تقارير

اتفاق سلام جوبا.. تنفيذ عبر “كابينة الولاة”!

الخرطوم: رقية الزاكي
صعدت أسماء، خميس عبد الله أبكر، و نمر محمد عبد الرحمن، وأحمد العمدة بادي ولاة جدد لولايات غرب وشمال دارفور وولاية النيل الأزرق، كخطوة عملية في تنفيذ اتفاق السلام الذي احتضنته العاصمة الجنوب سودانية جوبا.
وحسب نص القرار الذي أصدره رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، فإنه أتى إيفاء باستحقاقات اتفاق جوبا لسلام السودان، كما أن القرار تم بموجب أحكام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية وبدءا اعفي ، محمد عبد الله الدومة من منصبه كوالي لولاية غرب دارفور، و محمد حسن عربي من منصبه كوالي لولاية شمال دارفور. حيث وجه وزارات شؤون مجلس الوزراء والحكم الاتحادي والمالية والتخطيط الاقتصادي والعمل والإداري والجهات المعنية الأخرى، اتخاذ إجراءات تنفيذ القرار.
مكاسب الأطراف
القرار طرح تساؤلات حول الاختيار وما اذا كانت هناك احتمالات بتأثير الموازنات القبلية والاثنية عليه أو خضوعه لأي عوامل من شأنها المساس بمبدأ السلام والاتفاق، فيما ذهب حديث رئيس حزب البعث العربي، يحي الحسين للطرق علي الاتفاقية ككل والمكاسب التي يمكن ان تتحقق الاطراف سياسية دون أخري ومراقبة القوي الثورية والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية للاتفاق ككل وما يمكن أن يحققه.
وقال يحيى الحسين لـ”المواكب” كان رهاننا منذ البداية على أن ما جرى أو يجري في جوبا لن يتجاوز إطار المحاصصة حول الوظائف الدستورية والتنفيذية في المركز والولايات. ومضى بالقول: “بالطبع ستخضع تلك المحاصصات لمعيار الإثنية والقبلية أما المحاور الأخرى التي تناولتها الاتفاقية المتعلقة بقضايا الحكم والسلطة والثروة والهوية وغيرها فلا مجال للتعامل معها على أرض الواقع ويستحيل تنفيذها لأنها من السلطات الأصيلة للمؤتمر الدستوري، أي يجب أن يبت فيها الشعب السوداني ممثلا في قواه السياسية وإداراته الأهلية وقواته النظامية وشباب الثورة”.
أما الصادق علي حسن الأمين العام لهيئة محامي دارفور، فقد أثار في حديثه لـ”المواكب” بعض التساؤلات ،وقال بأن القرار بالفعل تم بمرجعية اتفاق جوبا، ولكن هل اتفاق جوبا خاطب ازمة دارفور وهل يتوقع عبره الاستقرار في دارفور، الأوضاع في دارفور ظلت متردية وتصاعدت الحروبات القبلية مما يكشف أن اتفاق جوبا على الأرض ليس له تأثير، ومضى الصادق بالقول: “أعتقد أن أزمة السودان في دارفور وأزمات البلاد الأخرى تحتاج إلى رؤى متكاملة حول كيف يحكم السودان وليس من الذي يحكم السودان”.
موازنات ومحاصصات
ومن وجهة نظر المحلل السياسي الدكتور الحاج حسن، فإن الموازنة يمكن أن تأتي وتحقق ما هو مرجو من عملية السلام برمتها، في حال أعطى كل طرف الآخر حقه، وأضاف أنه يمكن أن تعطي المكونات المحلية في الولايات المعنية المركز حقه في التعيين بأن تقدم له مرشحين يسمي منهم وفي المقابل يعطي المركز تلك الولايات حقها في اختيار الشخصية التي يمكن ان تحظي بمقبولية وإجماع وقواعد على أرض الواقع.
وقال دكتور عمر لـ”المواكب” إن الشراكة الآن تمضي في اتجاه المحاصصات سواء كانت مع المشاركين في اتفاق جوبا، أو مع بعض مكونات قوى الحرية والتغيير. ورأى عمر أن التعيين السابق للولاة صاحبته إخفاقات لأسباب مختلفة بعضها بسبب ضعف الأداء أو بسبب ضعف مقبولية الشخص المعين لدى القواعد المحلية هناك. وتابع: “والآن التعيين بموجب الاتفاق لكن هناك تحديات تتمثل في استكمال المؤسسات والمجالس المحلية وغيرها بجانب تعيين حاكم لإقليم دارفور يتواجد في العاصمة الخرطوم وربما ليس في مقدوره ممارسة صلاحياته على الولايات”.
وقال إن الخلل الذي قد يظهر في التعيين الجديد، سيكون بسبب المحاصصة التي تذهب للحركات وكأنها أحزاب سياسية دون إكمال الإصلاح الهيكلي الخاص بها.
فوضى خلاقة
وقال المحلل السياسي الدكتور الحاج حسن إن الأسلوب في التعيين هو اسلوب فوضي خلاقة، سيما وأن تجاهلت رغبة القواعد واستدل بما بحري في الشرق من رفض معلن الاتفاق وتمثيله.واضاف بانها إشكاليات ستؤثر في علاقة المركز بالولايات، وقال الدكتور عمر ان اتفاق حوبا تحدث عن منح الحركات حق التغيير لكن لم يتحدث عن الكيفية.
القيادي الدارفوري المهندس عبد الله مسار، نبض في حديثه لـ”المواكب” بالقول إن ما تم بالفعل هو استحقاق اتفاقية سلام جوبا لأن بها نصّاً أن يكون اثنان من ولايات دارفور للحركات وبما ان الحركات التي وقعت الاتفاق موجودة في شمال وغرب دارفور لذلك تم اعفاء ولاة الولايتين وعين فيهما ولاة جدد، وتابع مسار بالقول: “أعتقد حتى الآن الذي يتم هو ما تم في الاتفاقية ولكن سيظهر هل الحاكم أنصف مكونات دارفور الأخرى أم ركز الأمر على ذوي القربى، عندها سنعرف وعندها سيتحدد تأييده أو رفضه، الكلام العام أن دارفور مظلومة، هذا حديث لخارج دارفور أم داخل دارفور فمختلف، يجب أن تحفظ الأوزان القبلية والاجتماعية في دارفور وهذا هو الأهم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *