الاقتصادية

مفاوضات سد النهضة

تطاول أمد مواصلة التفاوض..أم الهدوء الذي يسبق العاصفة؟!

تقرير : عصام الدين محمد صالح

ايام قليلة تفصلنا عن بداية الدولة الاثيوبية  المل الثانى لبحيرة خزان سد النهضة والتي تبلغ 13.5 مليار متر مكعب من المياه لترتفع الى 18 مليار متر مكعب من المياه بعد ان تم المل الاول فى يوليو 2020م والذى بلغ  4.5 مليار متر مكعب من المياه دون أي إخطار لدولتي أسفل النهر، السودان ومصر، مما اعتبرته الدولتان خروجا على اتفاق المبادئ الموقع في العاصمة الخرطوم فى العام 2015م من الدولة الاثيوبية والقوانين الدولية للمياه مما احداث توترا سياسيا واعلاميا بين الدول الثلاث مؤديا الى توقف المفاوضات والمباحثات والذى امتدت طويلا بعد زيارة المبعوث الامريكي للقرن الافريقي جيفري فيلتمان ولقاءه بقادة الدول الثلاث فى محاولة لمعرفة الخلافات فى شان السد الاثيوبي والتوسط بينهما .

أضرار الملء الأول لبحيرة خزان سد النهضة على الدولة السودانية

ووفقا لما أعلنته الدولة السودانية على أعلى مستوياتها الفنية والسياسية  فإن الملء الأول لبحيرة خزان سد النهضة دون اتفاق أو إخطار لدولتي أسفل النهر ودون وجود معلومات متبادلة خاصة للسودان، أحدث تأثيرات مباشرة على الامداد المائي خاصة في العاصمة الخرطوم بخروج عدد من محطات المياه من الخدمة كما شملت التأثيرات قلة الإمداد الكهربائي في الشبكة القومية للكهرباء مما تسبب فى حدوث آثار سالبة وخسائر اقتصادية واجتماعية للدولة السودانية  .

الإعلان الإثيوبي بالملء الثاني لبحيرة خزان سد النهضة

أعلنت الدولة الاثيوبية اصرارها على المضي قدما في عملية التعبئة الثانية لبحيرة  خزان سد النهضة وذلك بتخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه دون التوصل الى اي اتفاق ملزم وقانوني بين دولتي اسفل النهر السودان ومصر ودون اعتبار لرئيس الكنغو الديمقراطية ممثلا لجهود الاتحاد الافريقي ووساطة الولايات المتحدة الامريكية بعد تنصلها من التوقيع على ما يقارب الـ 95% من حل الخلافات في الملء والتشغيل والقضايا القانونية .

مخاوف الدولة السودانية من الملء الثاني دون اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث

ينتاب الدولة السودانية القلق على اصرار الدولة الاثيوبية من الاعلان عن بداية  الملء الثاني دون الوصول الى اتفاق قانوني ملزم لتخوفها من التأثيرات السالبة والتي حدثت في الملء الاول وتأثير تلك الخطوة على إمداد مياه الشرب والامداد المائي وعلى عشرين مليون مواطن يقطنون أسفل النيل الأزرق مما يعد تهديدا للأمن القومي والسدود السودانية خاصة في الروصيرص وسنار، كما أن الدولة تزداد مخاوفها من سيطرة الدولة الاثيوبية واستغلالها سد النهضة للهيمنة والسيطرة والضغط على السودان واستخدام السد في الخلافات السياسية والقضايا الأخرى وعلى رأسها ترسيم الحدود بين الدولتين والتغلغل الاثيوبي في الفشقة .

 

سيناريوهات الدولة السودانية لتقليل تأثيرات الملء الثاني

 

هنالك عدد من السناريوهات تم وضعها بواسطة المهندسين والفنيين بوزارة الري والموارد المائية للتخفيف من آثار الملء الثاني في حالة عدم التوصل الى اتفاق ملزم وقانوني بين الدول الثلاث وهي تتمثل فى تغيير السياسة التشغيلية للخزانات خصوصا خزاني الروصيرص وجبل اولياء وحجز حوالي مليار متر مكعب من المياه ببحيرة خزان الروصيرص بداية شهر يوليو لضمان تأسيس المحاصيل الصيفية للمشاريع المروية (الجزيرة والمشاريع الواقعة على النيل الازرق والنيل الرئيسي) كما يتم حفظ حوالي 600 مليون متر مكعب بخزان جبل أولياء عند نهاية فترة التفريغ والتي بدأت أول أبريل وتنتهي في الفترة الاولى من من شهر مايو والغرض من حفظ هذه المياه الإبقاء على ابواب خزان جبل اولياء مفتوحة خلال شهر يوليو لحفظ مناسيب تمكن طلمبات مياه الشرب والري من الضخ بكل من النيل الابيض ونهر النيل.

 

تنسيق سوداني مصري لمواجهة الملء الثاني لسد النهضة وتحرك دبلوماسي

 

منذ إعلان الدولة الاثيوبية نيتها المضي قدما في الملء الثاني دون التوصل الى اتفاق ملزم وقانوني بين الدول الثلاث تطابقت مواقف الدولتين في أضرار الخطوة الاثيوبية خاصة للدولة السودانية وتأثيرها على السدود السودانية وعلى الامداد المائي والكهربائي في الشبكة القومية وتأثيرها على المواطنين الذين يقطنون على ضفاف النيل الازرق، مؤكدين أهمية تنسيق جهود البلدين على الاصعدة الاقليمية والقارية والدولية لدفع اثيوبيا للتفاوض بحسن نية وإرادة سياسية حقيقية من أجل التوصل لاتفاق شامل وملزم وقانوني حول ملء وتشغيل سد النهضة .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *