أعمدة صحفية

مكاتب الإعلام.. حِيادٌ مُتوهَّم!

خط استواء

عبد الله الشيخ

بعد نجاح الثورة السودانية في الاطاحة بالبشير، تعيش بلادنا واقعا جديداً، يتطلب حراكا اعلامياً  يتجاوز النمطية التي تتقيد بها مكاتب الاعلام المندرجة تحت سلك الخدمة المدنية، تلك النمطية التي تجعل المؤسسات الدولة تقتطف جهد التوظيف، بينما ينماز الاعلامي بالضرورة عن ذلك الدور التقليدي، كونه قائد رأي، ينتقي المعلومات، ويساهم في شرحها واخراجها – تحريرها – ما يُكسب تلك المعلومات دون غيرها شيوعاً وتمدداً في ذهن المتلقي وفي أوساط الرأي العام.

على أن رسم خطة عمل اعلامي هذا لا يعني (اعادة اختراع العجلة) بل تفعيل الأداء بالإفادة من الامكانيات المتوفرة لبناء قواعد راسخة لكيان مؤسسي قادر على الصمود في وجه التلقلبات في ظرف مضطرب وانتقالي، كهذا الذي يعيشه سودان ما بعد الثورة.

هذه  الخطة أو تلك الرؤى تبني فوق ما هو متوفر من معطيات، حيث أن بيئة العمل في المكاتب الرسمية اكتسبت طقوساً اجرائية هي بمثابة حصاد لتجربة تنامي مؤسسة الدولة التي تكتسب كل يوم دفعة في سلم الترقي، بالتالي فإن هذه الموجهات تمضي في اتجاه الاصلاح والترميم والتكملة، لجهود سابقة بالافادة قدر الامكان، من القفزات الهائلة التي توفرت بفضل التطور الهائل لوسائل الاتصال.

ان سهولة تدفق المعلومات في هذا العصر الرقمي، يفرض على مكتب الاعلام تحديات عجلى  تتطلب حراكاً حذراً يتناسب مع ايقاع عالم الديجتال متشابك الخيوط، مع كونه يقوم على انشائية احتمالين – الصفر والواحد – أو كأنه الخطأ والصواب.

يتقدم انجاز المهام العاجلة الصادرة من المدير المباشر على أية مهام أخرى، مع ادراك ان طبيعة العمل التنفيذي قد لا تتقيد بزمان أو مكان بعينه، وكذا ضاف لذلك تغطية شاملة لصدى صوت الوزارة من خارجها، ما ينُشر في وسائل الاعلام، وما يرد للوزارة من تغذية راجعة تتعلق بمجريات العمل اليومي في ميادين مختلفة، إلى جانب جدولة لبرامج المؤسسة في حيز علاقاتها بوسائل الاعلام الجماهيري، وكذا مقترحات زيارات أو اللقاءات ذات الصلة بالنشاط الاعلامي.

يضاف إلى ذلك رصد موجز لما يرد في وسائل التواصل الاجتماعي من قضايا تتعلق بالوزارة، مع الأخذ في الاعتبار أن التغريد عبر تلك الوسائط قد يتقاطع مع  قيود النشر ومعايير صدقية الخبر واحترام خصوصية الأفراد والكيانات.

بهذه الوضعية، تشارك مكاتب الاعلام داخل الوزارات في الأداء التنفيذي الذي يلامس هموم المواطن، على الرغم من أن قواعد العمل المهني تقتضي ألا يكون الاعلامي موضوعاً للمادة الاعلامية إذ هو ناقل لها، فإذا ما خدش صفاءها ببصمة واضحة، فإن ذلك يطعن في تجرُّده في استعراض المعلومة – الخبر وأضرابه –  ويدفع في نهاية الأمر نحو تلوين تغبيش الحقائق.

على أن هذا الحياد (المتوهّم) وهو من طبيعة المهنة، لا يعني أن يكون الاعلامي متفرجاً على ما يجري، فهو منتمي بالضرورة لقضيايا وطنه، لكن يجدر به أن يتحرر من نرجسية الذات بما يدفع نظام العمل كي يترسخ في الواقع دون ارتباط بميول وانطباعات الأفراد، فذاك حقل متغيِّر.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *