أعمدة صحفية

معادلات

علي يس

تساؤلات مسكينة

(1) بدون لوحات
منذ أيام (عصابة البشير) ، ظل القاسم المشترك ، في عشرات الجرائم التي ارتكبت  بحق الأبرياء، “سيارة بدون لوحات”..  و ظل السؤالُ قائماً في أذهان البُسَطاء : أليس مّما يُخالفُ قوانين المُرور هُنا و في أي مكان آخر في العالم استخدام سيارة بدون لوحات ؟؟ .. ليس فقط في جرائم القتل و جرائم النهب ، بل و حتى في حالات الإنقاذ و إسعاف المرضى ، يُجرِّمُ القانون استخدام سيَّارة بدون لوحات !!..
في العالم كله ، إذا اضطرّت العصابات الإجراميّة إلى استخدام سيّارات في جرائمها ، فإنّ أقصى ما يمكن أن تفعلهُ هو “تزوير” لوحات السيارة ، أو سرقة سيارة أو أكثر ، ينفذون بها الجريمة ثم يتركونها في مكانٍ ما .. أمَّا قيادة سيارة بدون لوحات ، فأمرٌ لا يجرؤُ عليه أحدٌ إلاَّ في السودان!!!..
أتوجَّهُ بهذا السُّؤال المسكين إلى السيِّد مدير الإدارة العامّة للمرور : ما الذي يجعلُ وجُود سيَّارات بدون لوحات في شوارع العاصمة أمراً لا يثيرُ  القلق لديكم ؟؟ هل هُنالك جهات لا يطالها القانون في هذا البلد؟؟
(2) شاهد ..شاف كل حاجة
لا أشُكُّ أبداً ، في أنّه حين تتعاملُ (لجنةُ تحقيقٍ) ما ، مع المتهم الرَّئيس في الجريمة محل التحقيق ، باعتباره “شاهداً” ، فإنَّ ذات المنطق سيجعلها قادرة على التعامل مع “الضَّحيَّة” باعتباره متَّهماً !!.. و مع تأكيدنا  صحَّة العبارة القانونيَّة الراسخة ، التي تقرِّرُ أن : (المُتَّهمُ بريءٌ حتَى تثبتُ إدانتُه) ، إلاَّ إنَّ  صواب هذه العبارة لا ينفي أنَّ المتَّهم يظلُّ متَّهماً، و تظَلُّ دُفوعُهُ عن نفسه محِلَّ شكٍّ ما لم تتوفَّر أدلَّة أو قرائن تنفي هذا الشك، فما بالك بدفوعه عن /أو ضد/ آخرين؟؟..
(3) “البنَّاؤون الأحرار”
من أفصح العبارات التي صادفتني في بعض مواقع التواصل الاجتماعي :

– (أكبر إنجازات “العالم الإسلامي” ، أربعة ملايين مسجد تنتشر في أنحاء الكرة الأرضيّة ، و خمسمائة مليون جائع ، يتسوَّلُون عند أبواب تلك المساجد!!)..

العبارة أعلاه ، التي لا أعرفُ قائلها، تَرُدُّ العقل الموضوعي الرشيد إلى حقيقة أنَّ الإسلام ينظُرُ إلى (الإنسان) باعتباره أولويته الأولى و العظمى ، و يقرِّرُ هذا الإسلامُ الحقُّ أن هدم جميع المساجد على الأرض ، بل هدم الكعبة المشرّفة ، أهونُ عند الله من قتل إنسان بريء واحد ، سواءً أكان هذا القتل بالسيف أم بالتجويع..
لا يساورني أدنى شكُّ في أن من بين المعنيِّين بقول الله تعالى (( الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً)) ذلك “الملياردير” الذي يأتي إلى أمّةٍ من الناس يقتلهم الفقر و الجوع ، فينظر إليهم برثاء ، ثم يتركهم على فقرهم ليبني  لهم مسجداً بملايين من الدولارات  كانت تكفي لإنشاء مشروع إنتاجي يكفيهم ذلّ الفقر و المسغبة ، ثم يمضي إلى شأنه فرحاً بأن الله سيبني له بيتاً في الجنة !!!..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *