تقارير

عقابيل إعلان تعيينه رسمياً مناوي في دارفور.. مآلات الحكم على أرض الصراع

المبروك: هل هذا منصب حقيقي أم مجرد منصب ديكوري؟

مادبو يُحذِّر من مسألة الالتفاف والاستقطاب والاصطفاف القبلي

والي شمال دارفور: القرار وضع أجندة السلام والانتقال الديمقراطي في مسار التنفيذ

والي وسط دارفور: هذه القرارات ستعيد البلاد إلى عهد النظام البائد

الخرطوم: خالد الفكي

يبدو أن قرار تعيين رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي حاكماً على اقليم دارفور، لن يعبر كما تريد الحكومة وكما يشتهي أنصار الرجل، حيث إن الاصوات الرافضة والمؤيدة في ذات الوقت تعلو هنا وهناك مما يفتح الباب واسعاً حول مدى قدرة المقاتل القديم على العبور بالحكم في أرض الصراع والذي يتفرع إلى عدد من المواجهات داخل الإقليم الذي لم يُحسم بعد رسمياً القرار بشأنه أو الإبقاء عليه في حاله ليكون ولايات دارفور الكبرى.

خارطة طريق

العميد معاش إبراهيم عقيل مادبو يرى أن تعيين مناوي بهذه الطريقة يُعبر تماماً عن استفحال أزمة الحكم والإدارة في السودان، فالإتيان به كحاكم اقليم ضربةُ لاَزِب سيقود إلى زيادة معدلات الإصطفاف القَبَلِي الجَهَوِي والإستقطاب الحاد، والذي سينعكس على الإنفلات الأمني لصالح جهة ما، خاصة وأن الوضع الراهن في دارفور يختلف تماماً عن سابقه مقروءاً أولاً مع الأحداث في تشاد.

ويقول مادبو والذي كتب معلقاً حول القرار إن هناك أمورا أخرى يتعلق بكيفية التعاطي مع عبدالواحد محمد نور، بجانب المتغيرات والتطورات الآنية الناجمة عن اتفاق جوبا مع الحركات المسلحة وتواجدها بكامل قواتها بدارفور، مضيفاً: كل إرهاصات الأحداث التي وقعت مؤخراً بدارفور تشير إلى أن مسألة الالتفاف والاستقطاب والاصطفاف القبلي ستكون سيدة الموقف في المشهد السياسي الدارفوري.

كما يرى مادبو أن تعيين مناوي في ظل ضعف آليات الحكومة المركزية وعجزها عن التحكم في دارفور، وتحت ظل النزاعات والاستقطاب والاصطفاف، وبدون إدارة حوار أهل دارفور وأصحاب المصلحة حسب اتفاق جوبا ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع في إقليم دارفور لأن الخطأ في نظام الحكم هناك يرتبط بشكل مباشر بالإستقطاب القبلي والمحاصصات السياسية، وتعيين مناوي تم على هذا الأساس مجرد إستقطاب ومحاصصة، والشرارة ستندلع حتماً عندما يستلم مناوي ويشرع في تكوين مؤسساته للحكم وخاصة برلمان دارفور او المجلس التشريعي الذي سيبدا معه سباق استقطاب القبائل للتمثيل في المجالس التشريعية.

وأوضح العميد معاش مادبو أن الموضوع إذا لم يُعالج بحكمة فسيعجل بنهاية مناوي كسياسي وأمير حرب وهو إذا قبل التكليف بدون خطة عمل مدروسة فيُعد قصر نظر منه، وإن استمر بدون وضع استراتيجية ورؤية شاملة للحل فهو مساق نحو السقوط السياسي.

ويمضي ليقول:” المساليت لهم رأي ولن يقبلوا باقليم يُدار من الفاشر فهم يرون دار أندوكا أحق بالريادة، واصحاب إرث مستحق، كما ان الفور كما المساليت يرون أنفسهم سادة دارفور، وهناك قبائل كثيرة تري في مناوي غريمها الأول وعدوها اللدود”.

ويشير مادبو إلى تعيين مناوي قد تكون الشرارة التي ستدخل دارفور في أتون صراع جديد تؤدي نتائجه إلى إعلان مني مناوي فاشلاً ما لم يتدارك المركز ذلك، حيث ان الكثير من أبناء دارفور يرون وجود عدد كبير من ابناء الزغاوة في السيادي والوزارات إفتئات في غير صالحهم ويؤجج مسالة الصراع، وتابع بالقول: “هذا التعين له فرصة وحيدة للنجاح وهي ان يخلع مناوي جلباب القبيلة وثوب الحركة ويقف في مسافة واحدة من الجميع”.

تقاطعات قبلية

العميد معاش مادبو بالاهتمام إلى أن رأي حركة عبد الواحد في هذا التعين وبالتالي قبيلة الفور التي تحس أن سلام جوبا لم ينظر لها كمكون له قدرة واعتبار في دارفور، كما أن رفض المساليت لأن تكون الفاشر عاصمة للولاية ومقر لحكومة الإقليم ورأيهم في أنهم ظلموا ولن يتركوا حقوقهم.

وأطلق مادبو تساؤلا حول ما هو عمق العلاقة بين مني والقبائل العربية ومدى رضاها بولاية مني، وخوفها من الضرر والإقصاء المتوقع عليها، وبالذات ما مدى ورأي موسى هلال في هذه الولاية، مشيراً إلى أن الوضع الهش في تشاد واحتمالية السيولة الأمنية فيها في اي لحظة وانعكاسها علي دارفور خاصة غرب دارفور والتدخل القبلي والمناصرة والفزع وهذا تحدٍّ كبير لمناوي.

كما يرى مادبو أنه إذا أراد مناوي النجاح والقبول وأن تشهد دارفور فترة استقرار وسلام وتنمية عليه بالذات الفقرة (١) من المعضلات التي أشرنا إليها، وتجسير الهوة بينه وبين حركة عبدالواحد، كما يجب أن يبدأ فترته بمؤتمر ومصالحات لا تستثني أحد من أهل المصلحة، وتكوين حكومة تمثل دارفور بكل مكوناتها وبرنامج واضح أبرز سماته الخروج بدارفور الي السلام والتنمية والرفاه، هذا بالاضافة إلي وضع برنامج واضح لا لبس فيه تجاه العلاقة مع الجارة تشاد باتفاق وعلم ومباركة المركز.

كما لابد من دعم المركز لبرنامجه وتوفير المال لتنفيذ البرنامج، وإستحقاقات السلام والترتيبات الأمنية أولوية رغم ضيق الموارد ولكنها أولوية متقدمة، وإنشاء مجلس استشاري لمعالجة القضايا المختلفة يحوي كل مكونات دارفور، مع الحفاظ علي مجلس المصالحات بدارفور لتلافي الخلافات وعدم تطورها، إعلان برنامج التنمية المتوازنة لكل ولايات دارفور.

ويرى العميد معاش مادبو ضرورة التعامل الحاسم مع المتفلتين بمساعدة الإدارات الأهلية، وفي حال فشله يجب أن تسارع الحكومة المركزية بتعيين حاكم عسكري قح لحين الفراغ من مخرجات إتفاق جوبا بشأن دارفور والمنطقتين أو هكذا المخرج.

مهام المنصب

الكاتب الصحفي والباحث السياسي، محمد المبروك يقول لـ”المواكب”: ” الآن غير واضح الوصف الوظيفي لمنصب السيد مني اركو مناوي ولذلك يصعب تقدير أهمية قرار تعينه وإن كان منصبا حقيقيا أم مجرد منصب ديكوري وامتيازات وظيفية”.

وينوه المبروك بأن العقبات موجودة في تفاصيل اتفاقية جوبا نفسها. دارفور مهيئة الآن، أكثر من أي وقت سابق، للسلام ولعودة النازحين كما أن السلام في دارفور واقع على الأرض فعلا سوى التفلتات هنا وهناك. وهذه يمكن للمنظومة الأمنية أن تسيطر عليها قبل أن تمتد نيرانها لكل الأقليم. نحتاج لإرادة صلبة في الخرطوم تجاه دارفور.

بالمقابل رحبت حكومة شمال دارفور بقرار رئيس الوزراء القاضي بتعيين القائد مني أركو مناوي حاكما لإقليم دارفور، وقال والي الولاية محمد حسن عربي، إن هذا القرار وضع اجندة السلام والانتقال الديمقراطي في مسار التنفيذ بعد التعثر الذي شاب ترتيباته في الفترة السابقة” وأضاف اننا “نتطلع في ولاية شمال دارفور إلى السير نحو اهداف السلام و انجاز خطواته ونعمل من اجل ذلك.

إلى ذلك وصف والي ولاية وسط دارفور،أديب يوسف، قرار رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك بتعيين مني اركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور بالمستعجل والخاطئ ولم يحن وقته حتى الآن على حد تعبيره.

وقال أديب لـ”المواكب، إن المناطق التي خرجت من الحروب ليست كالمناطق الطبيعية، لجهة أن تعيين مسؤولاً عليها يحتاج إلى مشاورات وليس قرارات، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات أدت إلى تعقيد الأوضاع وستعيد البلاد إلى عهد النظام البائد.

 

في وقت كشف أديب عن عرقلة خطوات السلام مع حركة عبدالواحد محمد نور بسبب قرار تعيين مناوي، ورأى أن القرار كان يمكن أن يكون صالحاً عقب انتهاء الفترة الانتقالية.

تعقيدات قانونية

محمد الحسن التعايشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي، كان قد عن كشف عن تفاهمات واتفاق تم على توصية بإعلان حاكم لإقليم دارفور سيتم قبل انعقاد المؤتمر العام لنظام الحكم، الذي أقره اتفاق جوبا للسلام وقال إنّ القرار إعلان حاكم إقليم دارفور سيصدر ومن ثم ينتظر انعقاد مؤتمر الحكم لمعرفة هياكله، واكد ان حاكم الإقليم سيبدأ مهامه التنفيذية.

وأشار التعايشي رئيس اللجنة العليا للمؤتمر العام لنظام الحكم بالسودان خلال اجتماع للجنة التنفيذية للمؤتمر،أن اتفاقية السلام أقرت الحكم الإقليمي لدارفور إذا فشل قيام مؤتمر لنظام الحكم بعد مرور 6 أشهر على الاتفاقية المحدد في يوم 3 مايو المقبل وأشار إلى وجود قرار سياسي بالعودة لنظام الحكم الإقليمي، غير أنه لا توجد هياكل ولا سلطات ولا أي مستويات حكم ولفت إلى أن هذا لا يمنع الاستحقاق السياسي ولا يتعارض مع استمرار إجراءات المؤتمر.

لكن هيئة محامي دارفور اعتبرت تعيين حاكم إقليم دارفور سيدخل الحكومة في منازعات عواقبها وخيمة، على حد وصف بيانها، وأشارت إلى أن تحديد نظام الحكم في البلاد من القضايا التي يتم البت فيها بأسس ومرجعية التأسيس الدستوري السليم ، ورأت الهيئة في بيان لها أن القفز على الأوضاع الاستثنائية القائمة حاليا لاستيفاء ما اسماه مجلس الوزراء بأنه تنفيذ لاتفاق جوبا لسلام السودان سيدخل السودان كله في أزمة كبرى.

ونوهت الهيئة بأن نظام الحكم الفيدرالي القائم أمر واقع بالحدود والتقسيمات الجغرافية الحالية بالرغم من العلات ومثالب التطبيق، وأن مراجعته لاستدعاء الحكم الإقليمي لدارفور أو أي منطقة أخرى من أجل إسناد المناصب لبعض اطراف اتفاق سلام جوبا، ستدخل المنطقة في منازعات جديدة بين الولايات والمحليات والتكوينات الاجتماعية غير محسوبة العواقب الفادحة الوخيمة وطالبت الحكومة بأن تراجع نفسها وتلتزم بالتأسيس السليم.

واعتبرت أن إعلان عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي عن تعيين حاكم لإقليم دارفور خلال أسبوع على أن يتم انعقاد مؤتمر الحكم لمعرفة هياكله بعد ذلك، استباق لإيجاد منصب يعين عليه أحد أطراف اتفاق جوبا ، فضلا عنه أنه يخالف الترتيب السليم، باعتبار أن الهيكل في نظم الحكم والإدارة توضع أولا، على ضوء الاختصاصات والمهام وبعد تحديدهما وتحديد الوصف الوظيفي لشاغلي المناصب، تشغل المناصب بالأشخاص.

هذا ويرى المحامي والخبير القانوني نبيل أديب أن اتفاقية جوبا نصت على وجود مستوى الحكم بين المستوى القومي والولائي بالنسبة لدافور وهذا المستوى مستوى إقليمي بالتالي هذا المستوى الاقليمي يحتاج لتفصيل أكثر في مؤتمر نظام الحكم من حيث المهام والإشراف وغيرها ولفت إلى أن هذا المستوى في اتفاقية نيفاشا قد قاد في نهاية الأمر إلى انفصال الجنوب.

وأشار أديب إلى أن انفصال الجنوب كان نتيجة لفشل في التعامل مع التنوع بالنسبة للحكومة القومية وجعلنا في كل الأحوال نحتاج الى تريث، وأضاف أنه لا يوجد ما يمنع تعيين الحاكم ولكن حسن السياسة يقتضي التريث لأن الشخص الذي يتم اختيارة للمنصب يجب أن يكون ملما بمتطلباته كاملة منبها أن إقليم دافور مليئ بالنزاعات في الوقت الحاضر بالإضافة إلى نزاعات عرقية آثارها مازالت موجودة واعتقد أديب أن من حسن السياسة التريث في التعيين لأن الشخص لايمارس سلطة إلا بعد تحديد مهامه، ولفت إلى أن عضو مجلس السيادة لم يوضح سبب تعيين الحاكم دون التوصل إلى نتائج عبر مؤتمر نظام الحكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *