تقارير

استئناف الاجتماعات المشتركة  

ترسيم الحدود بين الخرطوم وجوبا.. مازالت الساقية تدور!

الخرطوم ـ محمد علي كدابة

بدأت بالعاصمة السودانية الخرطوم، أعمال لجنة الحدود المشتركة بين السودان وجنوب السودان وانعقد  الاجتماع الرابع مواصلة لفعاليات الإجتماعات المشتركة بين مفوضية الحدود المشتركة ولجنة الترسيم المشتركة بين دولتي السودان وجنوب السودان بالتعاون مع برنامج الاتحاد الأفريقي للحدود وانطلقت جولة التفاوض بشأن الحدود بعد انقطاع دام لأكثر من عامين بسبب جائحة كورونا.

الحريات الأربع

ووصل الخرطوم وفد رفيع من جنوب السودان برئاسة وزير الاعلام لدولة جنوب السودان وخبراء في ترسيم الحدود  ، لاستئناف اجتماعات اللجنة   المشتركة للحدود كما خاطب الجلسة الافتتاحية رئيس الاتحاد الافريقي وحث الطرفان علي ضرورة إجراء مباحثات ودية لحل الخلافات العالقة بين الدولتين.

ووقع السودان وجنوب السودان في 27 سبتمبر 2012 اتفاق التعاون المشترك بأديس أبابا ويشمل الاتفاق تسع اتفاقيات تضم القضايا الخلافية المترتبة على انفصال الجنوب، باستثناء ترسيم الحدود، ومن أبرز القضايا النفط والأمن والمتمردين واتفاق “الحريات الأربع” الذي يمنح مواطني أي بلد حق الدخول للبلد الآخر بلا تأشيرة والإقامة والعمل والتملك.

وقال رئيس المفوضية القومية للحدود بالسودان معاذ تنقو إن افتتاح جدول اعمال الاجتماعات المشتركة للحدود بين السودان ودولة جنوب السودان ياتي في إطار حل القضايا العالقة بين الدولتين واشار الى ان  قضية  الحدود جزء لايتجزء من قضايا التعاون بين البلدين لاجل النما والتطور لشعب الدولتين مبينا عن أن هناك قضايا مشتركة وقال إن استئناف الاجتماع فرصة لمواصلة الاعمال لحل مشاكل ترسيم الحدود.

ووصف وزير الإعلام بدولة  رئيس وفد جنوب السودان المفاوض في قضية الحدود مايكل ماكوي انطلاق الاجتماع الرابع بانه مرحلة جديدة للاستمرار في الأعمال التي بدأتها مفوضية الحدود المشتركة والتي توقفت بسبب جائحة كورونا وقال استئنفنا العمل لمواصلة التداول مشيرا إلى أن الوفد الجنوبي وصل الى الخرطوم بفهم واضح ويرغب بأن تكون هذه الجلسة قادرة من التمكن بحل جميع القضايا الخلافية وتقدم ماكوي بشكره لحكومة السودان لاستقباله الوفد مؤكدا جدية السودان في طئ هذه الخلافات وثمن دور الاتحاد الافريقي  وقال دعمنا الاتحاد الافريقي ونحن متفائلون علي ان نكون قادرون للاتفاق علي المناطق المتنازع عليها بين السودان والجنوب ونرجو ان نتمكن من اجراء مداولات ناجحة لتلبية تطلعات شعب البلدين.

 

تطوير الحدود

سفير دولة جنوب السودان لدي الخرطوم اشار الي ان هناك مايجمع شعب البلدين من اتفاقية تعاون تم توقيعها بين حكومتي البلدين من ضمنها الحريات الاربعة التي تتيح حرية التنقل والتملك وقال ان ترسيم الحدود قضية ليست بالامر الكبير  لان هناك حدود للدولتين سواء كنت في السودان او في الجنوب ولفت الي ان هناك حدود سياسية وادارية لمصلحة المستعمر ودعا السفير الي ضرورة تطوير الحدود التي تعتبر اكثر اهمية من ترسيم الحدود لان تنمية الحدود تصب في مصلحة البلدين وقلل من الخلاف الدائر بشان قضية الحدود وقال انا لا اري اي نزاع او خلاف في الوقت الذي نناقش فيه القضايا الخاصة ودعا الي ضرورة حل مثل هذه المشاكل داخل الحدود الافريقية وقال ان الاشكالات الافريقية يجب ان يحلها الافارقة وتابع كثيرا مانصحت السودانيين فيما يتعلق بالعلاقات الرسمية بين البلدين بعد انفصال الجنوب واشار الي ان التوترات التي حدثت هنا وهناك لاتخرج من كونها عائلية بحيث ان ان اغلب المتفاوضين هم من تربوا في السودان وهم ابناءه وشدد علي ضرورة الجلوس كجسم واحد لمناقشة قضية الحدود بين الجنوب والسودان حتي لاتؤثر علي علاقة شعبي البلدين .

وبدوره قال رئيس الاتحاد الافريقي وممثل مفوض السلم والأمن الافريقي تمكنا اليوم لنجتمع من اجل قضية الحدود بين السودان وجنوب السودان وهذا تعبير واضح للجدية والاهتمام لعملية ترسيم الحدود  و اهميتها ليست لمجتمع وقاطني الحدود فقط وانما لجميع المواطنين في الدولتين واشار المفوض الافريقي الي  ان الحدود خطوط ادارية سياسية وضعها المستعمر ويجب ان توضع العلامات واشار الي التجاوزات التي تتم في الحدود الادارية التي تثير الصراعات بين الدولتين  ودعا الي ضرورة اعداد وصف تفصيلي للنقاط المتفق حولها والنقاط المختلف حولها وقال علمت بأن هناك من الاعمال الثنائية التي تمت وجزء من الحدود تم الاتفاق عليها مطالبا بضرورة تقديم وصف مدعوم بوثائق.

وأكد رئيس الاتحاد صعوبة عملية ترسيم الحدود في المناطق المختلف حولها وقال ان المناطق المختلف عليها لايمكن ان تتم فيها عمليات ترسيم الا بعد حل الخلافات رسميا وناشد الطرفان بحل الخلافات بصورة ودية حتي لا تظهر التعقيدات وبين أنه في العام 2019 والعام 2020م أن الأمين العام للأمم المتحدة عمل تنوير للمفوضية في التطور للمرحلة الثانية فيما يتعلق بالحدود الدولية واعتبرها ان لها اهمية في التوصل لاتفاق من خلال استمرار المداولات حولها للوصول لاهداف مشتركة للتمتع بالتعايش السلمي وجدد التزام الاتحاد الافريقي بمساعدة كافة الاعضاء لضمان التوصل لحلول ناجعة.

فتح المعابر

الأمين العام لمجلس السيادة الانتقالي في حكومة السودان الفريق محمد الغالي اعلن عن ترحيب السودان بالوفد الزائر مؤكدا رغبة السودان في اكمال عملية ترسيم الحدود في اسرع وقت ممكن لاجل الانفتاح في علاقة شعبي الدولتين وقال نأمل ان يتوصل الطرفان الي اتفاق بترسيم الحدود وفتح المعابر بين البلدين وقال ان اعمال الاجتماع المشتركة تجري مباحثاته في جو ودي بعد توقيع اتفاق السلام الشامل في العام 2005م واتفاقية التعاون المشترك بين الدولتين في العام 2012م واتفاقية الحدود في العام 2013م واسس القانون الدولي المعتمدة لترسيم وتخطيط الحدود ووصفه بانه جهد يجب ان يشرف عليه رؤساء البلدين البرهان وسلفاكير وان يولي اهتمامهم الشخصي لعملية ترسيم الحدود وفتح المعابر باسرع فرصة ممكنة وقال نأمل ان تتوصل الاجتماعات المشتركة لاكمال ملف ترسيم الحدود وحل القضايا الخلافية واشار الي ان وجود خبراء من الاتحاد الافريقي وطرح وجهة نظرهما في الخط الحدود وفقا لقرار المفوضية المشتركة مدعمة بالمستندات والوثائق وان يتم تبادلها بين الاطراف في الاجتماعات المقبلة واشار إلى ان المستعمر تجاهل طبيعة المجتمعات السكانية في الشريط الحدود.

وانعقدت ثلاثة اجتماعات سابقة بشأن قضية الحدود بين السودان والجنوب وتأجلت اجتماعات اللجنة الأمنية السياسية المشتركة أكثر من مرة كان لدواعٍ أمنية خاصة بجنوب السودان، ودعت  الخرطوم في فبراير الماضي   جوبا لعقد اجتماع اللجنة لتحديد المنطقة منزوعة السلاح والمعابر وتأكيد عدم دعم وإيواء المتمردين.

وانفصل الجنوب عن الشمال بموجب اتفاقية سلام أبرمت عام 2005 أنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت الاتفاقية لإجراء استفتاء شعبي في يناير 2011، صوّت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98% لصالح الانفصال.

مناطق مدعاة

وأوضح رئيس المفوضية السودانية للحدود دكتور معاذ تنقو   أن هذه الاجتماعات تأتي استناداً على اتفاقية المسائل الحدودية وقرارات الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي بأن تناقش الدولتان عملية تخطيط وترسيم الحدود بينهما وفقاً لمبدأ حدود 1/1/ 1956م، وتنفيذاً لقرار المفوضية المشتركة للحدود بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان بأن ترفع لها اللجنة الفنية المشتركة تقريراً شاملاً مدعماً بالوثائق والحجج عن المناطق المتفق حولها، وعن وجهة نظر الطرفين في المناطق المختلف حولها والمناطق المدعاة مدعمة أيضاً بحجج كل طرف ووثائقه.

وقال تنقو إن الاجتماعات التي تنعقد تحت رعاية الاتحاد الأفريقي ستستمر حتى يوم 10 نوفمبر في مدينة جوبا على أن تنتقل يوم 12 إلى الخرطوم لمواصلة التفاوض.

ويتنازع البلدان على تبعية خمس مناطق حدودية هي كاكا التجارية، ودبة الفخار والمقينص، الميل 14 جنوب بحر.

بدوره أوضح مدير المساحة في السودان، الأمين بانقا، أن مهمة اللجنة المشتركة تتمثل في إعداد ملف كامل عن ثلاث نقاط، الأولى المناطق المتفق عليها، والثانية المناطق المختلف عليها، و الثالثة إعداد ملف حول المناطق المدعاة التي يدعيها كل طرف بأنها داخل حدوده من جانبه أكد ممثل الاتحاد الأفريقي بالخرطوم؛ محمد بن عيش؛ أن استكمال الحدود ينمي الاستقرار. وأضاف أن الفترة التي قضتها اللجنة ليست بالقصيرة ويجب أن تكثف من الجهود لاستكمال ما تبقى من العمل.

وفي أكتوبر من العام  2019 وقع السودان وجنوب السودان، بالأحرف الأولى على خرائط الخط الحدودي المتفق عليه بين البلدين عقب اجتماعات بالخرطوم استمرت 10 أيام.

فلاش باك

وبعد انفصال دولة جنوب السودان عن السودان عام 2011، وقعت جوبا والخرطوم في 27 سبتمبر 2012، 9 اتفاقيات للتعاون المشترك، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا

وتتضمن الاتفاقيات مجالات النفط والمسائل الاقتصادية، والترتيبات المالية الانتقالية، ورسوم عبور وتصدير نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، هذا إضافة إلى التجارة بين البلدين، غير أنه بقيت بعض المناطق الحدودية المتنازع عليها، والتي تجري مشاورات بين الطرفين لترسيمها والمناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين تشمل مناطق “دبة الفخار”، و”جبل المقينص”، و”كاكا التجارية”

كما يتنازع البلدان حول منطقة “كافي كنجي ـ حفرة النحاس”، الواقعة في جنوب دارفور، وهي عبارة عن متوازي أضلاع تبلغ مساحته 13 كيلومترا مربعا، وتسكنها قبائل من دارفور غربي السودان.

وتكتسب المناطق المتنازع عليها بين الدولتين أهمية خاصة، لتميزها بالكثافة السكانية التي تتجاوز 10 ملايين شخص، ووفرة المياه والثروة الحيوانية، بجانب توافر عدد من الموارد الطبيعية الأخرى.

ويشكو  مزارعون  بالشريط الحدودي مع دولة جنوب السودان بولايتي النيل الأزرق وسنار تعديات من قوات جنوبية مدججة بالسلاح  ونبهوا  إلى ان هذه المشاريع  الزراعية التي تمتد علي الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان على طول ولايتي النيل الأزرق وسنار تعتبر من أكبر المساحات الزراعية زات الإنتاجية العالية والتي تعتبر صمام الأمان للأمن الغذائي غير ان المزارعين في هذه المشاريع الزراعية يعانون من مشاكل عديدة يجب علي الحكومة ان تسعى إلى وضع حلول جذريه لها بأسرع ما يمكن خاصة وان هذه المشاريع تقع في إطار مساحة تمثل رمزية للسيادة الوطنيه بموقعها الاستراتيجي بالقرب من الحدود مع دولة جنوب السودان إذا ظلت هذه المنطقة الزراعية تعاني من تغول سلطات دولة جنوب السودان وعمليات ابتزاز للمزارعين وتغريمهم مبالغ مالية كبيرة بحجة تبعية الأراضي إلى دولة جنوب السودان علما بأنها اراضي سودانيه خالصة ويمتلك مزارعو تلك المشاريع عقودات رسميه صادرة من ولايتي النيل الأزرق وسنار داعين الدولة إلى أهمية وضرورة تأمين الموسم الزراعي بهذه المنطقة

وجدد مزارعو الشريط الحدودي بالنيل الأزرق وسنار مطالبتهم للقيادة العليا بالدولة ممثلين في مجلسي السيادة  والوزراء الانتقاليين بالتدخل العاجل لأنها معاناة المزارعين بهذه المشاريع الحدودية محذرين من مغبة تحولها إلى فشقة أخرى في حال تمادي تجاهلها من قبل حكومة السودان كما طالب المزارعون بالإسراع في عملية ترسيم الحدود ووضع علامات علي الارض مع الاهتمام بعملية تعزيز العلاقات واطر التعاون والتعايش السلمي في هذه المناطق الحدودية برعاية دولتي السودان وجنوب السودان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *