أعمدة صحفية

خط استواء

هل  (الشريعة) هي قدَر السودانيين؟

عبد الله الشيخ

ثار السودانيون واقتلعوا نظام الاخوان المسلمون بثورة شعبية، لكن ما زال الاخوان يحلمون بالعودة للسلطة، فهل عودتهم – أو ظهور آخرين من دونهم –  في حكم المستحيل؟ لقد (استمات) الاخوان في حماية نظامهم ومات بعضهم من أجل (مشروعه  الحضاري)، بينما تلهى كثير منهم بالسلطة والمال فتمكنوا، لدرجة قولهم ( الزارعنا غير الله يجي يقلعنا)..  هل زرعتهم العناية الالهية في أرضنا حقاً، وهم من جاءوا إلى السلطة عن طريق الانقلاب؟

لكن في المقابل: لم لا تكون الدولة الدينية هي قدر السودانيين، لما ترى من تفاخر دعاة الاسلام السياسي بتجربة المهدية التي حكمت السودان بسيف الجهادية حتى نهاية القرن التاسع عشر؟

لِم لا، إذ لا يوجد بين هؤلاء السودانيون مَن  يرضى بتقليب المهدية على بساط العقل، لنتبين ما إذا كانت تلك التجربة  ظالمة أم عادلة؟

مِن أجل البقاء في السلطة أقدَم الإخوان على تقديم كافة التنازلات على حساب وحدة البلاد، وجرى التوقيع على اتفاق مشاكوس وفُصل الجنوب، بحجة أنهم يريدون تطيبق شريعة (غير مُدغمسة) في الشمال.. قبل ذلك كان د. جون قرنق يقول في سخريته وجديته المعهودة (نحن شِلنا الشَّرِيعَة برّة من الجنوب، وإذا أردتم ان نُساعدكم في شيلها من الشمال ما عندنا مانع).

لكن حركة الاخوان، وقد استولت على السُلطَة لم تطبق الشَّرِيعَة، بل انقسمت الحركة على نفسها، وخرج تلميذ التُّرَابي – علي عثمان –  ليُعلِن (ان الإنقاذ لا تمانع في الحوار حول مسألة فصل الدِّين عن الدّوْلَة ان كانت هذه القضية تهدد وحدة السُّودَان، فما كان من التُّرَابي إلا أن أسرع إلى تكفير تلميذه، فوصفَ تصريحه أعلاه بأنه (كفر ببعض الكتاب وايمان ببعضه).. ثم عادَ شيخ الإسلاميين وتبنى ما اعتبره كفراً عندما وقَّعَ على مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، ودافع بعد توقيعه على تلك المذكرة عَن (ضرورة فصل الدِّين عن الدّوْلَة، حتـى لا يكون السُّودَان صومالاً جديداً)..

هذا ما حدث .. لقد تداعت عضوية تنظيم الاخوان بعد ذلك إلى منهل الخِلاف – فخرجَ من تلامذة الترابي من يُدمغه بالكفر، وافتى (كبار العلماء) باستتابته دون تطبيق الحد عليه – أي استتابَته فقط – حتى يتوب إلى أمر الله وأمر السُّلْطان عما اكتسبه من إثم..  ومضى تلميذ أخر إلى أبعد مِن ذلك، فقال غازي صلاح الدين أن شيخه (وضعَ يده في اليد التي تقتل المجاهدين، فلا يحق له الحديث عن المجاهدين).. ثم آبَ ذات التلميذ (إلى رُشدَه) فقدّمه التنظيم ليقودَ وفد النظام للتفاوض مع اليد التى تقتل المجاهدين!

الآن،  سقط البشير،  فقط ، لا أكثر.. سقط البشير لكن دولته (الدينية ) لم تزل قائمة، وبالنتيجة  لم تحرِّك حكومة الثورة ساكناً.. لم تنتصر للثوار ولا حاكمت قاتليهم،، لا ولا حققت مشروع سلام السودان!

هذا ما حدث،، فكيف تكون تجربة الإنقاذ، هي آخر محاولة لامتطاء القداسة من أجل السلطة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق