أعمدة صحفية

(حلم على ورق)

(أدبٌ و أدب)

سلمى الحسن

عاودتني الرغبة الملحة في العودة للكتابة عن الحب و (الرومانسية).. فهي أصل دراستي وتخصصي ومهنتي .. وكم أنا فخورة بها ولو عاد بي الزمان لما درست سوى الأدب الرومانسي ولا اخترت سواه مجالاً دراساتي العليا ولدرّسته للعالم عامة والسودان بشكل خاص فكم نحتاج لهكذا علم يلين القلوب ويطيّب الخواطر ويُريح الأنفس.. ولكني وجدتني وقد شرد فكري وعاد ليقارن بين ما درسته وسمعته وكتبته من أدب بما يحدث الان من “أدب” وشتان ما بين أدبٍ وأدب وهنا نماذج بسيطة لذلك؛

عندما كتب الشاعر الكبير عليه رحمة الله ابوقطاطي رائعته : (سواة العاصفة بي ساق الشتيل الني ، وفعل السيل وقت يتحدر يكسح ما يفضل شي، ده كان حبّك وقت حسيتو شفت الدنيا دارت بي) .. تأمل عزيزي القارئ في الاستخدام (الرومانسي) لكلمة (يكسح) هنا وبين استخدامها (الدموي) عندما رددها احمد هارون (اكسح امسح ما تجيبو حي)،، هناك فرق بين من يستنشق الورد ومن يستنشق (الدم)… هناك فرق بين من يكتسحه (الحب) ومن (يكتسح) بالتاتشر فوق عباد الله في شارع الله ثم ينادي بالدين والشريعة وهو والشيطان أبناء مدرسة واحدة!

عندما كتب الأستاذ فيصل محمد صالح : (يلا يا ولاد المدراس في ربى السودان وسهلو ، يلا شخبطو في الكراريس اكتبو الواجب وحلو).. كان هناك من يجوبون الشوارع (يقتلون) (اولاد المدارس) ويوسعونهم (ضرباً) و (جلداً)حتى تلتهب ظهروهم بكل قسوة وعنف وهم ينشدون بصوت عال (هي لله هي لله)!!

عندما كتب شاعر الشعبَ محجوب شريف عليه رحمة الله : (بختي بختي انتي بتي، امي اختي …..

كان الاسلاميون والعساكر (يجلدون) امرأة على قارعة الطريق وهم يتضاحكون ويقهقهون ولم يثنهم عن فعلتهم صراخها ولم تحرك استغاثاتها فيهم مثقال ذرة كيف وهم يرون أنهم يطبقون (شرع الله) ويحتفون بأنها لله ولا للسلطة ولا للجاه!!

عندما غنى ابو السيد عليه رحمة الله (الأطفال يا بنية بغنوا الأفراح لابد من ترجع، الأحلام الدونك فاتت لو واصلنا صباحها بيطلع) كان أمن الاسلاميين يقتحم باص مدرسي ويهدد ويتوعد الطفل (مبارك) لأنه هتف بكل براءة (تسقط بس) فما كان من أمن الاسلاميين الا ان يوفق الباص و(ينهر ويذل) ذلك الطفل البرئ ويهدد باعتقاله حتى تدخل (الاجاويد ) واعتذروا حتى تمكن الباص من مواصلة رحلته !!

عندما غنى الفنان الثوري أيمن ماو (سلمية سلمية والناس في السجون مرمية، عشان بلدي تعيش محمية ماسك المايك بدل البندقية ).. كان العساكر  يقابلون السلمية بالرصاص الحي ويقابلون الهتاف بالضرب والقتل والتعذيب والاعتقال!! لا عجب فالاسلاميون يرون دائماً أنهم على صواب حتى لو احتاج الأمر أن (تُرق كل الدماء)!!

عندما كتبت (شفتو الود الشفت الساكن في (اعماق) البت السمحة).. كان (الحوت) عليه رحمة الله يرددها (الود الشفت الساكن جوه عيون البت السمحة)!! فقلت له أنني كتبتها (في أعماق البت السمحة) فرد بطرفته اللطيفة (لكن أنا عايز اغنيها عيون) !! فياليتهم سكنوا (عيون) أو (أعماق) شعبهم بدلاً عن (مزازات) العروبة و(عيون العروبة)و(أعماق  العروبة) التي ما أخذنا ولن نأخذ منها سوى (العنصرية ) والدونية فمن باع وطنه باع كرامته ولو باعها (بأغلى  ثمن)!!

وأخيراً: العسكرية و(الإسلاموية) في السودان هما تقريباً وجهان لعملة واحدة، عملة السيادة وحب التملك والغرور، الغرور الذي يعمي البصيرة ويجعلك تؤمن تماماً أنك وحدك الصحيح في عالم يملؤه الخطأ، أنت من له الحق في الأمر والنهي، أنت من ستدخل الجنة وتحظى بالرحمة ومن سواك (هالك) ناسين أن رحمة الله وسعت كل شيء.. يهددون، يتوعدون، يسجنون، يُكفرون، ويتعالون على الشعب عندما يحكمون !!!

ختاماً:

لاتجرحِ التمثال في احساسه

فلكم بكى في صمته تمثالُ

(نزار قباني)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *