الاقتصادية

” العملة الوطنية ” … مجازفة التغيير

 

الخرطوم :  هنادي  الهادي

آراء مطالبات  اقتصادية بضرورة ” تغيير  العملة “، وذهب كل منهم مذهبا، ومنهم من طالب بتغييرها حتى يضغط على الجمهور بإيداعها في النظام المصرفي،او الحد من زيادة الطلب على النقد الأجنبي  وعمليات التزييف التي انتشرت بصورة مكثفة مؤخرا .

خبراء، حذروا من مغبة الخطوة في الوقت الراهن، في ظل تزايد الانفلات  الأمني بالبلاد في كافة الجوانب التهريب وغيره ، ونبهوا الى أن التغيير العملة  يتيح   الفرصة لشراء النقد الأجنبي مما يؤدي الى المزيد من التدهور للعملة الوطنية ”  الجنيه”، وشح السيولة.

وقال الخبراء:إنه حال اضطرار الحكومة الانتقالية لطباعة عملة وطنية جديدة   يجب   أن  تتم  بالتشاور مع بنك   السودان  المركزي  والجهات  الأمنية والاقتصادية ،  وطباعتها  بالداخل .

المحلل  الاقتصادي ابو عبيدة سعيد، حذر من مغبة  إصدار عملة؛  لجهة  التكلفة  المالية الضخمة  ، وإتاحة  الفرصة  لشراء   النقد الأجنبي  مما يؤدي الى المزيد  من  التدهور للعملة  الوطنية ”  الجنيه” وشح  السيولة لمقابلة النفقات اليومية.

ورهن  في حديث لـ”  المواكب”  طباعة  وتغيير العملة  في الوقت  الراهن بوجود سياسات  مالية  ونقدية  متكاملة و محكمة،  وهيكلة واستغلالية  بنك  السودان المركزي  في تمويل عجز الموازنة وشراء  الذهب.

واعتبر إصدار عملة جديدة حال انتشار عمليات  التزييف  والتي  انتشرت  مؤخرا  بصورة  مكثفة ، آلية لاستعادة   وضبط   النقود وهروب  الكتلة النقدية   خارج النظام المصرفي، والتي  تقدر بنحو “98%”  من  حجم   الكتلة ،  بالاضافه  للحد  من ارتفاع من معدلات التضخم .

وفضل سعيد أن تأخذ  عملية الاستبدال حيزا   زمنيا مؤقتا    لتفادي  حدوث  الأخطاء والسماح  بالتزييف.

الخبير الاقتصادي   عبدالله   الرمادي  ، قلل من جدوى طباعة عملة   جديدة   في  الوقت  الراهن  ، ووصفها بـ” المجازفة”،    في  إشارة   الى    تزايد    الانفلات  الأمني  بالبلاد  في   كافة  الجوانب  التهريب ،  وزاد : ”  مافي  فائدة  من الطباعة  في  دولةٍ العقد فيها منفرط”   على حد تعبيره  ،  وشدد  على   الانضباط  والضرب على المهربين  وسن القوانين .

وحذر  في حديث لـ”  المواكب” ،  من  التبديل  بغرض   الإرغام  بإدخال  الودائع   للجهاز   المصرفي  ، وأشار  الى  أنه  لاطائل  من  ورائه، لجهة أن  من حق  المودع،  عقب تسليم العملة   القديمة، ووضع  الجديدة في حسابه، من حقه في اليوم التالي سحبها  .

وقال إنه لا يحق منع  المودع   ولا  مماطلته   في  قانون البنوك   الدولي، ونبه      لخطورة  ذلك، وانه  حال فعل  ذلك  يصفى ويسحب   الترخيص  من البنك،  وهذا  ما حدث  في  بعض الدول، واعتبرها بمثابة الأمانة .

ودعا الرمادي،  لتفعيل جهاز  الاستخبارات والمباحث والأمن  الاقتصادي للتصدي لعمليات التزييف  قبل انتشارها، والذي وصفه بـ”الداء”، وقال  إن هيبة الدولة بالقوات النظامية   واعتبرها صمام الأمان في السلم والحرب،  ودعا  لاحترامهم،  وزاد ” من يفعل غير ذلك  هؤلاء  ضد  الشعب  و مصلحته” ، على حد تعبيره، وقطع بأن  التهريج  السياسي لا  مكانه له  وأن الثورة لا تعني التقليل  من قدر القوات النظامية.

وشدد على  العلامات التأمينية  المميزة  حتى يصعب  تقليدها  في ظل  استشراء وانتشار أعداد مطابع كبيرة للعملة المزيفة، يسهم  في ارتفاع معدلات التضخم  ويعوق الاقتصاد ومسيرته.

الخبير الاستراتيجي  في تزييف العملة، سيد سلامة جمعة، دعا الحكومة الانتقالية لطباعة عملة  وطنية   جديدة   بالتشاور مع بنك   السودان  المركزي  والجهات  الأمنية والاقتصادية،  وأرجع  ذلك  الى الوضع الاقتصادي المترهل  .

وقال  سلامة  في   حديث   لـ”   المواكب”  ،  بأن هنالك شبكات أجنبية  ببعض الدول المجاورة تعمل على زعزعةاستقرار السودان  الاقتصادي ، وشدد  على طباعتها  بالداخل منعاً للاختراق الخارجي من تلك  العصابات والشبكات .

وقال إن طباعة  الحكومة السابقة  للعملة  بالخارج ، دون الرجوع للمؤسسات التي لها صلة بطباعة العملات الوطنية ، حفز شبكات تزييف العملات الوطنية بالداخل أو بالخارج  لطباعة مزيد من العملات الجديدة المزيفة .

وكشف سلامة ، عن  ضعف العلامات التأمينية، و شكل الورق ، والعلامات المائية وكتابة الأرقام،   والشريط الفضي بها،واعتبر  جريمة تزييف العملات الوطنية من أخطر الجرائم التي تدمر الاقتصاد القومي  وتضعف القوى الشرائية للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى؛ لاسيما الدولار الأمريكي الذي أصبح الفزاعة التي تؤرق مضجع الحكومة كل صباح في زيادة طردية .

ونبه لظهور شبكات خارجية بدول مجاورة للسودان وتربطهم بالسودان علاقات تجارية ممتدة؛ تعمل في تزييف العملة السودانية والترويج لها في المناطق الحدودية، وأشار الى  إدخالها بكميات كبيرة عبر وسائل التهريب المختلفة باستقلال الثغرات التأمينية بالمناطق الحدودية واستقلال ضعاف النفوس من السودانيين بالداخل.

وقال  إن   التباطؤ   في  سحب فئة الخمسين جنيها الخضراء جعل  فئتين لعملة واحدة متداولة في السوق؛ مما شجع شبكات تزييف العملة الوطنية إلى طباعة مزيد من العملات المزيفة من الفئتين (الخضراء، الحمراء)، وأشار الى أن ذلك  أحدثه ربكة عالية في سوق المال والأعمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *