أعمدة صحفية

معادلات

علي يس
معاينة لاختيار عميل
(أستأذن القارئ الكريم في إعادة نشر هذه الكلمة، والتي نشرتها للمرة الأولى قبل اثنتي عشرة سنة، في عز تسلط حكومة البشير، إذ وقر في صدري حينها سقوط البشير و نظامه في مستنقع العمالة، فكانت هذه المقالة تمثل لسان حالهم. أما اليوم فالتاريخ يعيد سيرته، و العمالة تتبرج بوجه أشد وقاحة).
______________
اما الابتسام، فبإمكانك الحصول علیھ بمجرد قراءتك القصة الواردة أدناه..
وكلما كبرت ابتسامتك دلَّ ذلك على قدرتك على الاجابة على الاسئلة التي نوردھا بعد القصة مباشرة.
والقصة، الواقعیة جداً، تقول:
· في إحدى دول شرق أوربا الاشتراكیة، أیام عز الماركسیة، وصلت تقاریر إلى
مدیر الأمن في تلك الدولة، ترجح وجود علاقة بین رئیس الوزراء ووكالة المخابرات الأمیركیة …«A.I.C «ولكن التقاریر الواثقة جداً، كانت ناقصة جداً.. إلى الحد الذي جعل مدیر الامن عاجزاً عن اتخاذ أي إجراء «فالقانون عندھم كان أیضاً حماراً، مثل قوانینا تماماً».. الأمر الذي جعل الرجل یجمع رجالھ ویطالبھم فوراً بوضع خطة محكمة لمراقبة السید رئیس الوزراء والایقاع بھ «بالثابتة».
· وانطلق الرجال بكل ما یملكون  عقول وأجھزة.. وأصبح لدى مدیر الأمن
سجلات یومیة بعدد الخطوات التي یمشیھا رئیس الوزراء وبتفاصیل ما یفعلھ في بیتھ
وفي مخدعھ وفي الطریق إلى مكتبھ وداخل مكتبھ وفي «الحمام».. عدد الكلمات التي يقولھا وعدد الضحكات والابتسامات والشتائم و أنفاسه أثناء النوم.. فضلاً عن السیر الذاتیة لجمیع الناس الذین یتعامل معھم أو یحادثھم أو یلقي علیھم التحیة.. باختصار، كل حركاتھ وسكناتھ
· ولكن.. لم یجدوا في ذلك كلھ أدنى دلیل یثبت تورطھ في علاقة مع الـ
«C.I.A».
· استمرت المراقبة اللصیقة خمسة عشر عاماً، عند نھایتھا بلغ رئیس الوزراء
«سن التقاعد» وأحیل إلى «المعاش الاجباري» وجاء رئیس وزراء جدید، وذھب الرئیس السابق لیقضي بقیة عمره في ضیعة لھ ھادئة.
· مدیر المخابرات، الذي نخرت الوساوس أضلاعھ توكل على الحي القیوم وذھب لزیارة رئیس الوزراء السابق في ضیعتھ، فاستقبلھ ذاك بكرم وامتنان، ثم سألھ  عن حاجته……………………………………
· سعل مدیر الأمن سعلتین، ثم قال:
سیدي.. ما جاء بي إلا الفضول «الذي قتل القطة» وأنا یا سیدي – بصراحة – ظللت، طوال فترة ولايتك، أشك في وجود علاقة وثيقة لك بالمخابرات الأمريكية ، و أخضعتك – سيدي لمراقبة لصیقة وعنیدة ومرھقة، لخمسة عشر عاماً، دون أن أحصل على أي دلیل،
یمكنني من إدانتك حتى لحظة تقاعدك.. والآن جئتك – ولك الامان- لأعرف فقط،
ولأستطیع استثمار ھذه المعرفة مستقبلاً.. قل لي: ھل كانت لك أیة علاقة بالمخابرات
الامیركیة؟
· ضحك رئیس الوزراء السابق، ثم قال، بعد أن أنھى ضحكتھ:
– نعم.. خدعت المخابرات الأمیركیة، وأخذت منھم الملایین، لقاء تعھدي لھم بخدمة
أؤدیھا لأبناء بلدي ولیس لھم!!
– كیف؟!
قبل أن اصبح رئیساً للوزراء بیوم واحد، زارني مسؤول كبیر بالمخابرات الامیركیة – كانت الزیارة الأولى والأخیرة- وتقدم اليَّ بطلب صغیر، لا علاقة لھ البتة بالعمل الاستخباري، و وعد في مقابل ذلك ببضعة ملایین من الدولارات أعطاني نصفھا في
الحال.. وأودعت نصف المبلغ في الخزانة العامة.. وراتبك شخصیاً طوال عھدي، كان يأتي من ھناك!!
– وما الطلب الصغیر الذي تعھدت لھم بأدائھ؟!
– طلبوا مني، بأدب، أن أضطلع بإجراء روتیني بسیط، وھو أن أطلب – إذا أردت تعیین أي شخص في أي موقع في الدولة- خفیراً  كان أم وزیراً- ان یُرَشَّح لي ثلاثة اشخاص
للوظیفة، ثم أختار أسوأ الثلاثة !!
– وظللت تفعل ذلك خمسة عشر عاماً؟!
– نعم..
– ألم تدرك ان ھذا الذي ظللت تفعلھ، جریمة كبرى في حق بلدك؟
– لم أدرك ذلك في البدایة، ولكنني أدركتھ أخیراً جداً، حین رأیت رجالك الحمقى يراقبونني ببلاهة مقززة، تذكرت حينها فقط أن ذلك أمر متوقع، ما دمت أنت ، مدیرھم، كنت أغبى الثلاثة الذین رشحوھم لي لملء وظیفة «مدیر الأمن».
إنتھت القصة..
· والآن حاول أن تحصل على الجائزة المرصودة لمن یجیب على الاسئلة الواردة
أدناه، اجابات صحیحة:
1 /كم عدد الدول العربیة والأفریقیة التي من المحتمل أن تكون المخابرات الأمیركیة قد طلبت من زعمائھا ما طلبتھ من رئیس وزراء الدولة الاشتراكیة المذكورة؟
2 /وكم في المائة منھم وافق؟
3 /في أیة وظیفة تعمل انت الآن؟ وھل رشحوا معك لھذه الوظیفة اثنین آخرین؟
/4 كم عدد الطوابیر الخمسة؟ وما اسم الطابور الأخیر منھا؟!
5 /لو طلبوا منك اختیار رئیس لدولة افریقیة أو عربیة من بین ثلاثة رجال
مواصفاتھم كالآتي:
أ/ الأول مستعد لتنفيذ سياسات مدمرة، إذا طلبتها منه المخابرات الأمريكية.
ب/ الثاني مستعد لتنفیذ سیاسات حمقاء، سواء طلبتھا منھ الـ IA.C أم لم تطلبھا.  الامیركیة.
ج/ الثالث مستعد لتنفیذ سیاسات أسوأ من صاحبیھ، ولكن باجتھاده الخاص، ومع كراھیتھ الشدیدة للـ.A.I.C
* إذا طلب منك اختیار أسوأ الثلاثة اعلاه لیكون زعیماً «آفروعربیاً» فمن تختار
«أ» أم «ب» أم «ج»؟!
6 /ما ھي العلاقة الموضوعیة، بین ھذه الاسئلة، وبین القصة المذكورة أعلاه؟ {ھذا السؤال ینال نصف درجات المسابقة}.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *