أعمدة صحفية

هل (تتبرج) الديمقراطية أمام أوﻻد حميدان؟

 خط الاستواء

عبد الله الشيخ

 جاء الخرطوم من أجل (الشُغُلْ)!

 ما أن دخل بيت العزّابة الكائن بجوار سوق سعد قِشرة، حتى استشعر رزقه، يأتيه رغداً دونَ عناء، وقعد القَعْدة اليّاها، لا رجع البلد عشان يشوف عقابو، ولا مرق الشارع عشان يشتغل..

ويمرُق كيفِنْ، إذا كان بيت العزّابة بيتاً رطيباً وإيجارو قديم، وفي موقع إستراتيجي؟

 يتشكّل جالوصه من غرفتين، خمسة فى خمسة، بينهما برندة طويلة مفتوحة شمال – جنوب وبجانبها (التُّكُلْ).. أمام (التُّكُلْ) فسحة حوش مليان عناقريب وسراير وأزيار تقادمَ عليها العهد،”فأصبحت مشاعاً ونموذجاً عملياً للاشتراكية حين يطبقونها لك، ولا يطبقونها فيك!

  وكذا تلد الاشتراكية نفسها.. أي زول دخل حوش العزابة يترك بصمته، أو يقضي أيّامو ويسافر.

 كل من هاجر لبلاد الغُربة يدخل بيت العزّابة ويخلي وراهو البطانية أو المِلاية، أو باقي الهدوم، والجّايين من البلد يدخلوا بشوّالات التمُر والقرقوش والآبري وباقي الزُّوادة..

 الخير باسط وسوق الخدار على بُعد خطوات، وزولنا – ود سِت البنات – مِنْ صباحات الله يقوم يكابس باقي حلّة الليل،، وبعد ما يفِكّ الرّيق يشوف خبر كراتين البلد فيها شنو.. 

في الضحى يأخد تكويعة ورا تكويعة، و ينجبدْ تاني وتالت.. 

ياخُد غمدة أو يراجع في ذهنه تفاصيل قعدة الليل، وعمايل المتفرعنين، كاتماً للأسرار ومستفيداً منها..

دخل بيت العزّابة منذ زمان ليس بالقصير فاصبح أحد ثوابته..

عصراً بدري، يفرش تربيزة الكوتشينة وينتظر الخدرجيّة، ثم يدخل بجميع من في الدار إلى برامج المساء، حيث ينقسم العزّابة إلى كفّتين راجحتين.. أولاهما تضطر للنوم باكراً، أولئك هم أهل التوريدة، أما الكفّة الثانية فتتكامل على الأوضة الجُوّانية، وأولئك هم أهل التَّغرِيدة،، وهؤلاء تستمر فعالياتهم حتى الهزيع، وفي بعض الليالي يخلو البيت من الرّقابة – كُبارات ناس الحِّلة – فيُتاح لهم التدفُق في ميدان الاعتصام مع قزقزة وطمبرة تتفتّق مع دُعاش العرجون! 

 مرّت السنوات و ود ست البنات على تلك الحال.. انقلبت الحكومة مرة ومرتين وتلاتة.. حكم الصادق المهدي مرتين وتلاتة، وسافر الى الإمارات من سافر! 

رجع للبلد من رجع.. عرّس من عرّس..فرز عيشتو مَن فرزْ ، إلا ودْ سِتْ البَنَات ، الذي كوَّع هناك حتى طال عليه الأمد فلم يعُد قادراً على الوصول إلى عتبة الباب.

 والباب مفتوح و ودون رِتاج، لكن طارقاً من أهل الحِلّة وصل محملاً بالخيرات وهو على عِلم بأن زول الهبوط الناعم هو الأحق بتعتيل مواد التموين، فهي في غالبها ستكون من نصيبه، لذا فهو يثابر على الطرق حتى يخرج إليه ليحمل الأثقال.

 عكف الطارق يدق بعنف كي يخرج إليه ود ست البنات، لكن زول الهبوط  كان قد (تشّن) في الضُّل!

(تشّنْ) هذه عسيرة الهضم، على آلهة الفور  العديدة !

المهم، الراجل خبط باب العزّابة مرتين وتلاتة، فلم يأتيه غير صوت ودْ سِتْ البَنَات من الفناء: الزّول منو؟

 لم يتيأس، بل ظلّ يدُق وهو يصيح: يا زول أمرُقْ تعال، أنا الشُّغُلْ، أنا الشُّغُلْ…. هذا النداء ومثله معه، نناجي به من دخلوا قصور اللجنة الأمنية وهم يحلمون بتبرُّج شعارات التغيير عِندَ عتبة باب أوﻻد حميدان!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *