أعمدة صحفية

معادلات

علي يس

قحت .. و ساعة بوتين!!

في إحدى (هترشاته) ، عبَّر الأخ د. ياسر يوسف عمَّا يجول في أذهان معظم الثوار تجاه حكومتنا المحسوبة على قوى الحرية و التغيير “قحت”، بقوله : (( هسّه ناس قحت قُلنا ليهُم بِلُّوا الكيزان و حِلُّوا مشاكل الشعب، قامُوا بلُّوا الشّعب و حلُّوا مشاكل الكيزان!!)) و هذا ، حقَّاً ، هُو ما يجري على أرض واقعنا.

فإن ما قدّمته قوى الحرِّيّة و التغيير عبر حكومتها للكيزان من “جمائل ” لن يملك الكيزان حيالها إلاّ أن يصرخوا في أذن الحكومة : (جزاكِ الله خيراً)!!..

و قبل ذلك ، عبَّر “بوتين” عن حال “قحت” أصدق تعبير ، حين حكى تلك القصة من التراث الروسي..

في ردِّه على حكومات الغرب ، التي وصفتهُ بأنَّهُ دكتاتور مهووس بالتسلُّح ، ساق فلاديمير بوتين “أحجيَّة” من التراث الروسي ، قام بتحريف خاتمتها قليلاً لتناسب حاله و حال متّهميه ، حين جعل لها نهايةً سعيدة بخلاف ما تقتضيه الأحجيّة الأصليّة ..

تحكي الأحجيَّة عن عائلة روسية ميسورة الحال “في قديم الزمان ، طبعاً” تملك مزرعةً رحيبة فيها ثروة من الفاكهة و الزروع و الحيوان ، و بيتاً جميلاً ،  يذهب ربُّ البيت و معه أبناؤه الكبار كل أسبوع إلى السوق بمنتجاتهم الزراعية و البستانية و الحيوانية ، تاركين المزرعة و بيت العائلة في حراسة الابن الأصغر المسلح ببندقيّة، ليعودُوا آخر النهار محمَّلين بما تشتهي الأنفس ..

و في نهار ذات يوم تسلل بعض اللصوص إلى المزرعة ، فلقيهم الفتى حاملاً بندقيَّته ، فلاطفوه بكلام طيِّب مؤكدين له أنّهم مجرّد عابري سبيل ، ثم أروه “ساعة ” ذهبيَّة  جميلة كانت معهم ، أعجبت الفتى فسألهم عن ثمنها ، قالوا لهُ إنهم سيعطونه إيَّاها مقابل بندقيته القديمة ((قال بوتين في تكملة القصة أنَّ الفتى تردَّد، ثم قال لهم “سأفكر في الأمر، تعالوا غداً”)) ، أما نهاية القصَّة الحقيقية فهي أنّ الفتى قدّم لهم بندقيّته بلا تردُّد ، و أخذ الساعة الجميلة …

حين عاد أبوه من السوق ، وجد الفتى مقيَّداً ، و سمع امرأته و بناته يصرخن ، ممزقات الثياب، و حظائر الماشية فارغة..

فعلم بحقيقة ما جرى ، و سأل ابنه : ( متى جاء اللصوص فاغتصبوا أمك و أخواتك و سرقوا الماشية؟؟).. فنظر الفتى إلى الساعة الذهبية التي كان يحملها رغم القيد ، قائلاً : جاءوا في الساعة الواحدة و النصف و ثلاث دقائق!!..

لقد قدَّمت “قحت” بندقيتها ، المتمثلة في قوَّة الشارع و هدير الثوار، للُّصوص أيضاً ، و أخذت مقابلها “ساعة ذهبية جميلة” .. سوف يسألها الشعب يوماً ، كما سأل الفلاّح الروسي ابنه ، و سوف يجيبون كما أجاب الابن ، بعد أن ينظروا في الساعة الجميلة !!!..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *