تقارير

تحبير

شهر الفتوحات

د خالد أحمد الحاج

يزدان الكون في هذه الأيام المباركة بأفضل الشهور عند المولى عز وجل، شهر رمضان الذي خصه رب العزة تبارك وتعالى  بنزول القرآن الكريم، الصيام واحدة من أعظم العبادات(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) شهر الفتوحات الذي كان بمثابة بشرى لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن الرعاية الإلهية ستكون إلى جانبه في وجه الفسقة والمتجبرين، وتأكيدا على أن الرسالة المحمدية ماضية إلى غاياتها رغم كيد الكائدين ومكرهم الذي سيرتد عليهم وبالا وخزيا.

اليوم الثلاثاء غرة رمضان المعظم الذي أوله رحمة،

وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.

الشهر الذي باهى فيه المولى عز وجل بعباده الصائمين في الملأ الأعلى، وادخر مثوبة الصيام والقيام أجرا لا يعلمه إلا هو، ولعل من أعظم الرحمات أن الصائمين وحدهم من يدخلون الجنة من  باب الريان. فأي عظمة هذه التي حظي بها الصائمون، وأي مكرمة تلك التي كافأ الله تعالى بها عباده المتقين؟

رمضان شهر عبادة كل صحون المساجد تعج بالمصلين والذاكرين. والمعتكفون يتجاوبون مع نداء السماء بذكر لا ينقطع، وتلاوة  تشق عنان السماء، (وبذلك فليفرح المؤمنون) وتأسي بالمصطفى صلى الله عليه وسلم بإتيان سنته الشريفة كما أمر، إنه الفضل الأعظم، والتعبد الذي يرضاه ربنا سبحانه وتعالى. في رمضان نزل على الصادق الأمين كلام ربنا سبحانه وتعالى، وفيه استشرف المسلمون أعظم الفتوحات، وفيه كبل المولى عز وجل الشياطين وضاعف الأجر للعابدين.

الصيام ليس جوعا وعطشا بقدر ما هو إحساس بالجوعى والفقراء إسراء لروح التكافل بين أبناء الأمة الإسلامية، وفرصة لمراجعة ذواتنا على التقصير والتلهي بعرض زائل.

إن كان من ختام لهذه السياحة الإيمانية فكيف نجعل من رمضان سبيلا لطاعة ممتدة ووصلا روحيا لا منتهى له  بكتاب ربنا تعالى، وتأسيا بأفضل الخلق صلوات ربي وسلامه عليه. ولنا أن نتأمل في الأثر (من صام إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم )، ولا ننسى أن هناك رخصة فطر للمريض والمسافر حسب ما قال بذلك الشرع، والحائض والنفساء لأن الإسلام دين يسر لا عسر، ورحمة لا مشقة، وشفقة لا أنانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *