تقارير

الثروة الحيوانية” ملف حيوي مؤتمر باريس.. لم يتبقَّ الكثير من الوقت 

وزير الثروة الحيوانية: مشروعاتنا في إطار أولويات الحكومة الانتقالية الخمس

وزير الاستثمار: 108 مشارويع جاهزة لمؤتمر باريس

وزير أسبق: المحاجر البيطرية الموجودة الآن تكفي لصادرات الثروة الحيوانية

باحث: السودان البلد الوحيد الذي تتوفر فيه مقومات موارد الثروة الحيوانية

الخرطوم: أمين محمد الأمين

يتفاءل الشعب السوداني بمؤتمر باريس المزمع قيامه في  17 مايو الجاري بفرنسا، حيث لم يتقى الكثير من الوقت، وكان الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون قد قدم دعوة للحكومة السودانية الانتقالية لعقد المؤتمر في بلاده، والذي يضم عدد من رؤساء الدول الاوروبية والافريقية، وعدد من رجال الأعمال الفرنسيين وغيرهم، حيث سيتضمن المؤتمر عدد من الفعاليات تتمثل في ملتقي رجال الأعمال، و قمة رؤساء الدول التي لديها ديون لدى السودان، إلى جانب قمة رؤساء الدول الافريقية، بالإضافة إلى المجتمع المدني.

ربما كان قطاع الثروة من ابرز القطاعات الاقتصادية التي تستحق الاهتمام والعناية والتركيز عليها لكونهات اكثر الملفات حيوية وجاهزية في ذات القوت مما يمكن ان ينعش الاقتصاد خلال فترة قصيرة من خلال مشروعات ذات ىثر قريب وبعيد.

شراكات داخلية

وزير الثروة الحيوانية والسمكية الأسبق دكتور علم الدين عبدالله ابشر،  يرى أن مؤتمر باريس يجب ان يكون للمشاريع الكبيرة التي تحتاج الى التقنيات الحديثة وتأهيل البنيات التحية، موضحا أن هنالك مشاريع يجب ان يكون تمويلها براس مال وطني سواء عن طريق الدولة او عن  طريق خلق شراكات داخلية مع  القطاع الوطني، وعمل شراكات زكية عن طريق عمل شركات مساهمة عامة مع القطاع الخاص المحلي لزيادة الانتاج والانتاجية، في مجال قطاع الثروة الحيوانية.

وقال  أبشر في حديثه لــ”المواكب” إن مشروع وزارة الثروة الحيوانية في مؤتمر باريس ييحتوي على مسالخ ومحاجر وغبرها، وتساءل هل تمت دراسة المشروع بواسطة مختصين؟، وهل تم عمل دراسة للتجارب السابقة او الحالية.

ويشير إلى أن المحاجر البيطرية  الموجودة حاليا والمقترحة تكفي لصادرات الثروة الحيوانية، مبينا أن البعض منها يحتاج الى تأهيل فقط، وطالب بضرورة أن تكون المحاجر البيطرية مملوكة للدولة، وقال يجب ان لا يسمح للقطاع الخاص امتلاك محاجر بيطرية، وبرر ذلك لجهة أنها تمثل سيادة الدولة لأسباب كثيرة

إعادة تأهيل

ويبين دكتور علم أن مسالخ  صادرات اللحوم الموجودة حاليا والتي تحت الإنشاء، تحتاج إلى  اعادة تاهيل تكفي لصادرات البلاد من اللحوم، موضحا أن السودان  لا يحتاج لمسالخ صادرات اللحوم، بل السودان يحتاج إلى مسألخ حديثة لمعظم مدن السودان، وارجع ذلك للاستهلاك المحلي.

وطالب بأن يكون التمويل براس مال محلي اوعن طريق البوت، ذلك لأن رأس المال الأجنبي يكون عبء على الدولة ولا فائدة للولايات او المحلات، ونوه بضرورة أن التركيز الآن على لأسواق القريبة مثل اسواق السعودية ودول الخليج بالإضافة إلى مصر لأن اسواقها كبيرة جدا وتستوعب كميات كبيرة من الحيوانات ومنتجاتها لذلك لابد من التركيز لتذليل العقبات التي تواجه التصدير لتلك الدول.

كما طالب علم الدين بضرورة التركيز على تصدير الحيونات الحية خاصة للسعودية، وارجع ذلك لأن عائدات الحيوانات الحيه اكثر من عائدات اللحوم، قائلا أن سعر الضان الحي بأكثر من200دولار،  بينما سعر الضأن المذبوح (لحوم) لا يتجاوز  100دولار، إضافة إلى تكلفة التجهيز والترحيل عن طريق الجو، ويؤكد أن كل مايحتاجه قطاع الثروة الحيوانية وضع استراتيجيات وخطط مع الالتزام بتنفيذالخطط الموضوعة، لافتا إلى أن أولى هذه الخطط تتمثل في عمل تعداد حقيقي للثروة الحيوانية

خطط وبرامج

ونوه وزير الثروة الحيوانية والسمكية الأسبق د.  علم الدين إلى قطاع الثروة الحيوانية قادر بأن ينهض بنفسه اذا ما وجد الإدارة الجيدة والخطط والبرامج التي تساعد للنهوض بها في اسرع وقت ممكن، مؤكدا بأن قطاع الثروة الحيوانية كفيل بحل مشاكل الاقتصاد السوداني، وقال اذا صدرنا للسعودية 10000عشرة الف راس ضان في اليوم بسعر 200 دولار للرأس فإن حصائل الصادر في اليوم تكون 2 مليون دولار، وأضاف” يمكن ان نصدر اكثر من عشرة الف راس في اليوم وهذا كمثال فقط”.

ويقول إن كان لابد من تمويل قطاع الثروة الحيوانية فيجب ان يكون التمويل عن طريق البنك الدولي او عن طريق البوت أي بدين مسترد ليس شراكات تكون بفوائد مستمرة، ويضيف بأن في ثمانينيات القرن الماضي كونت المؤسسة العامة لتسويق الماشيه، موضحا انه تم إنشاء اكثرمن 55 دونكي مياه من دارفور إلى امدرمان بما يعرف بطرق الماشية، إضافة إلى إنشاء وتنظيم اكتر من 11 سوق للمواشي، قاطعا بأنها كانت ناجحة إلى ان تم حلها بواسطة النظام البائد.

مشروع عملاق

واعتبر الباحث والأكاديمي دكتور أزهري بشير بأن السودان سلة غذاء العالم، وقال في حديثه لــ”المواكب” إن السودان هو البلد الوحيد الذي تتوفر فيه مقومات وموارد الثروة الحيوانية والزراعية، واوضح بأن هذا المشروع المزمع قيامه في مؤتمر باريس يمكن الاستفادة منه بأكثر من60. مليون رأس من الابقار، وقطع بأن هذا المشروع يساهم في رفع المستوي الاقتصادي، ويفتح غرص للعمالة المحلية، لافتا إلى السودان في الوقت الراهن بحاجة ماسة لهذا المشروع العملاق.

وزير الثروة الحيوانية والسمكية حافظ إبراهيم أوضح ان الوزارة لديها عدة مشاريع تقدم لمؤتمر باريس المزمع عقدة في التاسع عشر من مايو المقبل للاستثمار بالسودان ، في إطار أولويات الحكومة الانتقالية الخمس ( الاقتصاد والسلام والأمن والعلاقات الخارجية وقضايا الانتقال الديمقراطي)

وقال لدي مخاطبته الاجتماع التحضيري لمؤتمر (الاستثمار في السودان: الفرص والتحديات)، إن المشاريع تتضمن عدة محاور بقطاع الثروة الحيوانية بما يعزز توجه الحكومة في مجال الاستفادة من سلاسل القيمة المضافة لموارد السودان مع اتباع كافة الاشتراطات الفنية المطلوبة وتلبية رغبات الدول المختلفة لتحقيق وتطبيق شعار السودان سلة غذاء العالم.

 وأكد الوزير علي مقدرة النخب السودانية في وضع الأسس المتينة المسلحة بالعلم والمعرفة والخبرة علي عكس آفاق الاستثمار في السودان وتحدياته، والميزة النسبية للاستثمار في المجالات كافة ،والتعريف علي الموارد الهائلة التى يتمتع بها ، معربا عن امانيه بأن يخرج الملتقي بمصفوفة مشاريع علمية مدروسة عناية ودقة لمؤتمر باريس

ويشارك في الاجتماع التحضيري وزراء الاستثمار، المالية، الزراعة، الثروة الحيوانية ، التجارة، الطاقة، والمعادن، إضافة الى كبريات الشركات السودانية أبرزها مجموعات النفيدي، معاوية البرير، دال، وسوداني، من خلال تقديم تصورتها عن آفاق مستقبل الاستثمار في السودان وتحدياته

 

ويعتبر هذا الاجتماع تمهيدا للتحضير لملتقى (الاستثمار في السودان: الفرص والتحديات الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس في 19 مايو المقبل بمشاركة واسعة من غرف التجارة والصناعة الفرنسية وعدد من المسؤولين الفرنسيين

وينظم (ملتقى الاستثمار في السودان) المركز السوداني الاوربي لدراسات السلام في باريس ومنظمة (لين) في الخرطوم، بمشاركة عدد من الغرف التجارية الصناعية الفرنسية بالتعاون مع الحكومة الفرنسية.  

مؤتمر باريس

وقال وزير الأستثمار الهادي محمد إبراهيم إن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، سيمكن السلع السودانية من الوصول لأسواق عديدة لم يكن بالإمكان الوصول إليها قبل إلغاء القانون، واضاف بأن القانون، تضرر منه السودان بشكل مباشر  لسنوات طويلة.

وأكد خلال حديثه في منتدي مراقبة الموازنة العامة تحت عنوان “الورشة التشاورية حول مؤتمر اصدقاء السودان بباريس” امس بفندق برادايس أمس الأول، أكد بأن  إصلاحات قوانين المصارف والعمل بنظام النافذتين ، وإجازة قانون تشجيع الاستثمار الجديد ، وقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، سيقدمها ويتحدث عنها ، رئيس الوزراء ، عبد الله حمدوك ، في خطابه أمام مؤتمر باريس، مبينا  أن السودان ، سيقدم في ملتقى رجال الأعمال السودانيين مع نظرائهم الفرنسيين ، عدة مشروعات وفرص استثمارية ضخمة في مجالات الطاقة والبنى التحتية والنقل والزراعة والثروة الحيوانية والتحول الرقمي والاتصالات.

وأشار إلى أن هناك لجان فنية قامت بدراسة هذه المشروعات ، وستقوم بالترويج لها في المؤتمر، مصحوبة بمعلومات كافية عن قوانين الاستثمار السودانية، ولفت إلى أن هناك ثلاثة نقاط رئيسة يهدف  لها مؤتمر باريس وتتمثل في عمل اصلاحات وتشريعات قوية، و اصلاحات اقتصادية، إلى جانب اصلاحات في عملية السلام، وقال إن  المؤتمر يتضمن اربعة فعاليات متمثل في ملتقى رجال الاعمال، وقمة الرؤساء إلى جانب رؤساء الدول التى لديها ديون لدى السودان، بالاضافة الى قمة رؤساء الدول الافريقية إلى جانب المجتمع المدني، وكشف عن اعداد 108 مشروع جاهزة لمؤتمر باريس.

مؤتمرات قادمة

وكشف مستشار رئيس الوزراء للشراكات الدولية، د. عمر قمر الدين إسماعيل عن قيام ثلاثة مؤتمرات عقب مؤتمر باريس في واشنطون وطوكيو وآخر بالخرطوم.

واكد قمر الدين خلال حديثه في ورشة عمل مؤتمر باريس التي نظمها منبر مراقبة الموازنة ومنظمة سيلفر ورلد، مشاركة (١٤٣) شركة فرنسية في المؤتمر.

وتوقع قمر الدين ان لا يتم إعفاء مباشر للديون خلال فعاليات المؤتمر وأضاف”  ربما يحدث اعفاء لبعض الديون في مؤتمر إعلان نادي باريس”، وأوضح أن مسألة إعفاء كامل الديون (٦٠) مليار دولار ربما تأخذ سنوات ولكن في نهاية الامر سيتم إعفاء جزء من الديون.

وهذا ووفقاً للاجراءات التي تجُجرى ستضع الحكومة أمام المستثمرين في مؤتمر باريس مشروعات تم تقسيمها على قطاعات عديدة تشمل الطاقة والتعدين، والبنى التحتية، والزراعة والنقل، إلى جانب تقنية المعلومات ومشروعات التأهيل الأساسية في الموانئ والخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية والسكك الحديدية.

وزارة الثروة الحيوانية أعلنت عن طرح أكبر مشروع شراكات متكامل لصادرات اللحوم الحمراء والمنتجات الحيوانية الأخرى في مؤتمر باريس في السابع عشر من مايو الجاري

 

ويقع المشروع في ولايات شمال كردفان وجنوب دارفور بمساحات لا تقل عن مليون فدان . ويهدف المشروع الى إنتاج لحوم سليمة وصحية خالية من الملوثات والامراض بالحفاظ على الصحة العامة وصحة البيئة بتطبيق الاشتراطات الصحية ومعالجة مخلفات ذبح الحيوانات للاستفادة منها، قيام مسالخ حديثة لإنتاج وتصدير اللحوم المبردة والمجمدة بانواعها المختلفة للاستهلاك المحلي والصادر والاستفادة القصوى من الامكانات المتاحة لانتاج لحوم ذات جودة عالية للتصدير، والمساهمة في زيادة عائدات البلاد من العملات الصعبة.

ويشمل المشروع مزرعة تربية الحيوانات، زراعة الأعلاف، مسلخ لاغراض صادر اللحوم، مصنع لمنتجات اللحوم، وحدة معالجة مخلفات الذبيح، مشروع مدبغة الجلود، مشروع مزرعة الألبان، مصنع لمنتجات الألبان، إنشاء الطرق وتوصيل خدمات الكهرباء ومياه الري ومياه الشرب، إنشاء المطار والمحجر بتكلفة مالية تبلغ 700 مليون دولار.

 ويعتبر المشروع إضافة كبيرة للسودان ونموذج للشركات الراعية، ومن المتوقع قدوم شركات أمريكية كبرى إلى البلاد في الفترة المقبلة حيث تم التجهيز للانفتاح على شراكات جاذبة لكبريات الشركات المحلية والأجنبية.

ويقول الخبير الاقتصادي هيثم فتحي إن باريس وعدت من قبل باستضافة أكبر تجمع دولي لدعم السودان اقتصاديا، حيث يركز أهم أهداف المؤتمر المرتقب على إعفاء ديون السودان البالغة 60 مليار دولار، وإعادة إدماجه في المنظومة الدولية، وتشجيع الاستثمار والتدفقات المالية عبر البنوك ورجال الأعمال للاستثمار في السودان.

ويشدد فتحي على ضرورة أن يعرض السودان بشكل جيد الفرص المتاحة لخلق شراكات استثمارية حقيقية ذات فوائد مع طرح مشروعات تعبّر عن حقيقة فرص الاستثمار على أن تكون محددة ومدروسة بعناية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *