تقارير

إيقاف استيراد السيارات.. قرار من رحم الأزمة الاقتصادية

كليس: قرار إيقاف استيراد السيارات خطوة أولى للسير في الطريق الصحيح ولكن..

شقيلة: لابد من إيقاف استيراد كل السلع الكمالية والتفاخرية

محلل اقتصادي: سياسيات متخبطة بخصوص استيراد السيارات الصغيرة

الخرطوم: أمين محمد الأمين

تمضي السنوات وتنمو البلدان وتزدهر اقتصادياتها بشكل لافت وملحوظ بينما بالمقابل تمر السنوات بشكل مغاير دونما أي تطور ونماء، سيما بعد التفكير الخاطئ إثر توجه رأس المال إلى استثمار محدود مشبع بالرفاهية المحدودة المقتصرة على الأفراد حيث ظهرت في الآونة الأخيرة السيارات الفارهة بشكل أكبر وانتشار واسع في البلاد، ورغما عن ذلك لازال المواطنين يعانون في الحصول على لقمة العيش التي باتت قاسية مقارنة بما مضت من سنين، وبشكل رسمي عبر بيان أصدرته الدولة في غضون الاسبوع الجاري متمثلة في وزارة التجارة والتموين أوقفت بناءا عليه استيراد السيارات من نوع الصوالين والبكاسي، فيما يرى خبراء اقتصاديين أن القرار صائب  وجيد لكنه لا يمت بصلة لحل أمثل طالما هناك وكلاء سيارات يحتكرون الاستيراد، ويعتبر بعض الخبراء  القرار بخطوة للسير في الطريق الصحيح إذا لم تطاله أيدي التجاوز والاستثناءات لاصحاب المصالح، ويتوقع آخرين أن ينعكس هذا القرار على سوق السيارات وبالتالي أسعارها سترتفع لكن بالمقابل سيعمل على هبوط مقدر لسعر الدولار مقابل العملة الوطنية.

اضطرابات وتخبُّط

يقول المحلل الاقتصادي الدكتور، محمد الفاتح، إن سياسة الحكومة الانتقالية بخصوص استيراد السيارات الصغيرة ظلت دوما تعاني من الاضطراب والتخبط وتابع كلما يصدر وزير قرار بالمنع يأتي قرار آخر بالسماح لفئة من المواطنين، ونوه إلى أنه في السابق تسبب قرار الحكومة بمنع دخول السيارات الصغيرة إلا موديل العام الجديد في ظاهرة تهريب السيارات الصغيرة من مختلف الموديلات عبر ليبيا وجنوب السودان وتشاد إلى ولايات دارفور وهي الظاهرة التي أطلق عليها مواطنو دارفور عربات (بوكو حرام) وهي ظاهرة مسنودة من واقع الاضطرابات الأمنية في دارفور وعدم وجود رغبة لدى الحكومة الاتحادية في مواجهة مواطني ولايات مضطربة أمنيا وهو أمر قد يدفع كثير من المواطنين إلى أحضان التمرد انتقاما لمصادرة سياراتهم ومع أن الظاهرة كانت قاصرة على مواطني دارفور إلا أنها صارت تجارة منظمة شارك فيها مستوردون رسميون للسيارات ذات الموديلات الممنوعة وأتت بعض السياسات لصالح تشجيع المغتربين وأخرى خاصة بالدبلوماسيين، ولفت إلى أن القرار الحالي جيد لكنه لا يعتبر حل جيد لأن احتكار الاستيراد لوكلاء الشركات سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات من دون أن يؤدي إلى تقليل الاستيراد، ويرى دكتور الفاتح عبر افادته لــ (المواكب) أن الحل الحقيقي هو اتباع سياسات الدول الصناعية بفرض ضرائب على البنزين بعد تحرير أسعاره بحيث لا تقل الضريبة عن 60% وبذلك فقط تصبح الموديلات القديمة غير مرغوبة لأنها مكلفة في استهلاك الوقود وبذلك تقل فعليا أعداد السيارات المستوردة بالرغم من جعلها مسموح استيرادها لكل الموديلات

سلبياتٌ عديدة

فيما اعتبر المحلل الاقتصادي الدكتور، محمد عيد كليس، قرار إيقاف إستيراد السيارات خطوة مفاجئة  للكثيرين، وأفاد في حديثه لــ (المواكب) بجانب أنه خطوة أولى للسير في الطريق الصحيح اذا لم تطاله ايدي التجاوز والاستثناءات لاصحاب المصالح أنه تم التأكيد على أن القرار يستند على الصلاحيات الممنوحة لوزير التجارة والتموين بموجب قرار مجلس الوزراء الانتقالي لسنة 2021  دون ذكر مبررات كافية وبالتالي هذا القرار يكون قد ألغى قرار وزارة الصناعة والتجارة بالرقم (57)  السابق لسنة  2020 والخاص باستيراد السيارات واستثني من القرار إستيراد السيارات الصغيرة بواسطة الوكلاء المعتمدين لدى وزارة التجارة والتموين شريطة استيفاء شروط الموديل، وقال مثل هذا القرار يحتاج إلى مزيد من الدراسة لأنه يؤثر على أطراف عديدة داخل البلاد وخارجها، ويخشى عيد قد تكون هناك سلبيات عديدة لهذا القرار بجانب الأسباب المنطقية  الكامنة وراء إصدار هذا القرار ومن هذه السلبيات انخفاض الدخل الكبير الذي يمكن أن تتحصل عليها الدولة عن طريق الجمارك والضرائب وهناك أثر آخر وهو إمكانية ارتفاع أسعار العربات وخدمات الإيجار والتاكسي كما أن المواطن العادي سيتأثر بهذا القرار لأنه يعتمد بصورة مباشرة على خدمات السيارات الصغيرة لنقل البضائع والخضروات وفي حالة وقف الاستيراد السيارات الصغيرة ستزيد أسعار نقل هذه البضائع.

 

حصاد الغربة

واوضح عيد بالنسبة لشريحة المغتربين فسيتأثرون سلبا بهذا القرار لأنهم يحلمون دائما بالعودة إلى أرض الوطن وهدفهم إدخال سيارة كحصاد للغربة الطويلة وأقل أرض الوطن وهدفهم إدخال سيارة كحصاد للغربة الطويلة وأقل حافز يُقدم لهم هو استيراد سيارة له وعائلته ومع قرار منع استيراد السيارات الصغيرة يكون أمام المغترب خيارات ضيقة للحصول على سيارة بالمواصفات التي يرغب فيها، وشدد على ضرورة إعادة دراسة هذا القرار بطريقة تسمح بتقديم حوافز للأطراف التي ستتأثر من هذا القرار، وأبان إن دخول حوالي خمسمائة سيارة يوميا للبلاد في ظل أوضاع اقتصادية هشة وبنية تحتية ضعيفة لا تستوعب هذه الأعداد المهولة من السيارات التي جعلت الحركة داخل العاصمة سلحفائية، وكشف عن السيارات التي دخلت البلاد خلال الخمسة عشر شهرا الماضية والتي  بلغ عددها حوالي ٢٢٠ ألف سيارة ما يعادل استيراد ١٠ سنوات ماضية، ونبه إلى أن هذا يبرر عملية اختناقات المرور التي انتظمت العاصمة مؤخرا لفترة طويلة وجعلت الحركة فيها شبه مستحيلة.

إيقاف السلع
لكن دكتور عيد يؤكد أن البلاد في حوجة إلى  الكثير من شاكلة هذه القرارات لايقاف السلع الكمالية بل والمستفزة مثل أدوات التجميل ، الاثاث ، طيور الزينة والمواد الغذائية مثل الثوم الذي يستورد من الصين بكميات كبيرة لبلد أول ما يميزها أنها زراعية، و أشار إلى أن المشوار لترتيب البيت من الداخل مازال طويلا، وألمح إلى جانب تغطية فاقد ايرادات الجمارك التي تعتمد عليها الميزانية بنسبة كبيرة للسلع الغير مهمة وقال من المؤكد أن درجة تاثيره السلبي اقل درجة من انهاك واضعاف العملة الوطنية عبر صراعها مع العملات الصعبة الشحيحة إثر تدهور وتعطيل العملية الإنتاجية بالبلاد، ونادى بضرورة
تقريب المسافة بين الصادر والوارد وضبطه لعدم اختلال الميزان التجاري باعتباره احد أهم الحلول الكثيرة التي يمكن أن تضعنا في المسار الصحيح لتعافي الاقتصاد وإخراجه من غرفة العناية المكثفة مما سيكون له الأثر الملحوظ على ثبات واستقرار سعر الدولار مقابل العملة المحلية وبالتالي يودي إلى ارتفاع قيمة العملة الوطنية.

مصالح الأفراد

فيما وصف المحلل السياسي، محمد شقيلة، إن إصدار الحكومة قرار يمنع استيراد السيارات يعتبر قرارا صائبا وإن جاء متأخر كثيرا، وقال: (أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي)، وتوقع في حديثه لــ(المواكب) أن ينعكس هذا القرار على سوق السيارات وبالتالي أن أسعارها سترتفع لكن بالمقابل سيعمل على هبوط مقدر لسعر الدولار مقابل الجنيه، وقال جزء كبير من سوق الطلب على الدولار (أصبح سلعة في السوق السوداني وليس عملة) يكون بدافع استيراد السيارات وبالتالي هذا الطلب سينخفض كثيرا نتيجة لهذا القرار مما يؤدي إلى تحسن في قيمة الجنيه مقابل العملات الحرة كما أن العاملون بالخارج سيضطرون إلى استثمار مدخراتهم بالعملة الحرة داخل السودان، وقال إن  الغالبية من هؤلاء كانوا يشترون بها سيارات من الدول مكان إقامتهم، وتفقد الدولة العملة الحرة بحوزتهم لصالح سيارة تدفع جماركها كل رسومها وحتى بيعها في البلاد بالعملة الوطنية فضلا عن أنها تحتاج قطع غيار ووقود وغيار زيت، والذي كله بالعملات الحرة مما يشكل عبء على الاقتصاد العليل ولصالح أفراد يشكلون شريحة ضئيلة من الشعب، والذين لا ينبغي أن (يضحي) السواد الأعظم من الشعب السوداني واقتصاد بلدهم من أجلهم في سلعة لا يفقد حياته من عاش بدونها، و يرى أن هذا كله توقف الآن بموجب هذا القرار، وحث دكتور شقيلة الحكومة بأن تكمل سياستها الرشيدة هذه بأن ينسحب القرار ليشمل ايقاف استيراد كل السلع الكمالية والتفاخرية سيما في مجال مواد البناء الحديث المستوردة وأخواتها من أثاثات وغيره، وذلك بالضرورة لأمد معين حتى يستطيع الاقتصاد أن يقف على قدميه من جديد وبشكل (صحيح) أو على الأقل أن لا يزداد تدهوره الماثل.

تنفيذ القرارات

ويضيف شقيلة للصحيفة يمكن لهذا القرار أن يتم تنفيذه بسهولة ويسر، فمن حسنات الحكومة الانتقالية أنها استطاعت الفصل بين التماهي بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي الذي كان من سمات النظام المباد الذي كان عبارة عن الساسة التجار أو التجار الساسة، لا فرق، مما كان يؤدي إلى اعاقة تنفيذ مثل هذه القرارات نتيجة لتقاطع المصالح، ويؤكد أن الحكومة التي تصدر القرار تجد نفسها في موجه القرار في السوق بجانب انحسار الفساد في هذه الحكومة عكس سابقتها، وكذلك المحسوبية، وذلك على الأقل من ناحية إمكانية تنفيذ القرارات الحكومية بسلاسة، وإن ما يزال تحدي امتثال شركات القطاع الأمني ماثلا في مدى التزامها بتنفيذ نوع من القرارات، وان لا تلجأ لاستخدام نفوذها لعدم تطبيقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *