الرياضية

البرنس يكتب: لم نخرج من أجل تبديل أيدلوجيا أو جوازاً جورجيا

 

كتب برنس الكرة السودانية، الأسطورة هيثم مصطفى كرار، على صفحته الشخصية بـ”فيس بوك”:

اللهم احفظ البلاد، والعباد، من كل داء ومكروه، اللهم أنت المعين لشعبنا، فكن له معيناً. والتحية لكوادرنا الطبية، في كل ربوع الوطن الحبيب، وهي تسهر الليالي، وتكابد ظروفها، للاطمئنان على المواطن، فينبغي علينا مساعدتهم، بتطبيق الاحترازات الصحية الصارمة، ما أمكن ذلك.
من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في حياته، ويندم عليها لاحقاً، هي الصمت في الأوقات التي كان عليه أن يتكلم فيها، وعادة لا يتعمد الإنسان الصمت، إلا إذا كان خائفاً من عواقبٍ معينة، أو يعاني من رِهاب، (أعاذني الله وإياكم منه) وبما أني قد عافاني الله من الصنفين، ولا أخشى الا الواحد الديان، ونحن نطوي صفحات العام الأول لثورة ديسمبر المجيدة، فلا يجب أن نصمت في وقت الكلام، فالذي سحبني لهذه المنطقة، ذات الطابع السياسي هو معاش الناس، حاضرهم الذي نعايشه، كل ثانية بصورة لصيقة، إذاً يفرض الكلام نفسه، فالمواطن بات يستبدل جهره بهمسه، يصرخ ملياً، أمام عجز الحل الرسمي من المسؤولين، يصرخ اليوم (واقعاً)، ويصرخ من مصيره المجهول (متوقعاً)، فما قيمة هذه الثورة إذا لم تكترث لحياة الناس البسطاء؟، فرأس الرمح فيها كانت الضائقة المعيشية، والأوضاع المتردية، لم يخرجوا من أجل تبديل أيدلوجيا، ولم يخرج أحدهم يطلب جوازاً من جورجيا.
بينما لسان حالهم اليوم (نزرع نحن ويحصد غيرنا) يموت أبناؤنا، وآباؤنا، مستشهدين، ويكسب الساسة على ظهرنا مستوزرين، ومعينين، لا يفكر أحد من البسطاء في كرسي حاكم، يجلس عليه، بل يفكر في وجبة وقفة الخضار لأطفاله نهاية اليوم، لا يفرق معه (الجَمَل أو الجمَّال)، (الخيل أو الخيّال)، ولا يفكر في حياة الرفاهية والدلال، أمنيتهم الوحيدة، العيش مستوري الحال، وبالحلال.
وعلى ذكر الحلال، الذي أصبح للبقية آخر المقال، وبعيد المنال، ولا يفسحوا له المجال، يدخل معاش الناس فيه بقوة، فيفسد المجتمع بحثاً للقمة كريمة، تقضي على الجوع، وتردم من البطن الهُوّة، فتفسد الأخلاق، ويضيق على الضعاف الخناق، ويضيع المجتمع في غفلة من الزمان السرّاق، فالبطون الفارغة تستيقظ باكراً.
والساسة ما زالوا فقط مهتمين بأيهما نال تلميعاً إعلامياً أكبر وأيهما أجاد النفاق، ونسوا الشهداء الذين استشهدوا مع الرفاق، وإن سألتهم يعتذرون بملايين الأعذار فهم بارعين في الاختلاق.
هؤلاء الغلابى واليتامى، يصدعون أقوى القلوب الرحيمة، فالماء اللطيف يأكل حتى الصخر القاسي، ولكن يبدو أن مياه الساسة التي جرت لا تدير الطواحين، ونذورهم التي قطعوها للكادحين، والشهداء، لم يستطيعوا الإيفاء بها، على أقل تقدير في معاش الناس، لا ندري للضعف أم مستترات بالخلف.
فلن نقول ناشطون، ولكن ييدو أن هناكمنيقضيحياتهكاملةفيالقراءة،دونأنيحققشيئاً،فمازالوايقرأون.
فالشعب لا يريد نمراً في الطريق الخطأ، يكفيه فقط سلحفاة في الطريق الصحيح، وهو قادر على الصبر على بُطئها، فبوصلة الثورة ما زالت تسبح بوادٍ غير ذي زرع، وماشية غير ذات ضرع، وشجرة ليست ذات فرع، ووضع المواطن في حالة صرع، فما قيمة أن تسقط الشخصيات، ويبقى نظامهم مستمراً؟ فالأحمق هو من ينظر في عيوب الناس فينكرها، ثم يرتضيها لنفسه، ونحن لمنزل لم نبرَح وضع النظام البائد في خيباتنا الاقتصادية، بل زاد الأمر تعقيداً وسوءاً، فالغلابى يتساءلون، هل من وثقنا بهم تتساوى أقوالهم مع أفعالهم؟ هل استشهد فلذات أكبادنا، من أجل تسفيه أمرنا، وتجاهل رمقنا؟؟؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *