أهم الأخبار

مزادات البنك المركزي… الجنيه هل يتعافى

مستشار اقتصادي: عملية المزاد من الناحية النظرية خير وتطبيقها شر على معاش الناس

باحث اقتصادي: اخشى أن نصل لمرحلة لا تعدو فيها الأرقام مهمة لأن البلد سيتجه إلى الدولرة مع الوقت

خبير استراتيجي: المزاد لخفض الدولار مزايدات والمبادرة ضياع الوقت

الخرطوم: أمين محمد الأمين

تباينت الآراء لخبراء وباحثين في الاقتصاد بين رافض ومؤيد في المزاد الذي اجراه بنك السودان المركزي، حيث يعتقد خبراء أن عملية المزاد خير في تطبيقها وشرا على معاش الناس في المدى القصير، وبرروا ذلك لجهة انها ستكمل مسيرة تعويم العملة الفاشلة، متوقعين بأن تسبب في كارثة التمكين لغسيل الأموال، واشار اخرون إلى أن مزاد العملة عبارة عن سوق للعملة الأجنبية يلتقي فيها الطلب على هذه العملة، وطالبوا بضرورة أن تجرى عملية تحديد سعر الصرف بسلاسة لأن عرقلتها ستؤثر على طلب الدولار.

نتيجة المزاد

وكانت نتيجة مزاد النقد الأجنبي رقم (3) بتاريخ  6 من يونيو الجاري قدم فيها 24 من المصارف طلباتها، و عدد الطلبات المستلمة 227،  عدد الطلبات المقبولة منها 174، و عدد الطلبات التي تم التخصيص لها 143، وعدد الطلبات المستبعدة (عدم إستيفاء الشروط) 53، حيث بلغ إجمالي قيمة الطلبات المستلمة 68,998,783.78  دولار أمريكي، وكانت القيمة الإجمالية للمزاد المطروح 50,000,000    دولار أمريكي، حيث بلغ إجمالي المبالغ التي تم تخصيصها في المزاد

50,000,000    دولار أمريكي، وأعلى سعر صرف تم التنفيذ به 422.4000 جنيه، و أدنى سعر صرف تم التنفيذ به 395.0000 جنيه، وبلغ المتوسط المرجح 412.0286 جنيه، وكانت أسباب الإستبعاد عدم الإلتزام بقائمة سلع المزادرقم (03/2021)

تقديم العميل طلبه لأكثر من مصرف، وعدم تغطية رصيد المصرف، إضافة إلى تجاوز البنك للنسبة المحددة لإجمالي مبلغ المزاد، بجانب تكرار طلب العميل في المزاد، ومبلغ الطلب أقل من الحد المسموح به للمشاركة في المزاد.

نافذة بيع

ويقول المستشار الاقتصادي شاذلي عبد الله عمر إن مزاد العملة ممارسة قديمة وتطورت مع الأيام، مضيفا أنه يُسمى بالنافذة اليومية لبيع وشراء العملة، وإختصاراً (النافذة)، موضحا أن في العادة يُشار الى أن تسمية المزاد غير دقيقة، وأنَّ الأصح أن يسمى “نافذة” بيع وشراء العُملة، وقال في حديثه لــ”المواكب” يتم في مَزاد العملة الذي يديره البنك المركزي السوداني بيع وشراء العملة الأجنبية (الدولار) من وإلى الجمهور (الحكومة، والمصارف، والشركات، ودوائر الدولة) مقابل الجنيه السوداني، وزاد بالقول لاحظ أن المزاد؛ نظرياً، تتم فيه عمليات ” شراء” للدولار، وليس “بيع” فقط

فارق السعر

ويبين شاذلي بأن البنك المركزي يَفتَح “نافذته” لبيع وشراء العملة الاجنبية، وعادة تتم عمليات البيع فقط، وقال لذا فإن طرح او عرض الدولار للبيع ودخول متنافسين لشرائه هو ما يبرر تسميته بـ”المزاد”، وأضاف بأن البنك المركزي يقوم من جهة ثانية بِشراء الدولار مِن الحكومة لقاء سعر محدد، وذلك في عملية مستقلة عن المزاد، لافتا إلى أن البنك المركزي يُحقق في العادة ربحاً مزدوجاً من هذا المزاد، موضحا أنّه يربح من فارق السعر الذي يشتري به الدولار من الحكومة، كمثال (2 جنيه لكل دولار)، ويربح مرة ثانية عندما يبيع الدولار الى المصارف وشركات التحويل المالي، أو ما يُعرف بالعمولة والبالغة على سبيل المثال (24 للبيع النقدي، و 21 للحوالات).

صفر كبير

و يشير إلى أن الهدف من واسطة الحكومة بين والمصارف، والشركات، ودوائر الدولة هو توفير تمويل للقطاع الخاص جراء عدم وجود مصادر نقد اجنبي بالبلاد لتوفير السلع والخدمات، مبديا اسفه قائلا هذا لم ولن يحدث بهذا الشكل، ويلفت إلى أن مشكلة البنك المركزي أنه  يتعامل مع المصارف ما يقدم على المصارف عالي الثقة على الورق وبذلك البنك المركزي يتعامل على اساس الوثائق المقدمة من المصارف، قاطعا بأن المحصلة صفر كبير، متوقعا أن يفقد البنك المركزي الإحتياطي من النقد الأجنبي عبر بيعها او تأمينها لجهات غير موثوقة بالقطاع الخاص.

عرض وطلب

ويوضح شاذلي بأن المعضلة الأساسية تتعلق بالحلقة الثالثة وهي اموال الزبائن ومن اين اتت، قائلا بأن هذه المعضلة من الاستحالة بمكان التحكم فيها، وبرر ذلك لأنها تحتاج لثلاثة جهات تتمثل في الاستخبارات ووزارة المالية والجمارك، لوقف العلاقات المشبوهة بالإرهاب، إضافة إلى هروب الأموال ومافية النظام البائد ومن يمولهم بالعملة الصعبة من اجل مواصلة التخريب بجانب العملة السودانية المزورة التي تشفط النقد الأجنبي من السوق أي كان بالطريقة الرسمية عبر وسيط المزاد والنافذة او من خلال السوق الأسود الذي يتمتع بالخبرة الكافية في التحكم في العرض والطلب الخاص بالعملة الصعبة، وقال إن ذلك عبر مساعدات وعلاقات داخل اجهزة الدولة الرسمية بالتحديد  نافذين بالجهاز المصرفي وغيرها من الجهات النافذة بالبلاد لديها نشاط اقتصادي واضح وكبير.

كارثة التمكين

ويعتقد أن عملية المزاد من الناحية النظرية خير وتطبيقها شر ووبال على معاش الناس في المدى القصير، مبررا ذلك لأنها ستكمل مسيرة تعويم العملة الفاشلة وستسبب في كارثة التمكين لغسيل الأموال المقنن، بذلك  ستنهار العملة وقد تصل لاكثر من 1000 جنيه مقابل الدولار الواحد، واشار بالقول هنا سيعاني المواطن اشد معاناة نتيجة لسياسات  خاطئة تكرس للجهات التي تستحوذ على مزاد الدولار والمحصلة شركات تزداد ثراء فاحش ومواطن يزداد فقراً بعمق نسبة لغياب الشفافية وفوضى إتخاذ القرارات التي لا تتسم بالفعالية، ولوقف هذا العبث طالب شاذلي بضرورة تضافر كل الجهود وهنا أقصد المواطن والجهات الأمنية والبنك المركزي والمصارف والجمارك لتجنب  هروب الأموال خارج البلاد وضبط مكامن الفساد المتعلق بالوثائق المقدمة للمضاربة في بورصة المزاد عبر نافذة البنك المركزي الذي يتعامل معها في كل الاحوال طالما مقدمة من المصارف بوثائق موثقة ومعتمدة، فالسؤال الجوهري ماذا بعد شراء هذه الاموال؟ وزاد هل سيتفيد منها البنك المركزي في التحكم في عرض النقد الأجنبي؟

علاج سريع

ويرى الباحث والمحلل الاقتصادي دكتور هيثم محمد فتحي أن تدهور الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي يعكس بشكل متسارع، عمق الأزمة الاقتصادية التي زادت أسعار السلع الأساسية لهيبًا، وقال في حديثه لــ”المواكب” إن هذه الأزمة جاءت وسط عجز عن إيجاد علاج سريع وفعال لهذا المأزق، مضيفا بأن السبب الأساسي خلف تدهور سعر الصرف هو التضخم بوتيرة أكبر من البلدان الأخرى، موضحا أنه  يجلب معه حالة نفسية سيئة لدى الناس تؤثر على حركة العملة.

دوران عملة

ويقول بإن  الأسباب المباشرة تكمن في ارتفاع الأسعار إلى حدود غير مسبوقة، جراء الانخفاض المتزايد في معدلات الإنتاج، وعدم القدرة على تأمين المنتجات، إضافة إلى ارتفاع الأسعار  أدى إلى تزايد معدل دوران العملة في السوق، وأبدى هيثم تخوفه من ان نصل لمرحلة لا تعدو فيها الأرقام مهمة، وبرر ذلك لجهة  أن البلد سيتجه مع الوقت إلى الدولرة الكاملة ويصبح التسعير بالدولار، ونفي وجود  قدرة للاقتصاد السوداني على التعافي في ظل الانسداد السياسي وعدم الاستقرار الامنى والاقتصادي، إلى جانب عدم استغلال الموارد.

ضغط مستمر

وقال بإن هناك خلل كبير في ميزان المدفوعات، موضحا أن فاتورة الاستيراد أكثر من عائدات الصادرات، قاطعا بأنه ما يشكل ضغطاً مستمراً على الجنيه السوداني، ويعتقد بأن التوقيت الذي تم فيه استخدام آلية المزاد على سعر الدولار غير مناسب، وقال إن البلاد الان ليس لديها موارد دولارية منذ فترة،

خاصة أن هناك توجه عام  لدى الأفراد نحو ما يسمى بالدولرة (تحويل أرصدتهم من الجنيه إلى الدولار) نتيجة التخوف من انخفاض قيمة ثرواتهم بالعملة المحلية.

الصرف بسلاسة

ويشير إلى أن مزاد العملة عبارة عن سوق للعملة الأجنبية يلتقي فيها الطلب على هذه العملة بالعرض منها ومن ثم يتكون سعر الصرف، وطالب بضرورة أن تجري عملية تحديد سعر الصرف بسلاسة لأن عرقلتها ستؤثر على الطلب على الدولار

والطلب الذي ستتم عرقلته سيشبع من السوق وسيكون هذا الإشباع بسعر صرف أعلى، وبالتالي يحصل الارتباك في السوق ويكون هذا مقدمة لتعدد أسعار الصرف، مؤكدا بأنه الأمر الذي يعرقل اتخاذ القرارات الاقتصادية وتنفيذها.

ضياع وقت

ويوضح الباحث والخبير الاستراتيجي دكتور أزهري بشير بأن السودان يحتاج الي إدارة تعرف وتهتم وتحترم شعبها ،

بعد أن عاني الشعب السوداني أكثر من 65 عاما، وقال في حديثه لــ”المواكب” إن البنك المركزي فقير جدا بعد انهيار المشاريع الزراعية مثال الجزيرة ، والإنتاج الحيواني، مضيفا بأن هنالك ماشية تقدر بــ60 مليون رأس، وغيرها من المشاريع الكبرى في السودان ،ووصف المزاد لخفض الدولار ، بالمزايدات، معتبرا أن ما يسمي بالمبادرة،  ضياع الوقت، مبينا بأن البنك المركز لايملك مال بل فقير.

إنقاذ السودان

ويرى أزهري أن المخرج الوحيد لإنقاذ السودان اقتصاديا ، هو التوجه والبدء في زراعة ما يعادل الـ 150 مليون فدان ، وبرر ذلك لجهة أن هنالك دراسة حديثة اكدت ، انتاج زراعة البرسيم  لمساحة الـ 100 مليون فدان يصل إنتاجه  عادة الى 165 مليار دولار في العام، قاطعا بأن البنك للبنك المركزي حينها يمكن أن يتباهي، ويعمل كل شئ، ويشير إلى أن السودان يحتاج الي رجال مخلصين أشداء وصادقين وطنيين ، ليقدموا انموذج قيمي وحضاري  ثقافي، وقال إن التوحد شفافية وصدق وأمانة في السياسة السودانية، لافتا إلى أن السودان يمر بمرحلة انتقالية تواجه تحديات جسيمة، متوققعا أن تؤدي إلى تمزيق السودان ، أو عودة الفوضي ، أو الحكم العسكري، لأن الشعب السوداني غير ملم وثقافته ضعيفة بالممارسة الديمقراطية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *