حوارات

القائم بالأعمال بالسفارة السودانية بإسلام إباد – محمد بشير محمد لـ”المواكب”:

الثورة أعادت إلى العمل الدبلوماسي كرامته وعزته

هناك لجنة وزارية مشتركة تعمل في هذا (……….)

نعمل على جذب الاستثمارات وخلق الشراكات والتعريف بإمكانيات السودان

هناك منح دراسية في مختلف المجالات العلمية

حوار: منال عمر

شهدت العلاقات السودانية الباكستانية تطورا ملحوظا في الأيام الفائتة وعكست وسائط الاعلام المختلفة حراكاً فاعلاً للسفارة السودانية هناك في مجالات عدة..  فأردنا أن نلقي الضوء ونفصل هذا الحراك علي لسان القائم بالأعمال بالسفارة السودانية بإسلام أباد وقائد الحراك الوطني الاستاذ محمد بشير محمد الذي وافانا بالحوار التالي:-

 السيد القائم بالأعمال.. فليكن مدخلنا لهذه المساحة الثرة عبر بوابة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وباكستان (خلفية تاريخية)؟

 بدأت العلاقات الثنائية بين السودان وباكستان منذ نيل السودان لاستقلاله في العام 1956م، وقد حُظيت دولة باكستان باهتمام السودان وقد تمّثل ذلك في أنّ افتتاح السفارة السودانية بباكستان كان حدثاً فريداً باعتبار أنّ السفارة السودانية واحدة من أوّل تسع سفارات للسودان حول العالم. كما تم فتح ملحقية عسكرية للسودان بباكستان منذ العام 2002م؛ بغرض تطوير التعاون العسكري بين البلدين إلى جانب الملحقية الفنية.

عفواً.. هل من إشكالات بين الطرفين؟

لا.. بفضل الله وقد اتّسمت العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين بالاستقرار التام ولم تعتريها أي تصدعات وظلت العلاقات راسخة وعصية على أي تشققات ولم تكن عرضة في يوم من الأيام لتغيّر أنظمة الحكم في البلدين.  وقد ارتكزت العلاقات بين البلدين إلى جملة من القواسم المشتركة من بينها الدين والتشابه في النسيج  الثقافي إلى جانب التشابه في الكثير من القضايا والتحديات التي تواجه البلدين. كما تمثّلت هذه العلاقة في التعاون الوثيق عبر التنسيق في المواقف حول القضايا الدولية.

 

 إذن ما هي أبرز أوجه التعاون بين البلدين والفرص المتاحة؟

 هنالك الكثير من مجالات التعاون بين البلدين على كل الصُعُد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. ومن أبرز آليات التعاون بين الجانبين اللجنة الوزارية المشتركة، وهي الإطار العام الذي يعبر عن  أوجه التعاون بين البلدين، وهي لجنة ذات طبيعة اقتصادية. بالإضافة إلى لجنة التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين. كما أنّه من الجيد الإشارة إلى جمعية الصداقة الشعبية السودانية الباكستانية والتي تمثّل الدبلوماسية الشعبية بمعناها العريض والمؤثر.

إذن ما هي أبرز الفرص؟

أبرز فرص ومجالات التعاون بين السودان وباكستان الزراعة – الصناعة – الصناعات الكيميائية والإدوية – صناعة المعدات والآليات الهندسية – صناعة الآليات الزراعية والتراكتورات. يمكن الاستفادة من باكستان في مجال صناعة النسيج والأقطان ومجالات الري والقنوات الزراعية خصوصاً للقطاع العام.

 أمّا في مجال الزراعة لأنّ باكستان إحدى دول جنوب آسيا النامية وتعتمد في إقتصادها على الزراعة حيث تمثل الزراعة 28% من الناتج القومي بالإضافة إلى أن أغلبية السكان يعملون بالزراعة أو أنشطة مرتبطة بها. إضافة إلى ذلك نجد أنّ إقليم البنجاب هو أكبر الأقاليم مساحة وسكاناً في باكستان ويُنظر إليه باعتباره أخصب بقاع الكرة الأرضية، حيث تتوفر فيه كل المقومات المطلوبة للزراعة وهي الأراضي المنبسطة بالإضافة للمياه العذبة من خلال جريان عدد من الأنهار حيث أن كلمة بنجاب باللغة الأوردية تعني الأنهار الخمسة وكذلك الأمطار الموسمية خلال الصيف والأمطار الشتوية. أمّا في مجالات الصناعة فنجد الصناعات الكيميائية والحديد والصلب والمعدات الطبية والأدوية بالإضافة إلى الإستفادة من الموارد الطبيعية كصناعة الرخام والأسمنت وتعتبر أبرز الصناعات  صناعة النسيج. كل تلك الخبرات الباكستانية تجعل منها شريكاً اقتصادياً مهماً يمكن الاستفادة منه، ويمكن الإستفادة من تجربة باكستان في مجال صناعة النسيج والأقطان ومجالات الري والقنوات الزراعية خصوصاً للقطاع العام.

 

  في ظل الراهن الاقتصادي للبلاد كيف يمكن للسفارات في الخارج أن تلعب دوراً  مهماً في التنمية الاقتصادية للسودان؟

تكمن مسؤولية البعثات الدبلوماسية في التبشير بفرص الاستثمار والعمل على عكس وتسويق موارد البلاد المتنوعة مع التركيز على الميزات التفضيلية للدولة ونقاط قوتها. إضافة إلى إهمية إبراز القيمة المجتمعية المتسامحة والمتعايشة في ظل التنوع بين مختلف مكونات الشعب السوداني وتوع ثقافاته وإبراز تاريخه وحضارته وثقافته. وتستلهم البعثات الدبلوماسية حالياً في كل حراكها قيم وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة وتعتبر نفسها رسل الشعب السوداني إلى العالم الخارجي  وتسعى إلى خلق علاقات طبيعية مع دول العالم كاّفة يكون قوامها تحقيق مصالح السودان الاقتصادية ودعم استقراره السياسي والاجتماعي.

 

  هل هناك خطوات اتخذتموها في هذا الصدد؟

 

 نعم كان هدفناً وما زال ثابتاً وهو العمل على جذب الاستثمارات وخلق الشراكات والتعريف بإمكانيات السودان الاقتصادية والفرص الاستثمارية والموارد غير المحدودة وتنوع البلاد في المناخ والموارد. وقد انخرطت البعثة  بحمد الله في اجتماعات متواصلة مع رجال المال والأعمال والغرف الصناعية والتجارية الباكستانية وهنالك العديد من مقترحات لخلق شراكات وتكوين مجالس لرجال الأعمال بين السودان وباكستان.

وقد شاركت 17 شركة باكستانية في الدورة الأخيرة لمعرض الخرطوم الدولي. بالإضافة إلى افتتاح السفارة الباكستانية في الخرطوم مكتباً تجارياً يهدف إلى الدفع بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق جديدة.

 

 

وماذا بشأن المسار التعليمي؟

تمكنت البعثة وعبر تواصلها المستمر مع اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنلوجي والتي تتبع لمنظمة التعاون الإسلامي “COMESTECH”، من أن تمنح المنظمة للسودان عدد 10 منح دراسية للسودان في مجال الدراسات العليا في مختلف المجالات وكان ذلك أخد مخرجات لقاءنا مع المنسق الإقليمي للمنظمة وهذا يعتبر مكسباً كبيراً للسودان.

من المعلوم أنّ الحكومة الباكستانية تقدم سنوياً منذ العام 1974م وتحت بروتوكول التعاون الاقتصادي 15 منحة دراسية للسودان في تخصصات الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة، وقد قمنا بالتنسيق مع الرئاسة ووزارة التعليم العالي بضبط إجراءات التقديم والترشيح والقبول لهذه المنح عبر تكوين لجنة مع مراعاة تمثيل السفارة والجالية في هذه اللجنة. إضافة إلى ذلك استطاعت البعثة إعداد تقريرٍ شاملٍ عن السودان تم نشره في إحدى المجلات واسعة الانتشار  DIPLOMATIC FOCUS، والتي تصدر شهرياً   وقد حوت على أهم ملامح السودان الثقافية وتاريخه الحضاري وأهم موارد البلاد من أراضٍ شاسعة وخصبة وتنوع في الظروف المناخية الملائمة و عكست التطورات الإيجابية التي يشهدها السودان سياسياً واقتصادياً وعلى صعيد علاقاته الخارجية بجانب إرثه الحضاري والثقافي.

عفواً.. ولكن هناك كثير من المستجدات بعد الثورة؟

نعم فعلاً.. وقد عمدت البعثة خلال الفترة السابقة على تبصير وإخطار الحكومة الباكستانية والبنك المركزي الباكستاني والغرف الصناعية والتجارية بكل التطورات الإيجابية التي تتعلق بقرار الخارجية الأميركية برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وقرار البيت الأبيض الأميركي بإلغاء قراره السابق بمنع التعاون المالي والاقتصادي بين المؤسسات والشركات والبنوك مع السودان. كما عمدت البعثة على شرح قرار الحكومة السودانية باعتماد سعر الصرف المدار وإزالة التشوهات التي لازمت النظام المصرفي لفترة طويلة من الزمن. كما عملت البعثة على مخاطبة القطاعين العام والخاص بإزالة كل الموانع التي تتعلق بالتحويلات المالية إلى السودان.

 

  احكِ لنا كيف ترجمت الدبلوماسية السودانية اهداف الثورة في مشروعاتها وتعاملاتها؟

 

 أعادت ثورة الشعب السوداني “ثورة ديسمبر المجيدة” الدبلوماسية السودانية إلى رصانتها التي ميزتها وصار اسم السودان أكثر لمعاناً وجاذبية. كما أزالت ثورة ديسمبر المجيدة عن كاهل الدبلوماسي السوداني وعن كاهل السفارات وكل العمل الخارجي بصورة عامة الحرج البالغ والعزلة الدولية وحالة عدم القبول العامة التي ارتبطت بالسودان؛ وذلك لاقتران اسمه بالإرهاب والعقوبات الدولية وكانت الدول تتأفف وتأنف عن التعامل السياسي والدبلوماسي مع السودان وسفاراته في الخارج.

هل يمكن القول إن الثورة أعادت للوطن كرامته؟

دون شك هذا قد حدث، وبفضل الله فأن الثورة أعادت إلى العمل الدبلوماسي كرامته وعزمته كما أعادت إلى الشعب السوداني كرامته وعزته وكل العالم يدرك أنّ ثورة ديسمبر المجيدة كانت ثورة كرامة قبل أن تكون ثورة للخبز والوقود.

؟  رسائل تضعها في بريد الشباب

الاحتفاظ بالأمل والشباب الذي فجّر ثورة حيّرت العالم وأعيت تفكير الساسة والمحللين لقادر على أن يفعل المحال وعليه ألّا يركن إلى الاستسلام أبداً وأن يسير على ذات النهج في حب بلده وأهله وأن يوظف كل طاقاته من أجل البناء والنماء والتعمير والتشجير وأن تظل جذوته دوماً متقدة. ثقتنا في شباب السودان لا تحدها حدود لما يملكه من إيمان بنفسه و بوطنه وما يتسلح به من علوم و معارف خاصة في مجالات التقنية الحديثة والرقمية و المعلوماتية و الشباب اليوم صار أكثر التصاقا  بالهم العام والشواغل الوطنية وكلنا نعلم بكم المبادرات والتنظيمات الشبابية التي انتظمت الآفاق من الجنسين في كافة مجالات العمل الإنساني والفئوي والنقابي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *