أعمدة صحفية

حلم على ورق

(يجو عايدين)!

سلمى الحسن

من المقولات التي أصبحت مثار(الاستغراش) وهو كما وصف الأستاذ الفاتح جبرة ، الجمع بين فعلي الاستغراب والاندهاش ، كلمات هذه  الاغنية الشهيرة (يجوا عايدين أولادنا المغتربين) التي كانت (سابقاً ) تثير الشجون وتسيل الدموع عندما يسمعها (اولادنا المغتربون) او أهاليهم في السودان ، تجدهم تسيل أعينهم من الحزن وربما (تشيلهم الهاشمية) ليحجزوا تذاكر العودة في أقرب وقت أصبحت الان هذه الكلمات هي المستحيل او على أقل تقدير (الشبه مستحيل)، فماذا لو عاد (أولادنا المغتربون) للسودان وهل ستكون هذه العودة محمدة ام عكس ذلك؟ وهل ما زال المغترب ينهمر باكياً عندما يستمع لهذه الاغنية أم أن (العودة للوطن انتحار) كما قال صديقنا الشاعر سفيان جنو!

السودان ، ناهيك عن الأزمات المتلاحقة والغلاء الطاحن وانعدام (ما بين كلي او جزئي ) للدواء ، مروراً برفع الدعم عن البنزين أصبح يفتقد لأهم مقومات الحياة وهو (الأمان)، وليست أحداث الشغب (المقصود) وانعدام الأمن وعصابات الطريق و (تسعة طويلة) ببعيدة عن أي مواطن سوداني أو متابع للأحداث! أصبح السوداني (على شقائه المعهود) الذي تناغم وانسجم معه ، فاقداً للأمن والأمان، أصبح خروج شلة شباب في (عصرية) كفيلاً بأن يجعلهم يفقدوا أحدهم بسبب (رصاصة حية) تصيبه في القلب فيفقد في جزء من الثانية حياته ولا حياة لمن تنادي ولا قلب لمن يسمع!

ليست المشكلة فقط في (الأزمات الساحقة) فربما كانت الأزمات كما يقول نزار قباني هي أمل في قادم أجمل ، عندما قال واصفاً الحب (هو هذه الأزمات تسحقنا معاً فنموت نحن وتزهر الامال) ، لكنما يحدث في السودان ليس معه (امال) ولكن (نموت نحن وتموتوا انتو ويموت البطل والمخرج والمشاهد)!! والجميع مشغولون ب خلافات حميدتي والبرهان (إن صحّت) و(سجالات الفيسبوك) و(أخبار القونات) وبين كل هذا وذاك تنتهي (روح انسان ) في السودان (بطلقة) ولاتزال لجنة التحقيق (تتجرجر) وتمارس (الغتغتة والدسديس) بمهارة ولايزال المسلسل مستمر والأحزان مستمرة!!

لا أستغرب من استمرار القتل والنهب والسطو المسلح والخطف فمن أمن العقاب أساء الأدب وان ينتهي هذا الأمر بدون تحقيق العدالة واعدام القتلة وجعلهم عبرة لمن يعتبر!

(ناس الكهرباء) !! أنتم جزء أصيل من الكارثة في السودان ، أنتم شركاء في الكثير من المصائب (الاجتماعية) في السودان، أنتم سبب (عبوس ) المواطن السوداني و (ضيق خلقه)! أنتم سبب المشاكل الأسرية والزوجية وخراب البيوت. منذ أيام كتبت احداهن بوست في الفيسبوك تقول ( الموضوع كان بسيط لكن (اتطلقنا) بي سبب قطع الكهرباء ) وقبلها بيوم كتبت احداهن أن طفلها توفي بسبب (السخانة) الناتجة عن استمرار (قطع الكهرباء) لساعات طويلة قد تصل ليوم كامل!! فيا (ناس الكهرباء) تبّت اياديكم جملة وتفصيلاً!!

وأخيراً: لو لديك شخص يحبك في السودان ، يقول لك (صباح الخير حبيبي) بشكل يومي، يجتهد ليجد الوقت البسيط ليتكلم معك، يتسع صدره لتحمل ذلك، فوالله هذا الشخص يستحق أن تصنع له (تمثالاً) من ذهب، فكل الظروف التي يمر بها السوداني في هذه البلاد (الحزينة) تكفي أن (تسد النفس) عن (الحب وسيرته وشكله ولونه وطعمه)!!

عموماً باعتقادي يظل الحب هو الشعاع الوحيد وسط هذه العتمة المعتمة فلنحافظ عليه وعلى وجوده حياً بيننا في هذه البلاد (الحزينة) !!

وأخيراً مرة أخرى: هناك رواية للكاتب قابريل قارسيه ماركيز اسمها (الحب في زمن الكوليرا) أقترح على الاخوة الكتاب السودانيين كتابة رواية مثيلة تحت مسمى ( الحب مع قطع الكهرباء) واقترح تقديم جائزة تُعطى لـ (الحبيب المثالي) الذي (يحب ويصبِّح ويمسِّى) على محبوبته بلا كلل أو ملل أو (زهج) رغم (قطع الكهرباء) الذي أصبح (خرّاب البيوت) و (جلّاب المصايب)!

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *