أخبار محليةأهم الأخبار

كادقلى …. هذا ماحدث بالضبط !!!!!

 

عاشت مدينة كادقلى بجنوب كردفان اليومين الماضيين احداثا مأساوية اعادت للاذهان ذاكرة الدم التى عاشتها المدينة فى مطلع التسعينات التى مارس فيها نظام الانقاذ تصفيات جسدية لقادة تنظيم كمولوا تحت ذريعة الطابور الخامس الذى كان عبارة عن تصنيفا قاتلا لايخضع فيه المتهم بالانتماء لتنظيم (كمولوا) او الحركة الشعبية حينها لحقوقه القانونية اذ تكون حياته خاضعة لتصنيف اى فرد من افراد المنظومة الامنية حينها…….
هذا الحال شكل شخصية انسان المنطقة وجعل من دائرة الفرز الاجتماعى ان تتسع وبتشوه النسيج الاجتماعى على هذا الاساس …
هذا الحال ولد ثقافة ترفض الاخر مطلقا على اساس اللون والدين والقبيلة واحدث تمييزا اجتماعيا اضر كثيرا بعملية التعايش الاجتماعى بين مجاميع المنطقة التى تعتبر “سرة” التعايش الاجتماعى فى السودان اذ تسكنها مجموعات اجتماعية من شمال السودان ووسطه وغربه بجانب مجموعات الحوازمة “الرواوقة” التى تعايشت وتزواجت مع مكونات قبائل النوبة المختلفة وبينهما احلاف وعلاقات اجتماعية ممتدة فى التاريخ وشكلت ملامح ثقافية للمنطقة اذ يصعب التمييز بين مكوناته حتى ان بعض من مجموعات البقارة “الرواوقة”تسمي ب”أولاد نوبة” نتيجة لهذا التصاهر الاجتماعى …..
قبل شهر تقريبا كانت هناك احداث سرقة بين احدى بطون الرواوقة وقبيلة “انقولو” التى بنتمى اليها القائد الجاو ونيس كافي وهو قائد للكتيبة 254 استطلاع والذى كان من قبل منتميا للجيش الشعبي وانشق عنها منتصف التسعينات واصبح حليفا للانقاذ كحال العديد من الجماعات العشائرية التى استخدمتها الانقاذ ووظفتها فى حروبها ضد شعبها مثل الدعم السريع والدفاع الشعبي وقوات كافي طيار وهى عبارة عن مليشا تم استيعابها بالجيش ومعظم افرادها من ذات القبيلة ……
الذى حدث قبل شهر كان عبارة عن شرارة لسيناريوهات دموية لم تنتبه لها السلطات الولائية لضعفها من ناحية ولسيطرة عناصر النظام البائد واجهزته الامنية على تحريك مثل هذه الملفات باستخدام ورقة الحرب الاهلية وهو مسرح الاحداث فى السودان من بورتسودان الى الجنبنة بذات سيناريو الدم
فلترق منا الدماء
أو ترق كل الدماء
ونتيجة لتقاعس السلطات عن واجبها سيطر خطاب الكراهية على الاوضاع بمدينة كادقلى وأصبحت المدينة على فوهة بركان الإنفجار الذى كانت شرارتها عبارة عن مشكلة شخصية وسرعان ماتطورت الى حرب اهلية بالمنطقة راح صحبتها مايقارب ال100 شخص واكثر من 50 جريح واختلط الحابل بالنابل وأصبح الكل ضد الكل …
كادت المدينة ان تنحدر الى الاسوء فى حرب اهلية طاحنة وميدان المعركة هو القبيلة فقط … وتحولت المدينة بين يوم فقط الى مايشبه الإنفجار العظيم …
يومين من الدماء عاشتهم المدينة والهلع والخوف من المصير المجهول هو الذى يسيطر على انسانها حتى استشعر المركز أخيرا خطورة الاوضاع وبعث بقيادات من المؤسسة العسكرية لمتابعة الاوضاع والجلوس مع اطراف الازمة التى قادت الى وقف العدائيات ثم لاحقا خرجت الاجتماعات الى التوقيع على ميثاق السلام الذى تم توقيعه اليوم بين جميع الأطراف المشاركة فى الازمة بجانب الادارات الاهلية لمكونات المنطقة المختلفة والتزمت فيه الأطراف بوقف جميع أعمال العنف والقتل وفتح المعابر المغلقة والسماح للجان التحقيق بمباشرة مهامها فى التحقيق عن الاحداث الاخيرة..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *