حوارات

الممثل مختار بخيت الدعيتر لـ(فنون المواكب) 2 ــ 2 :

الدراما السودانية لو (عوارة) والله سنعتزل التمثيل

تضررت من المؤتمر الوطني والكيزان (غطسو حجر) البلد

سياسة الحفر وتجاهل الدولة أضر بمشروع الثورة الثقافي

حوار: عمار راشد

فنان متعد المواهب لفت انظار الجمهور السودانى الى مقدراته الدرامية كممثل منذ وقت مبكر من خلال خشبة المسرح وعبر عدد من الافلام والسلاسل الدرامية وخلالها احبه الناس وشاركوه بشغف الشخصيات التى جسدها فى مهارة فنية دللت على قدراته العالية ، فى الاعوام الاخيرة نجح فى حصد وخطف قلوب وانظار المشاهدين فى البلاد عبر ا لسلسلة الرائعة (الدعيتر لمة حبان) والتى تم تقديمها فى شهر رمضان، أنه النجم مختار بخيت الشهير بـ(الدعيتر) جلسنا اليه وحاصرناه بمجموعة من الاسئلة الساخنة فاجاب عليها بكل صراحة ورحابة صدر فلنطالع معاً الحوار:

صورة مقلوبة

شرط احضار الرعاية الذى تضعه القنوات الفضائية والاذاعات امام الدراميين صار يقف حجر عثرة اماممشاريعهم وحولهم الى شبه متسولين للجهات الراعية؟

الجهة الراعية هى من يفترض ان تبحث عن المواد الناجحة الجميلة فى القنوات الفضائية  وفعلاً هذا العام حضرت عدة جهات وطلبت رعاية (الدعيتر) عقب انزال البرومو مباشرة لكن بصراحة معظم الدراميين يشكون لطوب الارض يجتهدوا فى انتاج اعمال ولايجدون من يشتريها منهم أو يرعاها وحتى المال الذى دفعوه يكون من مصروفهم الخاص وقوت اولادهم وهذا حدث لى فى بداياتى كممثل فهذه (صورة مقلوبة) وعلى الفضائيات ان تنتبه للدراما لانها لو لم تلتفت اليها ستكون خاضعة للزوال وانا شخصياً ضد فكرة الدعوة لتكريم أو مساعدة ممثل فالدرامى لو وجد حقه لن يضطر للتسول أو طلب المساعدة .

لكن بصراحة هناك نقد كثيف يحيط بالدراما السودانية من الكثيرين حتى على مستوى النقاد؟

بعض هذا الكلام يصل الى اذاننا ونسمعه على شاكلة (الدراما عوارة وما بتجيب حقها) هذا كلام غير حقيقى ومن يقولونه لايعرفون مقدار الجهد والوقت والمال والتضحيات التى يبذلها الدراميين من اجل اسعاد الجمهور وتقديم دراما سودانية تمثلهم ، والدليل على صدق كلامى حديث النقاد والصحفيين ان (الدعيتر لمة حبان) أميز مادة تقدم فى رمضان ، ومن هنا اتحدى القائمين على القنوات الفضائية انزلوا الى الشارع واسالوا الناس لو قالوا الدراما السودانية ما دايرنها وما يقدموها لهم والله (سنعتزل ونشوف أى شئى تانى غير التمثيل) ، نحن مرغوبين والجمهور يتفاعل معنا والحمد لله كرمنا داخل السودان وخارجه.

موت الكوميديا

يلاحظ ان الشخصيات التى كان يتم تقديمها فى شكل (نكات) لاضحاك الناس تم تحويلها مؤخراً الى شخصيات درامية ؟

اصحاب الفرق الكوميدية مبدعين ويحملون موهبة عالية وظهورهم ليس خطاء فكرة الفرق الكوميدية موجودة فى كل مكان بالعالم ، فى السودان انتاج المسرح والدراما ضئيل لذلك نجد المسرح الفقير وهذه الفرق تصنف فى هذا الاتجاه وتضم ممثلين يملكون قدرات عالية جداً واضطروا الى سلك هذا الاتجاه وتحصلوا من خلاله فى فترة ما على عائد مادى مجزى استعنت بعدد منهم وساهموا فى نجاح سلسلة (لمة حبان) فقط هم محتاجين الى مشاريع جادة.

ولماذا ماتت فرق الكوميديا في البلاد؟

اقولها بكل جرأة المشروع الثقافى كله غاب فى السودان وهذه الفرق كانت تجد بعض الاهتمام وقل فى الاعوام الاخيرة بسبب مشغوليات الناس بالحياة الغير مستقرة و الضغوط الاقتصادية زائد جائحة الكورونا والفرق تعتمد اساساً على الجمهور وحتى الجامعات والمدارس فقدوا اراضيها فحين يكون هناك رغد من ا لعيش يريد الانسان ان يضحك فكل تلك الاسباب مجتمعة ادت الى موت الى موت الكوميديا و الفرق الكوميدية واختفاء أصحابها.

زوجة الدعيتر

شكلت ثنائية ناجحة فى فترة ما مع الممثل محمد عبدالله لماذا لم تسثمر هذا النجاح فى اعمال درامية مشتركة؟

اشتغلت مع محمد فى مسرحية (أبو الدرداق) وكذلك تزاملنا فى دراسة الدراما معاً وكونا فيما بعد فرقة (سنابل) المسرحية وتجمعنا علاقة اسرية وصداقة حميمة ، لكن محمد عنده طموحه و مشروعه الخاص ولدى مشروعى واسمه مختار بخيت ، ونلتقى احياناً فى بعض الاعمال وتجمعنا شراكة (المحبة) وطبيعى كل ما الانسان مشى لقدام همومه واحلامه تكبر وتتسع.

الممثلة الصاعدة نايرة اسماعيل أشتهرت بعد فوزها فى مهرجان المسرح بشخصية المرأة (الغرباوية) ثم سجنت نفسها فى تقديم هذا الدور عبر مشاركتك فى الدعيتر (لمة حبان) بشخصية الزوجة إلا ترى ان هذا تكريس لميلاد اثنين من الشخصيات النمطية ؟

نايرة ممثلة موهوبة وذات اخلاق عالية وتعمل معلمة وتحمل ماجستير فى الدراما وتملك قدرات هائلة فى التمثيل بجانب القبول بنسبة 100% وهذا شئى نادر الحدوث والناس احبوها فى شخصية المرأة (الغرباوية) ، شاهدتتها فى احدى المسرحيات قدمت سبعة شخصيات مختلفة فى مسرحية واحدة ، نايرة يمكنها ان تخرج من هذه الشخصية النمطية بمساعدة منى والجمهور احبها فى (لمة حبان) فى شخصية زوجة الدعيتر ونالت النجومية ومن الصعب الظفر بنجومية عمل ما بصورة سهلة والسلسلة قدمت عدداً من النجوم وهذه محمدة لان العمل الذى لايقدم ابطال عمل غير مؤثر فى المجتمع وانشاء الله ساتعاون مع نايرة فى اعمال قادمة وسنخرج نحن الاثنين من هذه اللونية الى لونية أخرى مغايرة .

بناء  الوطن

مختار متهم بتسخير وتقديم نفسه وفنه فى الاعوام السابقة لصالح خدمة اجندة المؤتمر الوطنى عبر الاعلانات والدراما ؟

هذا الاتهام مجرد كلام وطبعاً اليومين دى أى زول لو قلت ليه (أنت كوز أو مؤتمر وطنى) سيرد بعنف وينفى عن نفسه التهمة ويقول لا ، وبامانة شديدة أنا اكثر شئى تضررت منه كدرامى المؤتمر الوطنى ولو لاحظت مثلاً لدراما قناة الشروق الفضائية سلسلة (حكايات سودانية) الضخمة التى تم تقديمها فى الاعوام السابقة لم اتواجد بكثافة مجرد فيلم أو اثنين حينما حضر المخرج السورى ، وكان هذا المشروع واضح أنه (ايدلوجى) وبالرغم من عدم تصنيفى سياسياً لكنى لاانقاد ولااطبل وقدموا لى عروض ومبالغ طائلة ورفضتها جميعاً وأنا لم  اشتغل أى حملة لحزب سواء كان مؤتمر وطنى أو غيره بالرغم ان مثل هذا التوجه أو الثبات على المبداء والمواقف قد يؤخرك للخلف لاننى اعتقد ان الفنان كمشروع (اكبر من السياسة) ولونى وطنى قومى ولا اميل لجهة أو حزب ما.

ما تاثير حكم المؤتمر ا لوطنى عليكم وعلى حركة الدراماوالمسرح فى البلاد ؟  

تاثيره ليس  علينا نحن فقط أهل الدراما والمسرح المؤتمر الوطنى فعل ما فعل بالسودان والكيزان (غطسوا حجرو) واليوم الحفر التى نحن فيها نتيجة طبيعية لافعال وسياسات المؤتمر الوطنى طوال فترة ثلاثون عام من حكمه للبلاد.

عدد مقدر من قبيلة الدراميين جاهروا فى السابق بانتمائهم للمؤتمر ا لوطنى حتى اطلق عليهم (ابناء الوطنى المدللين) واستئثروا لوحدهم بالثمار ما تأثير ذلك عليكم اليوم كدراميين؟

لااريد ان اتحدث عن اشخاص باسماء محددة لكن من  الطبيعى أى نظام يكون عنده ناسه ويستفيدون منه وهناك البعض نظر للأمر بعين الفائدة فذهب للحزب والكيان الحاكم وتجرد من ا لفكرة وكانوا يؤمنون بـ(أكل العيش وانتهاز اللحظة) وهذا شئى طبيعى وهناك اخرين كانوا (عاصيين) ودفعوا ثمن فادح ، ولا ادعى اننى منهم ولم اكن لا مع هولاء أو هولاء أو متواطئى و(ماسك العصاية من النص) مثلما فعل البعض ويجب على جميع المبدعين ان ينسوا مرارات الماضى ويعملوا جميعاً كيد واحدة لبناء الوطن.

لكن من الصعب نسيان هذه المرارات خاصة أن البعض تضرر كثيراً ودفع ثمن معارضته لنظام البشير؟

نعم هذا صحيح وانا واحد منهم قدمت اعمال درامية عديدة تم منعها من العرض وانزلونا من على خشبة المسرح ، وايضاً قدمنا اعمال فى عز اندلاع شرارة الثورة وفيديوهات وبسببها وضعونا فى (اللائحة السوداء) ولم نندم على ذلك فقد كان نداء الوطن والحوجة كانت ملحة وضرورية للتغيير واقتلاع نظام حكم البلاد لفترة ثلاثة عقود متواصلة ادت الى انهيار وتاخير الثقافة والفنون.

تحويل السينمات

واليوم كيف تنظرون لحالكم بعد قيام الثورة؟

الامل موجود بتغييير الحال للافضل وبصراحة الحفر ا لحالية اكبر من حفر المؤتمر الوطنى فربنا يتولانا برحمته وفعلاً المؤتمر الوطنى ابتعد عن الحكم لكنه لايزال يحفر ، ومن هنا ادعو المثقفين والفنانين لنسيان أى شئى من أجل السودان نحن ليس اعداء ولو دورك انتهى ما تحفر خلى غيرك يقدم مشروعه الذى سيقدم البلد واعتذر بشجاعة عن ما فعلته وارتكبته بحق الجميع فهل من المعقول ان يكون كل هذا الشعب السودانى الذى خرج فى ثورة عظيمة  ضد النظام البائد على خطأ وأنتم على حق.

أنت غائب عن الاذاعة ولا توجد لديك بصمة واضحة فى ا لمسلسلات الاذاعية بالرغم من مشوارك الطويل كممثل معروف؟

الاذاعة عندها نجومها وأنا ممثل واهتماماتى بها غير كبيرة ، اشتغل احياناً موسم فى رمضان باسم (مختار قبل الافطار) على اذاعة الرابعة (اف . ام) امدرمان اذاعة محبوبة ومنشرة ولكنى لا احب الجانب الغير متميز فيه احب اداء ما اجيده وهى تحتاج لوقت وتفرغ والاذاعة تسجن من يدخل عالمها بسبب جوها الساحر ومن يدخلها لن يخرج منها بسهولة وانشاء الله سادخلها بخطة ومحتمل بـ(لمة حبان) بدلاً عن مشاركة الاخرين .

كذلك السجل المسرحى للمثل مختار بخيت ضعيف ويكاد يكون غائب تماماً فى ذاكرة السودانيين؟

المسرح صار غائب فى السودان لقرابة الاربعة اعوام ولحق بالسينما بسبب ظروف المظاهرات والكورونا شاركت بمسرحية (أبوالدراق) واخر مسرحية لى كانت (سندريلا والكعب العالى) فى عام 2010م ثم مشاركات متقطعة فى مسرحيات رسائلية ليوم واحد مثلاً عن (الجندر) و(الايدز) ، المسرح اعرفه جيداً واحبه كثيراً وحتى مسرحية (أبوالدرداق) وفى وجود جمال حسن سعيد كانت البطولة لمختار بخيت الانتاج صعب ولاتوجد اماكن لمسرح فىالسودان وفى الخرطوم تحديداً وتحتاج الى نجوم من التلفزيون وايجار قاعة الصداقة مكلف وخسارة عرض يوم واحد يعرض لخسارة فادحة ، والشئى المؤسف ان المسرح فى السودان ينظر له كـ(ترف) وليس كمشروع ثقافى جاد ولا توجد دعومات وكمسرحيين نعاني من (اللامكانية).

ماذا تقترح كحل من وجهة نظرك لمشكلة انعدام المسارح؟

اقترح على الدولة تحويل السينمات المغلقة الى مسارح جماهيرية، السودانيين يحبون المسرح والممثل لايجد روحه إلا فى خشباته وحتى العائد المادى المجزى وكذلك يمثل قياس للفنان حول مدى رغبة الناس فيه ، وبالرغم من ذلك نحن نسافر للاقاليم ونقدم (مسرح فقير) تحت ظل شجرة فى ميدان لكن المسرح الحقيقى يحتاج الى معينات وشباب.

سيلفي المقابر

كلية الموسيقى والدراما اثرها بائن في الغناء والموسيقى لكن فى مجال الدراما والمسرح لا نجد لهؤلاء الخريجين أيبصمة أو تغيير يذكر فى حركة الدراما والمسرح فى البلاد؟

ناتج لنتيجة القبول طالب الموسيقى يحضر بآلته الموسيقية أو بصوته الجميل أما الممثل لايعرف بسهولة، كان فى الماضى الكلية تختار الناضجين ليهجنوا الحاصلين على الشهادة السودانية وهؤلاء غابوا واغلب الطلاب يدرسون الدراما كرغبة اخيرة وليس عن رغبة حقيقة وحتى بعد التخرج يعمل معظم الخريجين فى مجالات اخرى وهذا كلام حقيقى الكلية لم تستفد منها حركة الدراما والمسرح فى البلاد.

كيف استطعت جمع كل هؤلاء النجوم من الدراميين والفنانين فى الدعيتر؟

بالمحبة والقلوب البيضاء والنية الصافية.

مواقف طريفة قابلتك؟

ذهبت الى المقابر فى وفاة احد المعارف الناس تركوا مهمة ستر الجثمان وصاروا يسلمون علي وأخرجوا هواتفهم النقالة والتقطوا صور سلفى داخل المقابر فكان موقفا لم اعرف كيف اتصرف فيه، واما في الحي فصار الجيرانيطلقون على ابنائي اسماءهم ملحوقة بالدعيتر وحتى زوجتى لم تسلم من الامر بل ان الحى سموه (حي الدعيتر)هذا غير المحلات التى صارت تتبارى وتسمي نفسها بذات الاسم بل ان بعض المواليد سموهم فى شهادة الميلاد بالدعيتر والحمد لله هذا دليل على نجاحى وحب الناس لما قدمته لهم.

ماذا تحمل (لمة حبان) القادمة؟

لم نحدد حتى اليوم لان السلسلة الحالية لم تهضم بعد ومنتظرين ردة الفعل ونحن نصنع الفعل على حسب ردة الفعل والافكار هبة من الله ولو حاولنا صناعة افكار مسبقة ستصير غير تلقائية مثل السلسلة الحالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *