تقارير

ماذا يدور داخل أروقة (التغيير)؟ اختيار النائب العام ورئيس القضاء.. المخاض العسير

تقرير: جاد الرب  عبيد

ما يزال الغموض يكتنف مصير تعيين النائب العام ورئيس القضاء عقب  قبول مجلس السيادة لاستقالة النائب العام، تاج السر الحبر، وإعفاء رئيسة القضاء نعمات عبد الله محمد خير من منصبها، منتصف مايو المنصرم، في وقت بدأت تبرز عدد من الاسماء المرشحة للمنصبين الرفيعين، وطبقاً لتسريبات فإن العملية تمر بمشاورات وإجراءات معقدة، بسبب تداخل الاختصاصات، وسخط الشارع تجاه أداء المؤسسات العدلية خلال العامين الماضيين. وسيطرت مسالة اختيار النائب العام ورئيس القضاء على اهتمامات الرأي العام خلال الساعات الماضية، وسط مطالب مشددة بضرورة الابتعاد عن أي عناصر مشكوك فيها، وحصر الترشيحات على شخصيات تمثل الثورة وقادرة على وضع الملف في مساره الصحيح.

هجمة ممنهجة

اللجنة القانونية لقوى إعلان الحرية والتغيير، فنّدت ما اعتبرته “هجمة ممنهجة” من جهات ضد ترشيحات اللجنة لمنصب رئيس القضاء الشاغر بعد إقالة مجلس السيادة رئيسة القضاء نعمات عبد الله. وبحسب بيان للجنة القانونية فإن نادى القضاة تقدم بقائمة من المرشحين للجنة القانونية لعلمه بأنها جهة الاختصاص المعنية بهذه الترشيحات، ولم ير وقتذاك انها تتدخل في استقلال القضاء. وأضاف أن نادي القضاة لم يرتفع صوته الاحتجاجي إلا بعد استبعاد ترشيحاته في مرحلة الفرز لعدم نيل أهلية الترشح وفقا للمعايير التي وضعتها اللجنة.

استبعاد أديب

بالمقابل تقدمت مجموعة أخرى من داخل القضائية تناهض نادي القضاة بقائمة أخرى من المرشحين، كما تقدم تحالف المحامين الديمقراطيين بقائمة مرشحين، وأفاد بيان اللجنة أنه بعد التمحيص والتدقيق وقع الاختيار على أربعة من قضاة المحكمة العليا، وكانت قد خرجت تسريبات بأن قوى الحرية والتغيير سحبت محمد الحافظ الذي تم ترشيحه لمنصب رئيس القضاء ودفعت اللجنة في قائمتها الجديدة بالقاضية فتحية عبد الباقي إلى جانب ثلاثة مرشحين آخرين. وبرز اسم عبد الله عبد الرحمن وصلاح سر الختم من داخل السلطة القضائية، وقبل الفرز النهائي استبعد نبيل أديب وكمال الجزولي والشيخ حسن فضل المولى بسبب الانتماء السياسي.

إصلاح الأجهزة العدلية

وبالعودة لبيان اللجنة القانونية فقد شددت على انها هي الممثل القانوني لقوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية ومن مهامها الاسهام في إعادة بناء الأجهزة العدلية وتفكيك التمكين. وتابع البيان: “لتحقيق هذا الغرض ساهمت اللجنة في إعداد قانون مفوضية إعادة بناء الأجهزه العدلية والحقوقية بعد صراع طويل ضد بعض التيارات في السلطة التي كانت تقف ضد إصلاح وهيكلة السلطة القضائية، وقد كللت مجهوداتها بإجازة قانون مفوضية إصلاح الأجهزة العدلية في إبريل 2020”. وأشار إلى أنه برغم مرور أكثر من عام لم تشكل المفوضية من قبل رؤساء الأجهزة العدلية، مما أدى لتعطيل عملية الإصلاح وابتدار مشروعات القوانين التي تتوافق مع استحقاقات الانتقال التي يتوجب صدورها من المفوضية وفقا لقانونها. وأضاف: “قد كانت محصلة هذا الفشل والتلكؤ إعفاء السيدة رئيسة القضاء”. ونصت الوثيقة الدستورية على أن يتولى المجلس الأعلى للقضاء تعيين رئيس القضاء وفي حال عدم تشكيل المجلس يعينه مجلس السيادة.

الفحص الأمني

وفي السياق كشفت مصادر بالائتلاف الحاكم “الحرية والتغيير”، عن دفع اللجنة القانونية للتحالف الحاكم أسماء تضمنت ترشيحاتها لمنصبي النائب العام ورئيس القضاء، للمجلس المركزي للتحالف، وقال ذات المصدر إن المركزي يجري حاليًا عملية الفحص الأمني للأسماء المرشحة.

وأوضحت مصادر ، أن القائمة المستلمة من اللجنة القانونية تضمنت خمس ترشيحات لكل من منصبي النائب العام ورئيس القضاء”، مشيرةً إلى أن المجلس المركزي سوف يجرى عملية تنقيح للأسماء بحسب الشروط الموضوعة لشاغلي المنصبين، متوقعةً إيداعها منضدة مجلس السيادة الانتقالي الأسبوع المقبل، وخوض مشاورات مع أطراف العملية السلمية والمكون العسكري للتوافق على مرشحين قبل الأيداع.

شروط التغيير

وأعلنت ذات المصادر، أن الشروط التي وضعتها الحرية والتغيير لشغل منصبي النائب العام ورئيس القضاء منها تواجد المرشح خلال الثلاثين عامًا من حكم نظام المخلوع عمر البشير بالبلاد، إضافة إلى خبرته ومعرفته ودرايته بدهاليس السلطة القضائية والنيابة العامة، كما يشترط ثوريته وفعاليته في الحراك الثوري، ورفضت المصادر الكشف عن الأسماء المرشحة لمنصبي النائب العام ورئيس القضاء بحجة أن هناك اتفاق داخلي بعدم تسريب الترشيحات حتى لا يؤثر ذلك على عملية الاختيار.

وأفادت ذات المصادر، أن الحرية والتغيير غير متحمسة لتعيين شخصيات للمنصبين من داخل المؤسسة، لجهة أن النظام البائد سيطر على جميع مؤسسات الخدمة المدنية والعدلية، وأنها فضلت تعيين شخصيات من داخل المؤسستان لفتح الباب أمام تباطؤ تنفيذ أهداف الثورة في الجانب العدلي، لافتة إلى أن نادي القضاة وهيئة تنظيم القضاة السابقين دفعا باسماء وترشيحات لتولي منصب رئيس القضاء.

تطورات جديدة

وفي الصدد كشف عضو اللجنة القانونية والمحامي ساطع الحاج عن تغييرات أجريت على قائمة المرشحين لمنصبي النائب العام ورئيس القضاء وأرجع ذلك لتقدم بعض المرشحين بالاعتذار وعدم استيفاء آخرين منهم للشروط ، وقال ساطع إن اللجنة لم تفرغ بعد من اختيار المرشحين، وأعلن عن اعتزامهم عقد اجتماعات خلال الايام القادمة لمناقشة تلك التطورات.

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي للحرية والتغيير، جعفر حسن، عدم صحة ما يتم تداوله من ترشيحات في الوسائط الاجتماعية، مشيراً إلى عدم التوافق على مرشحين بعد. في السياق، طالب وكلاء نيابة بضرورة تعيين نائب عام من داخل النيابة العامة، مُشيرين إلى أهمية الخبرة التراكمية المُرتبطة بتفاصيل العمل الفني.

أزمة تسييس

في وقت يرى  قانونيون حول أزمة تعيين المنصبين، بأنه لا يمكن المضي قدماً في ملفات العدالة الانتقالية، ما لم يتم تنفيذ البنود المختصة بها داخل الوثيقة الدستورية، ومن ضمنها الإسراع بتعيين مجلسي النيابة والقضاء الأعلى، وترك أمر تعيين رئيس للقضاء ورئيس للنيابة لهما، وأبانوا أن واحدة من أهم الأسباب التي أدت لتأخر إنجاز الملفات العدلية هي أزمة تسييس المنصبين، واختلاق صراع سياسي حولهما بين مكونات الفترة الانتقالية.

تحريك الملفات المعطلة

من جهته كشف المجلس المركزى للحرية والتغيير، عن تلقيه لأكثر من قائمة ترشيحات لشغل منصبي النائب العام ورئيس القضاء، من أكثر من جهة تمثل جهات قانونية وعدلية وقضائية. في نفس الوقت، أكد عضو المجلس أحمد حضرة وجود ترشيحات من اللجنة القانونية للحرية والتغيير لمنصب النائب العام، وقال إن معظم الترشيحات جاءت لمنصب النائب العام للاستجابة لمطالب الجميع لتحقيق العدالة وتحريك الملفات القانونية المعطلة. وجزم حضرة بأن معيار الاختيار يتمثل في توفر المؤهلات والخبرة خاصة لمنصب النائب العام، الذي من المفترض ان يعالج كافة الإشكالات والاختلالات التى حدثت في النيابة العامة خاصة قضايا فض الاعتصام ومحاربة الفساد.

وفي سياق منفصل، أكد حضرة عقد اجتماع اللجنة الخاصة بتكوين المجلس التشريعي لمناقشة القوائم المتأخرة من الخمس ولايات بجانب تنوير الأعضاء بالاجتماعات القادمة مع المجلس العسكري والجبهة الثورية.

وأوضح اكتمال ترشيح (٢٠٠) شخص لعضوية التشريعي من جملة (٣٠٠) شخص، مشيرا الى جاهزية (١٢) ولاية للمشاركة في التشريعي بجانب جاهزية (٥٨) مقعدا لكتلة الحرية والتغيير و(٧٥) مقعدا لكتلة السلام بجانب (٦٥) مقعدا سيتم التشاور حولها مع المكون العسكري، وقال إن أهمية هذا الاجتماع تكمن فى إكمال ترتيبات الاجتماعات السابقة والقادمة لاستكمال تكوين المجلس التشريعي.

حملة واسعة

وخلال الأشهر الماضية انتظمت الشارع السوداني حملة واسعة متهمة النيابة العامة والسلطة القضائية بالتقاعس وتعطيل الملف العدلي والتماهي مع النظام السابق وعدم الجدية في محاسبة عناصر الإخوان المتورطين في عمليات قتل واسعة وفساد مالي وإداري تقدر خسائره بنحو تريليون دولار.

 

واشتكت لجنة إزالة تمكين نظام الإنقاذ مرارا من عدم تعاون الأجهزة العدلية معها مما أدى إلى تعطيل سير العدالة.

وتعرض النائب العام المستقيل لاتهامات واسعة بعد هروب شقيق البشير المتهم بجرائم فساد ضخمة إلى خارج البلاد، وتزايدت تلك الاتهامات بعد إطلاق سراح عدد من العناصر الإخوانية بينهم التركي اوكتاي المتهم أيضا بجرائم فساد وانتهاكات مالية أضرت كثيرا بالاقتصاد.

وفي هذا السياق، يرى خالد عجوبة الناشط الشبابي وعضو لجان المقاومة أن مسار العدالة ما يزال معطلا قياسا بالمدة الزمنية التي مرت منذ تشكيل الحكومة، وهو ما يؤكد عدم جدية الأجهزة العدلية في تحقيق العدالة.

ويقول عجوبة إنه وبالرغم من وجود ما يزيد عن الـ 300 ملف خاص بالشهداء بالنيابة لم يتقدم منها سوى ثمانية ملفات فقط للسلطة القضائية.

أما عن تعيين النائب العام ورئيسة القضاء بعد استقالة الأول وإعفاء الأخير، فيشدد عجوبة على ضرورة أن يتم ذلك عبر وسائل تضمن استقلالية السلطة العدلية وهو ما سيتم تجاوزه في حالة أن تم التعيين من المجلس السيادي، مما يعني العودة لعهد الظلام وغياب العدالة وعدم استقلالها- بحسب تعبيره.

فيما وصف قانونيون ومراقبون العدالة بـ “الحلقة الأضعف” في الفترة الانتقالية الحالية التي تعيشها البلاد في أعقاب الإطاحة بنظام البشير في ـ ابريل 2019.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق