أعمدة صحفية

(نفخة مايكرفون)!

خط الاستواء

عبد الله الشيخ

في مدار السرطان حيث الشمس عمودية، ولا ردّة للروح إلا في شاطئ النيل.. هناك، في أقاصي الشمال،  فاز المرشح المستقل محمد صالح داؤود دهب..  فاز بانتخابات الديمقراطية عام 1986م ممثلاً للدائرة الجغرافية حلفا القديمة..

بعد فرز الأصوات وإعلان النتيجة، سافر النائب محمد صالح – مهمّد سأله – إلى دائرته الجغرافية لملاقاة الأهل وتقديم واجب الشكر على اختيارهم له نائباً في البرلمان السوداني.

النوبيون كعادتهم يحبون المختصر المفيد،،، وبينما كان مهمّد سأله يحدثهم عن قضايا الراهن السياسي وعن مفاهيم العدالة الاجتماعية و عن حقوق الإنسان ، و عن دولة الرفاه الاقتصادي، كان النوبيون ينتظرون منه أن يخُش في الموضوع عديل، دون تطويل…

وفهمها محمد صالح.. لذلك، و في اللقاء الجامع الذي أقيم احتفاءً بفوزه، صعد محمد صالح إلى المنصة وقال بالرطانة  ثم ترجمها لسان عربي مبين : أول حاجة راح أعملو في الجمعية التأسيسية، هو تقديم طلب عاجل بإلغاء قوانين سبتمبر..

وهو نازل من المنصة، توجه نحوه كبير الحلفاويين وقال له: مهمد يا ابني، سيبنا من إلغاء قوانين سبتمبر، ده موضوع طويل وفيهو كلام كتير، إنت بس شوف لينا طريقة مع رمضان،، رمضان وبس..!

وفي جزيرة أرنتي بالمَحِس، جلس أحد شيوخ الدِّيانة يستحث الناس بالصبر على الصلاة، ويقول: إن الصلوات فُرِضت في سابع سما، وأنها كانت خمسين، وان سيدنا موسى تدخل عدة مرات حتى تم تخفيضها إلى خمس صلوات في اليوم والليلة….

عمك كبير قاعد بي ورا، قال بالرُّطانة: (ميسكون تكا بنجكا مارا دفوو).. أي أن رمضان، كان يحتاج إلى مثل ذلك،، أو لمثل تلك المفاوضات!

وإلى الجنوب قليلاً من مدار السرطان، في دنقلا العجوز، كانت حبوبتنا زنوبة، تحدِّر سفة التمباك وتتساءل أمام منتقديها : إنتو غبيانين، الصيام محلّو وين، والتمباك محلّو وين؟

كانت تتمسّك بصيامها وبتمباكها ، حتى انتقلت إلى الرفيق الأعلى، وطوال تلك الحياة الزاخرة لم تجِد من يقنعها، بدليل صريح من الكتاب أو السُنة، أن الصّعوط يُبطل الصيام،، كيف لا وهي تؤكد بحزم أهل المتون، أنها لا تبلع شيئاً من السفَّة، وأنّها فقط (تخُتَّها وتجدعا)،، لذلك فهي ترى أن (كل شيء بي دربو) ..!

وفي العتامير، حيث تُعرف المواقيت والمواعيد بالجبال والنجوم، يترقب الأعاريب رمضان قائلين: إن (شِهير ناس أبوحمد هلّا)،، ما يعني أن ذاك الهلال يعني أهل البحر..

وفي ديار الشايقية يُحكى أن (مَرا كُبّارية) اسمها البتول، كانت جميلة الجميلات في شبابها،، تعلّق قلبها بأحدهم، ولسبب أو آخر القِسمة ما لمّت..

و ..

دارت الأيام وأصبح معشوقها إماماً للجامع.. في إحدى ليالي رمضان قاَمت البتول من النوم وجهزت سحورها… جابت الفطير باللبن ورشت فوقو السكر وجابت كوز الموية جمبها..

قبل ما تقول بسم الله وتمِد يدّها للصحن، جاءها صوت عشقها نافِخاً على المايكرفون متبوعاً بالنداء : الله أكبر، الله أكبر..

هنا صاحت  فيه بغضب شديد سمعه الجيران: بس دا ياهو عَمارَك مع الرجال، ما عِندك شَغَلة غير تنبح لي في المايكرفون، ساعة ورا التاني، سَاعة ورَا التَّانِي…؟!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق