أعمدة صحفية

رد فعل

عماد ابوشامة

أسباب السقوط

تداخل معي دبلوماسي سوداني مقيم في دولة إفريقية حالياً عن مقال الأمس والحديث عن إسقاط الشباب للإنقاذ بعد اعتصامهم في القيادة في ستة أيام فقط، حيث قال، بعد أن أشاد بالمقال وقال إنه جدير بالقراءة مرات ومرات.. ولكن ملاحظتي فيه والحديث له بالطبع الإنقاذ لم تسقطها الثورة ولم تسقط في ستة أيام، إنما أسقطتها حرب يسار داخلية بدأت ضد الإسلام منذ م١٩٨٣، مع تواطؤ خارجي بدأ منئذٍ (أعرف أن الإنقاذ بدأت ٨٩) لكن الحرب على التوجه الإسلامي (اتفقنا أو اختلفنا معه) بدأت بالحرب العلمانية ضده منذ ٨٣ وقد، اختطف اليسار الثورة كغطاء شعبي لينْفُذَمنها لتغيير الحكم والتمكين والعلمانية.
هذا ما قاله الدبلوماسي الذي ينفي صلته التنظيمية بالمؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية، وأعتقد أنه يقول ذلك ليُضْفيعلى وجهة نظره الحِياد ليس إلا.
قضية التآمر الخارجي على التوجه الإسلامي في بعض الدول العربية وفي مقدمتها مصر والجزائر وتونس إلى جانب السودان، أمرٌ يمكن أن يكون مقبولاً لو لم تجد الحركة الإسلامية فرصتها لحكم السودان لثلاثة عقود قدمت فيها أسوأتجربة سياسية في التاريخ واستخدمت الدين لمصالحها الحزبية الضيِّقة فأضاعت التجربة وأفشلت التنظيم وشوَّهت الدين وكان ختامها أن يُزَجَّ كل قادتها في السجون بتهم الفساد بعد أن فارقوا كراسي السلطة.
الكل يعلم الحال الذي وصلت إليه البلاد قبيل سقوطها، فقد وصل التردي آخر مراحله واشتد حصار البلاد حتى أننا أصبحنا منبوذين في كل أنحاء العالم فبدأت الاحتجاجات الشعبية التي كانت تبدو للبعض أنها بسبب الضائقة الاقتصادية ولكن كل شئ كانت تمارسه الحكومة كان يستفز الناس على كافة المستويات، القوانين المتطرفة تمتهن كرامة الإنسان، أموالك في البنوك تعجز في الحصول عليها فيكون الأمر إمعاناً في الإهانة.. الخلافات بين التنظيم والعسكريين وصراع المحاور والأجنحة كانت نتيجتها أزمات في كل مكان.. بعض الذين تربّوا من ثدي الإنقاذ تمنوا سقوطها وسعوا إليه.
الحديث عن أن الإنقاذ تجربة إسلامية إهانة للحركات الإسلامية ذات القيم والمبادئوسقوطها لا يعني التآمر على الإسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *