أعمدة صحفية

لماذا لم يف المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل بوعده مع المدارس؟

بقلم: يس إبراهيم الترابي

وجدت نفسي متحمساً للوقوف مع مدرسة أم المؤمنين الأساسية بنات بالحاج يوسف بمحلية شرق النيل، ومبدياً استعداداً خاصة لمساندتها إعلامياً بعد أن لمست الجهود الثرة التي قام بها المجلس التربوي لها، والتي أثمرت تغييراً كاملاً وشاملا ببنائها عن طريق البناء الرأسي، وذلك عبر الجهد الشعبي والعون الذاتي، وهو عمل ضخم قد تطلب أموالاً كثيرة ومعينات جسام، ولم يقصر اهالي تلك المنطقة وغيرهم في مد يد العون والمساعدة المادية والمعنوية  لتشييد المدرسة.

 وكنت قد نوهت لمرافقتي سابقاً للدكتور فرح مصطفى عبدالله  حينما كان وزيرا للتربية والتعليم بولاية الخرطوم في زيارته لهذه المدرسة وانفعاله الكبير مع مجهودات مجلسها التربوي، غأعلن دعماً مقدرا لم يقم به مع جميع المدارس التي زارها، وقد أوفى الرجل بعهد تبرعه السخي واراد أن يزداد كيل بعير لولا أن ازيح من منصبه بعد الثورة، ومنذ تلك اللحظة وذلك الحين ظلت علاقتي وطيدة بالمجلس التربوي لمدرسة أم المؤمنين ومتابعاً لأعمال ومراحل تشييد المدرسة.

  ونسبة لعوامل ظروف متباينة منها تتابع بعض الأمراض التي أصابتني بعدت الشقة بيني وبينهم، وكنت قد ظننت في هذه المدة التي لم أرها فيها أن المدرسة قد اكتملت مراحل تأنيقها، ولكن حينما قابلت الاخ العزيز صديق محمد صديق قدور الذي يقود جهود تطوير المنطقة ومن ضمنها المدارس، فقد التقيته كما ذكرت في مقال نشرته سابقاً يوم صرف منحة ال٥٠٪ الأولى التي قام بتوزيعها المشروع الإسعافي لدعم تعليم الأساس بالسودان على مدارس الأساس بمحلية شرق النيل بمدرسة المنار، فسألته عن وضع المدرسة وواقعها الآني، فأخبريني أنهم يفتقدون مساندة ووقوف الدولة معهم حتى تكتمل خطواتها، وانها مازالت في حاجة ماسة لجهود كبرى حتى تأخذ بعدها الجمالي المطلوب، فطفرت دمعة من عيني وأنا أخشى أن تضيع جهود المجلس التربوي.

  وقد وعدته بزيارة المدرسة مرة أخرى وقد كان ان ذهبتم لهم وجلست إليه ورئيس المجلس التربوي ومديرة المدرسة ووافوني بقرير مفصل عن مراحل بناء المدرسة حتى لحظتها الذي خططت عنه مقالا نشر في الفترة الماضية، وكان من نتائجه زيارة الأستاذ حمزة حمد الفحل مدير الإدارة العامة لمرحلة الأساس بولاية الخرطوم وإجرائه حصة تقوية لتلميذات الصف الثامن ووعده بالوقوف مع المدرسة بالإمكانات المتاحة له، ونحن نعلم أن مشروعات التنمية الخاصة بمدارس الأساس تقع على عاتق المحليات وليس الوزارة التي يمكن أن تقدم الدعم الفني واللوجستي ببعض الأشياء المرتبطة بالعملية التعليمية.

   ما كان لي أن أضع بين أيديكم هذه المقدمة الطويلة لولا أهميتها وربطكم بما قام به المجلس التربوي وما أعددته معه إعلاميًا، فقد توقفت كثيراً عند ذهابهم للسيد المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل ووضعوا على منضدته ملفا متكاملاً عن جميع مراحل تشييد هذه المدرسة، وقد قام مشكوراً بزيارتها ووقف ميدانياً على احتياجاتها، وقد أصدر بعض القرارات الخاصة بتكملة بعض النواقص فيها، وقد أبدى رئيس وأعضاء المجلس التربوي ارتياحهم لهذه التوجيهات التي كان يمكن أن تدفع بالعمل في المدرسة شوطاً بعيداً.

  ولكن ومما يؤسف له كثيراً أن قرارات السيد المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل ما زالت في حبرها الذي جف وطوته يد النسيان إذ لم يهتم السيد المدير التنفيذي بما رآه من واقع المدرسة بعد ذلك، ولم يفِ بوعده مع المجلس التربوي الذي وجد نفسه في حيرة من أمره لأنه قد اعتمد على هذه الوعود وانتظر طويلاً في سبيل تحقيقها ومواصلة جهوده الخاصة الأخرى بعد وقفة الجهات الرسمية معهم، ولأن هذا الأمر لم يتم حتى الآن ظلت المدرسة في واقعها المرير مما أغضب أعضاء المجلس التربوي كثيراً وتوقف نشاطهم رغم مقدرتهم على إتمام هذا العمل لحاجتهم له ولكنهم أرادوا أن تقف معهم الدولة في هذا المشروع الحيوي الكبير ممثلة في قيادات محلية شرق النيل.

 طالع كثيراً أخبار محلية شرق النيل التي تبعث بها إدارة الإعلام بالمحلية عن اجتماعات متواصلة لعمل كذا وكذا وننظر لواقع المحلية المزري في كثير من الملفات والمجالات وبالأخص في جانب النظافة، فينشأ إحساس في دواخلنا أن هذه الأخبار عن الاجتماعات ماهي إلا حبرا على ورق ونحن نشاهد أكوام النفايات في الطرقات الداخلية للأحياء خصوصاً الراقية منها، وكذا على الشوارع الرئيسية، وقد اضطر بعض الأهالي لحرقها فزادوا طينها بلة، فلم نلمس أثراً واقعياً مباشراً لهذه الاجتماعات التي تعكسها هذه الأخبار.

  وأقول للسيد المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل ينبغي أن تقود العمل الميداني بنفسك بصورة متواصلة وتتابع قراراتك لتنفيذها ولا تترك ذلك لبعض الموظفين الذين لا ينفعلون كثيرا مع قضايا المواطنين وأن تكون لك كلمة وسطهم وهيبة تجعلهم لا يتوانون في تنفيذ قراراتك، وهذا التلكؤ والتباطؤ في تنفيذ القرارات هو رأس الأمر في محليتك، وهو لا يحيق بالتعليم والوقوف مع المدارس لإحداث جوانب الاستقرار بها لأهمية ذلك القصوى وسط المجتمع.

  فيتوجب عليك أخي المدير التنفيذي أن تقوم بالإيفاء بوعدك مع السادة رئيس وأعضاء المجلس التربوي لمدرسة أم المؤمنين الأساسية بنات بالحاج يوسف ولا تستبق شيئاً تجاهها وهم (زعلانين) منك جداً، وها انذا أوصل صوتهم إعلامياً بعد أن وصلك عن طريق مكتبك، فأولِ هذه المدرسة عنايتك الخاصة واهتمامك الأوحد لأنها تحتاجك بشدة حتى يواصل الأهالي مجهودانهم بنفس مفتوحة وشهية ملموسة لديهم لأعمال الخير وأنت المسؤول الأول ومن واقع هذه المسؤولية هذه يتحتم عليك أن تفي بعهدك مع المدرسة حتى لا تضع الناس في مآزق أو ضيق من أمرهم، ونترقب أن تثمر مناشدتنا هذه خيراً وفيرا على المدرسة بأن تكون متابعتك الشخصية لها ديدن الأمر رغم إيماننا بمشغولياتك العديدة وعظم المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق