أعمدة صحفية

رد فعل

عماد ابوشامة

الرصاص الحي.. طرف ثالث!

هما طرفان.. القوات الأمنية، من شرطة وجيش ودعم سريع، طرف، والثوار هم الطرف الثاني..
الطرف الأول هو الحكومة الانتقالية التي تشكلت بعد أن اقتلعت نظاماً استبدادياًقهرياً فجاءت لتحقيق العدالة وإفشاء السلام وبسط الحرية.. الثوار هم الرقيب على أداء الحكومة يخرجون لتصحيح مسارها كلما استشعروا فيه اعوجاجاً.. أو يخرجون لإحياء ذكرى ما، خيراً كانت أو شرّاً وقعت لهم في مسيرة الثورة.. وكلما خرجوا.. خرجوا بسلمية يرددون هتافاتهم في وجه حكومتهم ثم يمضون.. ولكنهم لا يعودون كما خرجوا أبداً.. كلما أحصوا عددهم وجودا أنهم انتُقِصُوا غدراً فيزداد الألم وتتمدد الحسرة.. الطرف الأول دائماً ما يرون بندقيته بدخانها وصندوق ذخيرته، هو الآخر ينقص ولا يعود إلى مخزنه بالعدد الذي خرج به أبداً.. إذن ما الذي يحدث بين الثوار وحكومتهم التي سلموها الأمانة.. حتىأصبحت هتافاتهم الأخيرة على شاكلة : “بالدم بالدم.. تسقط شراكة الدمورص العساكر رص.. الليلة تسقط بس ويا عسكر مافي حصانة.. يا المشنقة يا الزنانة” و “إسقاط كامل ما بنجامل و”الشعب يريد إسقاط.. النظام و”أرفع يدك فوق.. قول يسقط حمدوك”!
إذن الشراكة كلها متهمة فيما يحدث للثوار في مواكبهم وما يحدث للبلاد من تردٍّ مريع أوشك أن يحيل البلاد إلى مجاعة لم يسبق لها مثيل بعد أن عجز الغالبية عن توفير قوتهم.
استمرار نزيف الدم بين الثائرين تشير فيه التحليلات لأن هنالك طرفاً ثالثاً مستفيداًمن حالة فقدان الثقة بين الجماهير وبين الحكومة، لا يستبعد أن يكون هو من يطلق النار من خلف الجميع، خاصة إذا كان الشهداء يسقطون من الطرفين ومعلوم أن الثوار الذين يقدمون الماء البارد  لرجال الشرطة الذين يطاردونهم مؤكد لا يمكن أن يطلقوا عليهم النار.. أقول هذا بعد حادثة أمس الأول وسقوط وكيل عريف اسمه عثمان حسين من صفوف الشرطة برصاصة لا يُعرف مصدرها حتى الآن ولم يكن ذلك في لحظة تقارب بين الشرطة والجماهير.
السؤال اللحوح الآن: من هو هذا الطرف الثالث؟ لأن الكيزان ليسوا وحدهم الآن من ينادي بسقوط الحكومة فهناك أحزاب كانواجزءاً منها وخرجوا لمعارضتها والاتهام ليس بعيداً منهم إذا برئت ساحة القوات النظامية يوماً ما.
نواصل.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق