تقارير

برنامج (ثمرات) فرصة نحو الرقمنة والشمول المالي

بقلم/ محمد أبشر

باحث في الشأن الاقتصادي

لا شك أن البرنامج الذي تعمل عليه الحكومة الانتقالية لدعم الأسر السودانية ( ثمرات) والممول من البنك الدولي يمثل فرصة عظيمة للتحول خطوات كبيرة نحو الشمول المالي و رقمنة المدفوعات والمقبوضات وتحويل المعاملات المالية من الوضع التقليدي إلى عالم اليوم وتعاملاته الإلكترونية الحديثة  كتوجه عالمي ذهبت فيه دول مثل الهند والبرازيل وكينيا  وغيرها من الدول مراحل متقدمة جدا وينبغي للحكومة السودانية أن لا تتناول ثمرات فقط في إطار تخفيف الإجراءات الاقتصادية القاسية لاصلاح هيكل الاقتصاد السوداني وتهرول نحو التنفيذ دون النظر للبعد الذي يمكن أن يحقق دفعة قوية بتحويل عدد كبير من المجتمع السوداني للشمول المالي، كما يجب الاستفادة من تحالف أفضل من النقد الأممي والذي إنضم له السودان حديثا ويقدم التحالف لعضويته من الدول دراسات ومعونات فنية للمساهمة في التحول نحو تعاملات اقتصاد حديث يقلل استخدام النقد.

أثبتت التجارب أن نظام الدفع الإلكتروني هو واحد من أبجديات الحوكمة ومكافحة الفساد والرشوة  ويقلل الجريمة المرتبطة بالتعامل النقدي وكذلك يقلل تكاليف طباعة العملة بصورة كبيرة ويقلل مخاطر تزييف النقد  ويزيد الإيرادات الحكومية  من الضرائب وغيرها لأنه يوفر قاعدة بيانات كبيرة لحركة الأموال في الأجهزة الرسمية للدولة ويسهل اتخاذ قرارات كثيرة مرتبطة بذلك، وكذلك زيادة ايرادات القطاع الخاص لما يوفره من وقت وجهد، كما يوفر بيانات  تسهل قراءة ميول المستهلكين التي توفر للقطاع الخاص معلومات تساهم في دراسة اتجاهات السوق، كما يمتاز التعامل غير النقدي بتقليل تكلفة الصرف على الخدمات ويضبط كثير من المعاملات بسهولة وييسر الوصول للخدمات المالية عبر طرق الدفع الإلكتروني لكثير من المواطنيين وربطهم بالنظام المالي الرسمي للدولة وهذا يحقق حالة رضا وربط للمواطنين بالنظام الرسمي .

ثمرات يستهدف 80% من الأسرة السودانية وهذه الفرصة الضخمة التي لن تتكرر لدمج هذه الأسر وتحقيق الشمول المالي كأحد أهم الأهداف التي أقرتها الأمم المتحدة في تحقيق التنمية الإنمائية للألفية والكرة الان في ملعب الجهاز المصرفي السوداني للاستفادة من ضخامة البرنامج والاستفادة من الموارد الكبيرة التي يجب أن تظل في داخل الجهاز المصرفي ولا تخرج مرة أخرى لإقتصاد الظل بغرض الاستفادة منها في زيادة التمويل المصرفي لقطاعات التنمية المختلفة كما أن الحرص على بقاء هذا الموارد داخل الجهاز المصرفي يسهل من السيطرة علي التضخم.

برنامج ضخم كهذا أيضا  يجب أن ينشط شركات التكنومالية لتقديم المنصات الإلكترونية وربطها بحركات البيع والشراء وربطها بالحسابات البنكية بحيث يستطيع المستفيدين  من برنامج الدعم الأسرى (ثمرات) سهولة الوصول للخدمات دون البحث عن التعامل النقدي والسودان للأسف في مجال الدفع الإلكتروني لم يزل ضعيف جدا وهذا ما أثبتتة تجربة أزمة الكاش التي حدثت في 2018  ولكن إذا تكاملت جهود الحكومة مع القطاعات الأخرى ذات الصلة وخصوصا تنمية الشركات ورواد الأعمال الذي يعملون في مجال التكنولوجيا المالية يمكن أحداث ثورة في التعامل غير النقدي بشكل كبير جدا يحقق نجاحات كبيرة ويؤسس للتعامل أقل بالنقد التقليدي في المستقبل القريب.

في تقديري هناك دور كبير لشركات الاتصالات، بل هو دور أساسي في تطوير المدفوعات الرقمية فيما يخص تقوية شبكة الإنترنت وكفاءة الشبكات وما إلى ذلك، كما أعتقد يجب أن لا  تلعب شركات الاتصالات نفسها دور القطاعات المصرفية وان وتستحوز على الموارد بقدر ما تساعد القطاع المصرفي من الوصول للقاعدة الكبيرة التي تمتلكها من المستهدفين وذلك عبر البطاقات المصرفية المرتبطة بأرقام الهواتف والتي تمكن الجهاز المصرفي  من الوصول لملايين العملاء في وقت وجيز جدا دون الحوجة لفتح حسابات مصرفية في البنوك بالشكل الرسمي  والتي تتطلب مطلوبات وتعقيدات لا تتطلبها طبيعة  برنامج ثمرات الذي يتعلق بالحماية الاجتماعية وإنما صممت تلك المطلوبات لأهداف أخرى تتعلق بالاستثمار والتمويل.

أيضا التحديات التي تواجه التحول الجزئي نحو رقمنة المدفوعات والمقبوضات كبرى  ولكن يمكن هزيمة جزء كبير منها وليس ذو تكلفة عالية مثل التوسع في نقاط البيع في المحلات التجارية ومحطات الوقود ومكاتب العقارات  والأسواق والمستشفيات واسواق المحاصيل والقطاعات ذات الكثافة في التعاملات النقدية ويمكن للدولة سن قوانين وتشريعات تكون ملزمة كشرط لصحة عقود البيع والشراء.

في تقديري الحكومة والقطاع المصرفي والشركاء ينبغي عليهم  أن يستفيدون  من موارد ثمرات الضخمة التي تفوق مليار دولار لا سيما أن البنوك السودانية لا تستطيع تمويل مشروعات كبيرة لفترات طويلة لقلة الموارد لديها ولأنها لم تستطيع جذب ودائع كبيرة تتناسب مع حجم الأموال التي تعمل خارجها لأن حجم إقتصاد الظل كبير جدا ، لذلك أرى أن الحرص على إدخال 80% من الأسرة السودانية هو الفرصة التي لن تتكرر للمصارف لتحقيق زيادة المتعاملين مع الجهاز المصرفي وإدماجهم فيه وبالتالي هذا التحول يقود للاستفادة غير المباشرة من ثمرات في زيادة التمويل المصرفي مع الدعم النقدي المباشر الذي اعتمدته الحكومة الانتقالية مع البنك الدولي.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *