسوادن لا سيما فرع العبابدة الفقراء والمليكاب فهم اصحاب امتياز نقل وحراسة التجارة والمسافرين وطلاب رواق السنارية بالازهر الشريف، وكانت المراكز الرئيسية للقوافل هي سنار وشندي والدامر وبربر وقد سلكت التجارة بين مصر والسودان بوجه عام طرقاً عدة اهمها طريق النوبة السفلى والعليا والطريق الغربي او ما يعرف بدرب الاربعين الذي يبدأ من كوبي بدارفور حتى اسيوط وطريق سواكن السويس وقد لا تعنينا كل هذه الطرق السابقة بشكل اساسي ونحن نتحدث عن قبيلة العبابدة انما يعنينا طريق النوبة السفلى والعليا حيث لعب العبابدة خلاله دوراً كبيراً في التجارة بين البلدين فكان هذا الطريق بحكم موقع النوبة اقرب الى صعيد مصر وبمثابة حلقة وصل بين البلدين، اما طريق النوبة العليا الجنوبية فكانت بربر وشندي اهم مراكزها التجارية والتي تتصل بمراكز التجارة في صعيد مصر عن طريق القوافل الشرقي الذي يخترق الصحراء الشرقية ثم ينقسم الى فرعين متوازيين الاول يخترق صحراء العتمور (ابوحمد – كرسكو – دراو) والثاني الى الشرق قليلاً ويخترق صحراء العتباي (بربر – دراو)، فعلى سبيل المثال يمكن لقافلة شندي المتجهة الى مصر ان تمر ببربر ثم عليها ان تختار السير اما بمحاذاة النيل حتى ابوحمد ومنها تخترق صحراء العتمور الى كرسكو ثم الى دراو او تسير بعد ان تغادر بربر الى الشرق قليلاً مخترقة صحراء العتباي شمالا حتى تصل دراو، وكان التجار في الغالب يفضلون السير في طريق العتباي تاركين طريق العتمور رغم ان الاخير قصير وذلك لأن القوافل كانت تعاني فيه شح المياه وقلة العشب ناهيك عن تعرض القوافل في طريق العتمور لاعمال السلب ودفع المكوث.

دور العبابدة في منع تجارة الرقيق:

في العام 1897م عينت الحكومة المصرية بعد استرجاع السودان الكثير من العبابدة في مصلحة منع تجارة الرقيق وجعلت منهم نقاطاً في كرداسة بالقرب من اهرامات الجيزة بالقطر المصري وبالسودان في جبال اوريبة ببلاد الهدندوة وبادرمة وقوز رجب والفاو والصوفي وابو دليق بالبطانة وفي الخرطوم وجبرة والقطينة والكوة وفي كافينكنجي ببحر الغزال فقاموا بمنع هذه التجارة الممقوتة الى ان زالت من البلاد.

الشيخ أحمد محمد أحمد ابراهيم خليفة العبادي

شيخ منطقة المرات/ وادي قبقبة

العبابدة المليكاب

ت : 0961847193 – 0994552525

المصادر:

من تاريخ العبابدة – حسن احمد حسين خليفة

من تاريخ الصحراء الشرقية – دكتور/ حمدنا الله عبد القادر، استاذ كرسي التاريخ، جامعة عي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *