أعمدة صحفية

هل أخطأت الأجهزة الأمنية وهي تكشف أدواتها لفك طلاسم قتل د. مجدي ووالدته؟

بقلم/الطاهر إسحق الدومة

كثيرة جدا تلك الجرائم الكبيرة التي تحدث ويتم حفظها في النهاية في أضابير النيابة أو الشرطة حال فشل الحصول على أدلة، سواء كان ذلك أولاً من ذكاء وتدبير من فعلوا الجريمة.. أو ربما ناتجاً من قصور في إمكانيات الأجهزة الأمنية لأن هناك جرائم قد تكون فوق إمكانيات الجهات الأمنية خاصة الجرائم العابرة للقارات ودول الاقليم..

ثالثاً هناك جرائم تحدث ويحدث تواطؤ أحياناً في فك طلاسم القضية قد يكون ناتجاً عن فساد لبعض الأفراد مِن مَن ينتمون للأجهزة المعنية بكشف الجريمة..

أسوق كل تلك المقدمة والميديا في الأيام القليلة الماضية شغلت الرأي العام بقضية مقتل د. وجدي ووالدته في شقتهما بالخرطوم حي العمارات وما ذهب إليه من تخمينات وتحليلات متنوعة إلى أن توصلت الشرطة إلى القتلة كما هو واضح من خلال بيان الشرطة وتصريحات مصادرها التي أزالت مبدئياً غموض الحادثة..

 

لكن بكل أسف هنالك معلومات نحسب أنها خطيرة وحساسة تم الإدلاء بها لأجهزة الإعلام من قبل عناصر في الأجهزة الأمنية للدولة السودانية في كيفية فك طلاسم هذه الجريمة فيما أعتقد الآتي:-

أولاً: الاهتمام المبالغ به في الحدث نفسه يجعل المراقب يتساءل هل كل حادثة يمكنها أن تجد هذا الاهتمام ويتم تسخير كافة إمكانيات الأجهزة الأمنية لها بنفس القدر؟!

ثانياً: الخطأ الأخطر ما كشفت عنه المصادر الأمنية في كيفية فكها لطلاسم هذه الجريمة أولًا بالسرعة وثانياً بكشفها لأدوات وآليات كشف هذه الجريمة وكأن هذه أول وآخر جريمة تحدث، ونتساءل هل بالضرورة شحن الرأي العام بمعلومات دقيقة ذات بعد آخر يمكنها أن تجعل المجرم يضع كافة الاحتياطات قبل فعل جريمته؟! الإدلاء بمعلومات كاملة وشاملة، فيما أعتقد لقد جانبه الصواب فالأمر يجعل المجرم الخطير يضع خططه بناءً على مثل هذه المعلومات الحساسة في كشف الجرائم..

لا شك أن ثقافة الجرائم تتطور من خلال تطور الأجهزة الأمنية نفسها، بالتالي نناشد السلطات الأمنية أن تكف عن رفد الإعلام بكافة المعلومات وأن تحتفظ بخططها وخطوات وأدوات كشف الجريمة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق