حوارات

 القيادي بالحركة الشعبية شمال قيادة الحلو علي محمد عثمان لـ”المواكب”: (2-2)

الدين والعرق من عوامل العنف وإجهاض الديمقراطيات  رؤيتنا الاقتصادية ترتكز على الفيدرالية المالية  الدين للمجتمع والعلمانية للدولة  قانون الأحوال الشخصية يمارس القهر والإذلال ضد المرأة

حوار / خالد الفكي  – آمنة حسن

تصوير / محمد عبدالحليم

منذ أن تم التوقيع على اتفاق جوبا اكتوبر من العام الماضي ظلت المطالبات مستمرة بإلحاق حركتي الحلو وعبد الواحد نور حتى يكتمل السلام ، وبالفعل بدأت اللقاءات بين عبدالعزيز الحلو رئيس الوزراء عبدالله حمدوك باديس ابابا ومن ثم تم التوقيع على اتفاق اطاري في مارس الماضي ، وتوالت الاتصالات الى ان التأمت المفاوضات بعاصمة دولة الجنوب مرة أخرى، لتبدأ جولة جديدة تشير كل التنبؤات بانها ايجابية وستنتهي بالتوقيع بين الطرفين، خاصة بعد التسريبات بان الحكومة الانتقالية وافقت على معظم البنود التي جاءت في مسودة الحركة الشعبية جناح الحلو، فيما يلي استنطقنا عضو الحركة الشعبية  محمد علي  في حوار حول مجريات التفاوض: –

ماذا تقصدون بالمبادئ فوق الدستورية؟

نحن طرحنا مبادرة أن يكون هنالك مبادئ أعلى من الدستور أو هي مبادئ لا يتم تعديلها بسهولة أي أنها ثوابت لتعالج لنا مشاكل لاتعالج في وقت قصير، لذلك نريد نثبيت هذه المبادئ حتى اذا نحن ذهبنا لا يتم تعديلها، وهي تعالج ازمة الدولة، والحرب التي كانت في السودان ليست حرب بين القبائل بل بين دولة وشعب ، الدولة طرف منذ 1955م هذا يعني ان هنالك مشكلة خلل، أطلقنا عليه اسم (عنف الدولة) عبر آليات عنف كثيرة، مثلاً العنف الذي تمارسه في العاصمة ضد المتظاهرين، العنف ضد المرأة، وعنف ضد شعوب معينة في دارفور وفي جبال النوبة عبر القتل والابادة الجماعية، لكي يتم نزع هذا العنف لابد من معالجات استراتيجية وهي العلمانية ، لان الدين والعرق كان عامل من عوامل العنف ومن عوامل اجهاض الديمقراطيات عبر الاستخدام الخاطئ.

أي أن العلمانية تصبح فوق الدستور ولايتم تغييرها عبر اي حكومة ؟

نعم، فصل الدين عن الدولة هو الوضع الطبيعي في أي دولة، الدين للمجتمع وليس للدولة، لا نستطيع أن نفصل الدين عن المجتمع لانه جزء منه ومهم جداً لكن حدوده داخل المجتمع، ولا يتم استغلاله في السياسة ، وتوجد كثير من الدول غالبيتها مسلمين لكن دستورها علماني مثل تركيا واندونيسيا، في السودان نحن اكثر احتياجاً لتطبيق ذلك لانه لدينا تاريخ مأساوي في استغلال الدين في السياسة، وأي دين به أشياء مفيدة لكن في الوقت الحالي نحن من مصلحتنا ان تكون الدولة محايدة لفترة ويمكن في المستقبل نحدد السير في اي اتجاه، ولدينا ايضاً مبدأ اللامركزية والتي تم تنفيذها في السودان كانت منقوصة غير حقيقية، ونريد عمل الفيدرالية المالية اي ان الاقاليم تسيطر على مواردها وتحكم مواردها وتحدد نسبة مشاركتها في المركز وليس العكس كما يحدث الآن ان تدخل كل الموارد والاموال في ميزانية الدولة ثم تحدد نسبة تعطيها للولاية المعنية، والناس يمثلون القواعد واذا كنت تريد تمثيلهم أعطيهم السلطة، والسلطة القومية هي الحاكمة ولها دور في اشياء اخرى ، وكل تجارب الحكم اللا مركزي لم تكن شاملة بل كانت منقوصة، ايضاً هنالك مبدأ الديمقراطية التعددية لاننا مجتمع متعدد تعكس كل التنوع الموجود، والجيش يحمي الدستور يحمي هذه المباديء (ديمقراطية، لا مركزية، علمانية، الاعتراف بالتنوع، والتأكيد على احترام المواثيق الدولية، احترام حقوق الانسان، حظر الانقلابات العسكرية الحق في المقاومة الشعبية ، ممارسة تقرير المصير لكل شعوب السودان في حال خرق القانون العام) هذه المبادئ فوق الدستور او القانون الاعلى، وهي تحصن الاتفاقية من اي طرف يريد نقضها وتحصن عملية الانتقال والتحول الديمقراطي في الاتجاه الصحيح.

هناك تسريبات بإلغاء قانون الاحوال الشخصية والزكاة ، كيف ذلك ونسبة المسلمين في السودان اكثر من 90%؟

موقفنا في الحركة ان قانون الاحوال الشخصية الموجود الان يمارس قهر وازلال المرأة السودانية ، لكن الموجود في المباديء ليس اتفاق المباديء ، يوجد بند تم تقديمه عن الانتقال لكن قابل للتفاوض ونحن لا نستطيع ان نفرض كل شيء ، لكن موقفنا الاساسي ان هذا القانون معيب ويحتاج الى مراجعة.

مراجعة أم إلغاء؟

قد تكون المراجعة للإلغاء، مثلاً هذا القانون يتحدث عن ان الاسرة وحدة اساسية في المجتمع هذا لا يختلف عليه اثنان، لك كيف نحمي ونصون الاسرة لكي تؤدي وظائفها في المجتمع هذا هو الاختلاف، الذين وضعوا القانون القديم يريدون ان ينفذوه بالعنف والاضهاد والقهر، لكن نحن نرى ان هنالك وسائل اخرى تعليمية، وهناك اشياء تعتبر حرية شخصية لا احد يتطرق لها.

لكن هذا القانون يحافظ على الأسرة وإلغاؤه او تعديله قد يؤدي إلى تفككها؟

في اتفاق المبادئ والاتفاق الاطاري توجد قضايا نذكرها نعلم ان معالجتها وتنفيذها يحتاج الى وقت ، وتوجد اشياء تحتاج الى معالجة وقتية، ليس هناك شك ان القضايا المتعلقة بالدين والمجتمع والثقافة تحتاج الى وقت ونقاشات واسعة وورش عمل ومشاركة واسعة لتحديد ماهو مفيد ، لكن يظل لدينا حقيقة واحدة ان قانون الاحوال الشخصية هذا جربناه ثلاثين سنة وتذوقنا مرارته ، ولم يحقق النتائج التي نريدها وهي ان تؤدي الاسرة وظائفها بشكل جيد ومجتمع معافى من كل المظاهر السالبة هذه هي الغايات والاهداف النهائية التي نريدها، هل نظام الانقاذ الذي كان يحكم بهذا القانون حقق هذه الغايات، كل الاشياء السلبية موجودة، اذا كان الاطفال مجهولي الابوين او الزواج خارج الاسرة، الميراث والقهر داخل الاسرة والطلاق شاهد النسبة في المحاكم والذل الذي يتعرضن له النساء، هذا القانون كنموذج والية لم يحل شيئاً، هل نستمر فيه ام نفكر في صيغة جديدة.

وماذا عن المطالبة بإلغاء الزكاة؟

الاقتصاد يستند على اشياء علمية ومدروسة ، الافضل استخدام الوسائل العلمية في ادارة الاقتصاد، ولا يقوم الاقتصاد على دفع الزكاة واجبار الناس على الدفع.

لكن الزكاة تفرض فقط على المسلمين أما غير المسلمين تفرض عليهم الضرائب، وكأنك تفعل ما فعله البشير في فرض رؤية محددة على كل الشعب؟

اليات ادارة الاقتصاد علمياً معروفة ، الدولة لديها الضرائب والعوائد تأخذها من الشعب مقابل تقديم خدمات ، هذا تصميم وعالمي معروف لادارة الاقتصاد ، ونريد ان نطبق العلم في كل المجالات  الاقتصاد الاعلام والتعليم ، لكن الاعتماد على مرجعيات دينية ليس حلاً ، وشاهدنا النظام السابق ماذا كان يفعل بهذه الزكاة يمول بها الحروب وتمكينه في السلطة.

 

هل الحركة لديها رؤية اقتصادية لإدارة وانعاش والاقتصاد السوداني؟

طبعاً، لدينا رؤية اقتصادية تستند على الفيدرالية المالية وهي ان تحكم الولايات نفسها وتدير مواردها، ليكون لديها تنمية مستقلة وتخوض رؤيتها للتنمية مناطقها ، ومخرج الاقتصاد هو الزراعة في الريف والتنمية الريفية ونقل المدينة الى الريف ، ولا يمكن ان نؤسس بنوك او تنمية اقتصادة قوية ولدينا مواردنا الزراعة والثروة الحيوانية والمعدنية لايمكن ان نؤسس ذلك بدون استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ، ولدينا قطاع كبير لا يزال مناطق ريفية لذلك لابد من تنفيذ نقل المدينة الى الريف، بمعنى نقل المعارف والتكنولوجيا للتنمية في الريف ، ايضاً لابد من التنمية المتوازنة لان التفاوت الاقتصادي بين اقليم واقليم يخلق مشاكل سياسية ، ولابد من وجود تمييز ايجابي للمناطق التي تأثرت بالحرب لانها مناطق متعطلة وغير منتجة لفترة طويلة الى جانب الكوادر البشرية المتعطلة الذين اصبحوا يتواجدون في مناطق اللجوء والنزوح ، هذه المناطق تحتاج الى تمييز ايجابي لكي تلتحق بالاقاليم الاخرى لكي تدخل في دورة الاقتصاد .

ما هي الصلاحيات الممنوحة لوفد الحركة المفاوض هل هي مفتوحة ام انها محددة وتستوجب الرجوع الى القيادة؟

الحركة تتخذ قرارتها ومواقفها بتشاور كامل في اجهزتها سواء كان الرئاسة او المكتب السياسي ، حتى الرئيس لا يصدر القرار وحده بل يتم طرح القضايا للمكتب السياسي للنقاش، لكن توجد قضايا تم الاتفاق عليها مسبقاً في اتفاق المباديء ، الوفد يكون لديه تفويض في التشاور حولها.

تم توقيع اتفاقيات كثيرة الا انه لا يتم التنفيذ ، الى اي مدى لديكم ضمانات لتنفيذ الاتفاق بينكم والحكومة؟

طبعا هذه واحدة من المشاكل وبالفعل تم توقيع اتفاقيات كثيرة الا انها لم تنفذ ، لذلك انا قلت نحن نحتاج الى مشروع وطني جديد للسلام ، اي لا نجلس للتنظير والتخطيط فقط دون التنفيذ، بل نضع مشروع نظري ولدينا الرغبة والارادة والاستعداد للتنفيذ ، ونأمل ان يكون ذلك متوفر في الطرف الحكومي ، لكن توجد اشياء اخرى تشير الى ان الاتفاق يتم تنفيذه هذه المرة وهي ثورة ديسمبر، السلام كان واحد من شعاراتها الرئيسية والشعب اصبح اكثر وعياً بالسلام وان مرتبط بقضايا لابد ان تعالج، اذن الشعب هو الذي سيحمي السلام ويعتبر هذا ضامن من الضمانات ان يقوم الشعب بتنفيذها ويراقب الاتفاق.

لكن المشكلة اي اتفاق يتم توقيعه يأتي اتفاق اخر لينقضه او يحل محله مثلما حدث مع اتفاق جوبا والان حركة الحلو وفي الطريق حركة عبد الواحد؟

عبد الواحد كحركة مهمة في السودان وفي دارفور وقيادي مهم ان يكون جزء من العملية التفاوضية، لكن انضامه لمفاوضات جوبا هذا يعود له، لكن وجوده مهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *