أهم الأخبار

حاكم إقليم دارفور.. هل يصلح مناوي ما أفسدته الحرب؟

الخرطوم: جاد الرب عبيد

في ظاهرة لم تتكرر في الوقت القريب شهدت الفعالية السياسية الكبرى التي نظمها حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بقاعة الصداقة امس، حضور واسع من أنواع الطيف السوداني، ضاقت بهم الصالة الدولية.. الفعالية الكبرى شرفها بالحضور النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو حميدتي.

جاءت تحت عنوان:رؤية حاكم الإقليم حول أولويات المرحلة لإدارة حكم الإقليم. طرح فيها مناوي أولويات البرنامج الذي يعتزم انفاذه في الاقليم كما تلقى النصح من المتحدثين الذين اجمعوا على صعوبة المهمة، في ذات الوقت الذي اثنوا فيه على حاكم الاقليم وأكدوا قدرته على الخروج باقليم دارفور الى بر الأمان.

حضور كبير

وسجلت قيادات سياسية بارزة حضورا طاغياً في الفعالية ، ابرزهم، عمر الدقير، مبارك الفاضل، فضل الله ناصر برمة، موسى هلال، الشيخ التوم هجو، محمد سيد احمد الجاكومي، التجاني السيسي، بحر ادريس ابوقردة، عمار السجاد، عبدالله مسار، وآخرون.. كما شهدت الفعالية حضور عدد مقدر من السلك الدبلوماسي، في مقدمتهم السفير السعودي والسفير المصري والسفير التركي.

مشروعات تنموية

وفي كلمته جدد النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي ،التزامهم الكامل بتنفيذ اتفاق السلام ، وأكد دعمه ومساندته لحكومة إقليم دارفور، وقال حميدتي، ان دعوة مناوي لتقديم النصح و التشاور من أجل تنفيذ إتفاق السلام ، واستتباب الأمن وفرض هيبة الدولة و حماية المواطن وممتلكاته ، ودعا الي مسارعة تشكيل قوات حماية المدنيين و جمع السلاح وتنفيذ الترتيبات الأمنية حتى لا تحدث تفلتات ، واضاف ”النازحيين والرحل عانوا من الحرب”، ودعا حميدتي الي تبني حاكم الاقليم مشروعات تنموية لعودة النازحيين واللاجئيين ، وطالب بتنمية المجتمعات الريفية ومعالجة افرازات الحرب و جبر الضرر ، وعقد المصالحات وإعلاء قيم التعايش والعدالة و الاهتمام بالإدارة الأهلية لوضع حد للصراعات القبلية واعادة دارفور الى سيرتها الأولى ، مبينا ان اتفاقية السلام وضعت بنود واضحة للتنمية في اقليم دارفور.

اهتمام الدولة

وشدد دقلو على ضرورة المواصلة في عملية جمع السلاح، ومحاربة المواتر والعربات غير المقننة حتى تسهم في الحد من التفلتات التي تحدث من وقت الى اخر بالاقليم، وقال “اهلنا الرحل والنازحين عانوا من ويلات الحرب يجب الترتيب لعودة امنة لأنهم يستحقون اهتمام خاص من قبل الدولة“، لافتاً إلى ان بناء السلام يتطلب ايقاف الحرب ونبذ خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية، ودعا حمدان الى تقوية الإدارة الأهلية حتى تقومبدورها التاريخي الذي عرفت به، وقال ان الحرب تسببت في ضعفة التنمية واهمال انسان الريف، داعياً حاكم الاقليم الى فتح الباب على مصراعيه للاستثمار في دارفور نسبة للامكانات المهولة التي تتمتع بها، مشددا على ضرورة اقامة شراكات مع الدول الصديقة، مؤكداً التزامهم الصارم بتنفيذ اتفاق السلام واستعدادهم لتقدم التنمية.

نزع فتيل الأزمة

بالمقابل قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أن التكليف وأمانه ومسؤولية نتحملها في توقيت حرج، واضاف قبلنا بالتكليف المرهق والشاق وقادرين عليه“، وتابع سوف اسعي جاهدا في إشراك كل مكونات الشعب السوداني بغض النظر عن الانتماء الحزبي او الجهوي او العنصري، مؤكدا انه سيستمع للكل ان كان للمناصرين او لاصحاب النقد البناء، متعهداً بالعمل بكل شفافية في تكوين الحكومة.

وأكد مناوي أنه سيعمل من أجل رفعة وتنمية دارفور، دون الالتفات الى جهوية، وأعلن عن سعيه لتشكيل حكومة الإقليم التي ستعمل بكل شفافية لتنفيذ السلام، وتنفيذ البروتوكول الأمني و الإنساني وايقاف الصراعات القبلية، وكشف عن نيته في مشاركة الشباب و المرأة في كل المؤسسات والعمل علي محاربة الفساد و إزالة التمكين و تقديم الخدمات ورفع الضائقة الاقتصادية، وأكد مناوي أنه يسعى إلى التواصل و التعاون مع الجميع لحفظ الأمن مع دول الجوار، فضلا عن العمل والتنسيق مع مجلس السيادة و الوزراء للخروج بالإقليم إلى بر الأمان، ودعا مناوي ولاة دارفور والادارات الاهلية والمنظمات و النقابات و الطلاب الي التعاون في المجالات التنموية ورتق النسيج الاجتماعي و المصالحات الإجتماعية وإنهاء ألام الحرب و المرارات ، وأعلن مناوي التزامه بنزع فتيل الأزمة في مناطق دارفور المشتعلة لرتق النسيج وبالتنسيق مع القوى المشتركة لحماية المدنيين، وكشف عن قيام مؤتمر للمانحيين لتنمية دارفور تحت رعاية الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي لتنمية دارفور وخروجها من المآسي.

*الأبواب مشرعة

وشدد مناوي على الاسراع في تحقيق الامن وايقاف بور النزاع لاس سيما القبلي، مؤكداً حرصه على مشاركة المرأة والشباب في كل مكونات الحكم، كاشفاً عن عزمه اشراك المرأة في الاجهزة الامنية وبصفة خاصة الشرطية، وأوضح انه سيعمل على محاربة الفساد وإزالة التمكين وفقاً لسيادة القانون، الى جانب تقديم الخدمات التعليمية والصحية،  وقال مني أن الابواب ستكون مشرعة للذين لم يوقعوا على اتفاق السلام، مضيفاً انه سيسعى إليهم ويتفاوض معهم حتى يوقعوا على الاتفاق، واوضح مناوي انه يولي اهتمام كافي لتنفيذ برنامج العودة الطوعية وتوفير تعويض معنوي ومادي ، داعياً جميع السلطات في الولايات ومكونات الحكم كافة بالتعاون المشترك في كافة المجالات من اجل العبور بالفترة الانتقالية ، وأكد مناوي ايمانه القاطع بالحرية والديمقراطية ، وقال ان الحوار هو الطريق الوحيد للخروج الي بر الأمان.

التزام الدولة

ولم ينسَ حاكم اقليم دارفور ان يدفع برسالة للدولة ، بشأن الالتزام بتنفيذ الاتفاق، قائلاً: “الدولة ملزمة بما تم في اتفاق جوبا بتقديم العون في وقته وشروطه. ودعا أركو الي اصلاح الحرية و التغيير ، مبينا أن التوافق السياسي مهم في هذا التوقيت، معلناً عن دعمه لمبادرة حزب الأمة لاصلاح الحاضنة السياسية، وأوضح مناوي أنه اذا لم يعمل بجد واخلاص سيلحق بمن سبقوه من قيادات في سجن كوبر ، وسط تفاعل كبير من الحضور. فيما رحب مناوي في بادرة كلمته ببجميع الحضور من قيادات الإدارات الأهلية و القوى السياسية و سفراء الدول الشقيقة.

مهمة صعبة

من جانبه قال ممثل القوى السياسية عمر الدقير أن الشعب ينشد الوصول الي وطن الحرية والسلام والعدالة ، وتمني لحاكم اقليم دارفور التوفيق، مبينا ان اهل دارفور تعرضوا الي الابادة والتهميش والنزوح، لذلك اعتبر مهمة حاكم اقليم دارفور صعبة لتنفيذ اتفاق السلام، داعيا مناوي الى التشاور في إدارة إقليم دارفور، مشيرا الي أن الفترة الانتقالية واجهتها صعوبات واضاف ” لم نعبر بعد ” داعيا الي تصحيح المسار وعدم تشرذمقوى الثورة والابتعاد عن التخوين والشك، مشددا على ضرورة زوال تلك الاشكاليات من اجل التوحد وادارة البلاد بصورة توافقية، الدقير قال خلال كلمته ان السياسة التي تتزود بالكراهية و الاقصاء لا تنتج ما يفيد ، داعيا الي العمل بروح الفريق الواحد ، لتجاوز التحديات ، وقال ان مؤسسات الدولة لم تكتمل بعد ، واضاف: عدم وجود محكمة دستورية يزيد من المظالم“.

تصحيح المسار

وأوضح عمر أن الفترة الانتقالية تمر بتعقيدات صعبة، تجعلنا نتوقع وجود عثرات في الطريق، مشدداً على ضرورة تصحيح المسار والعودة للعامل الاساسي الذي جعل من الانتصار على نظام البشير مستحقاً وهو الوحدة، داعياً الى فتح باب التحالف لكل القوى التي خرجت منه، وإجراء حوار في شتى المجالات، مشددا على ضرورة ان يكون هنالك نقد ذاتي اولاً، وقال الدقير: “إمكانيات البلاد كبيرة ومحسودة“، وتابع: “البلد في حالة صعبةخاصة في جوانب الاقتصاد والعدالة حيث ان مؤسسات الدولة لم تكتمل لايوجد مجلس تشريعي ولا محكمة دستورية والتي غيابها يعني ان الحقوق المجتمعية في مهب الريح. ودعا الى خفض الرايات الفردية وتعلية راية الوطن الواحد والمصير المشترك.

أمراض قديمة

وفي السياق قال ممثل قوي السلام والجبهة الثورية الشيخ التوم هجو، ان مناوي انتقل من النضال الاصغر الي الاكبر والمتمثل في مواجهة الجماهير، ورد على عمر الدقير، بقوله: “لا يمكن بعد عامين تتجهون للنقد الذاتي الشعب لن يقبل ذلك”، وتابع: “هذا الشعب الذي صبر كثيرا يجب ان يعيش مثل الشعوب من حوله”، وذكر أن الامراض القديمة مازالت موجودة وان الاولويات دائما ما تكون بصورة مقلوبة حيث الاهتمام بالحزبية والجهوية والعنصرية اولاً ومن ثم معاش الناس، هجو راى ان الحل يكمن في المصالحة والحوار والوضوح، واضاف “ان كنا عاجزين عن حمل الامانه فلنرجعها لأصحابها عبر صناديق الاقتراع “، وزاد : “تسقط في صناديق الاقتراع في إنتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة”، وتمنى التوم التوفيق لمناوي في اقليم دارفور الذي قال انه عانى كثيرا ، وأضاف: “كان بامكان مناوي ان يجلس في المقعد الوثير في الخرطوم ولكن اختار الإقليم ونحن على ثقة انه قدر المهمة”.

الرجل المناسب

فيما أكد رئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو أنهم يعملون ليل نهار لتكملة انفاذ اتفاق السلام ، وعد تعيين حاكم لاقليم دارفور بالالتزام الاصيل، وأكد ان مناوي يعتبر الرجل المناسب لهذا المقام،وقال: “كنت مشفق علي الرجل ولكن وجدت لديه تصور كامل وواضح لادارة الاقليم”، لافتاً الى التحديث الكبير الذي يواجهه مؤكدا انهم سيكونوا عونا له في كل كبيرة وصغيره  ، من خلال تهيئة المناخ المناسب للعمل ، في وقت اقر الديبيلو بتأخر انفاذ الاتفاق، لكنه عاد واكد انهم يعملون بكل جدية على تنفيذه حرفا حرفا، واختتم: “الناس قرفت من الدواس وجاء وقت الجلوس علي الطاولة والتوجه نحو البناء وكنس اثار الحرب“.

مساندة الحكومة

وفي الصدد دعا ممثل الإدارة الأهلية ياسر احمدي الى ضرورة تمتين وحدة السودان ونبذ العنصرية والجهوية ، وقال ان مشاكل الإقليم من المستحيل حلها من ضربة واحدة لذلك من الحكمة حلها عبر التدرج وترتيب الأولويات ، واكد ان الإدارة الاهلية ستعمل علي القيام بواجباتها رغم الظلم الذي حاك بها في عهد النظام البائد وانها ستظل مساندة للحكومة طالما هي في خدمة المواطنين، ووجه احمدي رسالة لمناوي قائلاً : “انتبه لا يعزلك من هم حولك عن الآخرين“.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *