أعمدة صحفية

خط الاستواء

(أكّال رمضان)..!

 

عبد الله الشيخ

 

يأتي رمضان وأسعار السِلع الاساسية لا تُطاق.

السوق أصابه الجنون، ولو استقرت اسعار اليوم على ما هي عليه، نكون كسبانين.

في سنة من السنين جانا رمضاناً حار، لم نعرف معه صرفاً ولا عدلاً.

جاءنا الشهر الفضيل  ونحن في قطعة كهرباء تحت شمس عمودية.

أهل التقى والصّلاح بعضهم نزل طرف البَحَرْ، يترشرشوا بالموية ويبللوا الشوالات يرقدوا فوقوها، والشوالات يجِف ريقها من حر السموم… يعطنوا العمائم والشالات ويتبلّموا، والسخانة ألف.. النساوين المسكينات – الله كريم عليهن –  مافي طريقة يمرقن من البيوت..

حاجة مستورة، كانت مَرَا كُبّارِية ومُسترجِلة، لا تخشى في الله لومة لائم. كانت عندما يِهل شهر شوال تحزم أمرها وتعوس الآبري، فهي تعتقد أن الصيام (لا يُحلَّل) إلا بالحلو مُر..

تلتزم  حاجة مستورة باداء الفرائض من صلاة وصيام، كما لم تفعل في بقية شهور السنة، ففي شريعتها ان الافطار في نهار رمضان هو الفضيحة،، وهو عيب الشوم، وأن (أكّال رمضان كلباً سعران)..  فلان وفلان وفلان وفلان، أكّالين رمضان، كانوا يتحاشونها ويلوذون بركن بعيد مع الحِلل والقراريص والكوتشينة، لكن رائِحة الحَلّة، التي يسمونها (الكوموديشَن) كانت تجيب الطّاش.

و(الكومديشَن) مصطلح تم التقاطه من بقايا الثقافة الانقليزية التي جاد بها زمان السكة حديد..

فلان وفلان وفلان وفلان وفلان، أكّالين رمضان، وصل خبرهم لمستورة، وسمِعت بـ (الكومديشَن).. لم تفهم الكِناية لكنّها استيقَنت أنهم يفعلونها ويقشوا خشومهم كأن شيئاً لم يكُن، وفي ساعة الفطور – ساعة شراب الموية – تراهم فوق البِرِش مُنجردي الأوابِد، شفاههم جافة، كأنهم لاعبي فريق الأمل عطبرة!

ويوم ورا يوم وانتهى شهر رمضان.. حاجة مستورة عدلت حالها لتقبُّل تهاني العيد، لكن في نفس الوقت كانَ قد فاض بها..

….

 

قالت: غايتو رمضان السنة دي باصرناهو، وبي جاي جاي كلمّناهو، لكن السنة الجاية أكان بِقى زي دا، إلا يصوموهو الناس المجبورين عليهو!

طبعاً هي لم تُعلن أي الجهات يُفتَرض أن تُجبر على الصيام، لكنها في يوم العِيد صادفت جماعة (الكومديشَن) بجلابيبهم البيضاء وهم يجوبون البيوت لمباركة العيد..

كانت حتى في تلك الساعة من نهار العيد محروقة الحشا.

حاجة مستورة عوجت خشمها وقالت لهم تعليقاً على شهر كامل من التعتيم: وكمان شوف ديل اتلبَّسوا كيف كيف، ودايرين يستلموا العيدية كمان..!

..

قال شاعر شعبي مجهول:

مابِتْرشْرَشْ صايِم

وما فنْقسْ للدّايِم

فوق الكُرَّتْ حايِمْ

وبرضي بهجْم النايِّمْ ،،،………. والمعنى واضِح!.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق