تقارير

السودان.. الأزمات ترسم رهانات المستقبل

 

 

الخرطوم: الهضيبي يس 

 

يمر “السودان” بأوضاع وظروف اقل ماتوصف بالاستثنائية، بسبب جملة من التعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

التغيير الذي جرى في الحادي عشر من شهر أبريل لعام 2019، واودي بسقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير بعد حكم دام نحو ثلاثة عقود.

 

تعقيدات “الانتقالية

 

فكانت “الفترة الانتقالية” التي تولت زمام الحكم في السودان نتيجة لتكوين الائتلاف الحاكم قوي إعلان “الحرية والتغيير” و”المكون العسكري” وفق لوثيقة دستورية نصت على تقاسم السلطة لفترة مداها ثلاث سنوات.

 

الفقر سيد الموقف

 

ووسط جملة من تلك التعقيدات برزت العديد من الاشكاليات منها استفحال الأزمة الاقتصادية التي ارتفع فيها نسبة التضخم لنحو 300%، ماترتب علية ازياد نسب الفقر لما يزيد عن 80

الحكومة بدورها سعت مرارا وتكرارا بتوفير مناخ للواقع الداخلي من خلال تحقيق نجاحات خارجية على حساب مايدور بالداخل منها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وشطب العقوبات الأمريكية.

ولتحقيق ذلك كان لابد للحكومة السودانية وفق لمراقبين الالتزام بجملة من الاشتراطات من بينها إحلال السلام بمناطق النزاع المسلح، تحقيق إصلاحات اقتصادية بدا من رفع كافة أشكال الدعم التي كانت تقوم بها الحكومة من المشتقات البترولية، الكهرباء، الغاز، مع الإبقاء على دعم سلعتي الدواء وعدد من المواد الاستهلاكية.

 

واقع مغاير

 

هذه الأمور وغيرها ولدت واقعا مغايرا وسط المجتمع السوداني، باشتعال الغلاء بالأسواق وخروج بعض المجموعات والتيارات السياسية للشارع مطالبين الحكومة بتغيير سياستها التي يرون انها انهكت البلاد وتسببت في خروج الكثير منهم خارج دائرة الانتاج.

 

مبادرة دستورية

 

رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك الذي سارع بإطلاق مبادرة من شأنها لملمه لاطراف العملية السياسية بالسودان عقب حالة التشظي التي المت بها قوى إعلان “الحرية والتغيير” ما بين خلافات الكتل الحزبية الخمس الموقعة على إعلان.

 

مخاوف دولية 

 

خارجيا يظل يتخوف العالم من تمدد رقعة تلك الخلافات، وأن تخلف قضايا قد تؤدي إلى تفشي حالة الفوضى

رئيس البعثة السياسية الامامية (اليونميس) لم يخف تخوف المجتمع الدولي من وجود خمس جيوش في السودان، ما يتطلب الإسراع بدمج هذة القوات في جيش موحد استناد علي مانص علية بند الترتيبات الأمنية في اتفاقية “جوبا” للسلام.

 

شركاء ولكن

 

شركاء العملية السلمية في السودان بدورهم يؤكدون الحرص التام على ضرورة تجاوز الخلافات بين مكونات الشراكة السياسية والتوافق حول برنامج كحد ادني ويقول عضو مجلس السيادة الانتقالي ورئيس الجبهة الثورية د. الهادي أدريس، علىأهمية الوقوف على كافة نقاط الخلاف حفاظ على متطلبات ومعطيات المرحلة الانتقالية.

 

السيولة السياسية

 

ويشير المراقب والمحلل السياسي في تصريح لصحيفة (المواكب)، عثمان عبد الغني لأنه بسبب ما تمر به البلاد من سيولة أمنية، وأوضاع اقتصادية وسياسة نتيجة للازمات التي حاصرتها في فترة وجيزة.

لافتا الى عدة عوامل ما لم من انشقاقات داخلية تغلغلت داخل القوى السياسية (الائتلاف الحاكم) أيضا عدم اكتمال هياكل السلطة حتى الآن منها المجلس التشريعي، وجود سلام منقوص. 

معاناة الحكومة في عدم القدرة على توصل لاتفاق يكون بمثابة برنامج كحد ادني بين القوى السياسية لضمان استمرار الفترة الانتقالية.

 

تشوهات المرحلة 

 

كافة هذه الضغوط شكلت جملة من التشوهات السياسية وانتجت توقعات مختلفة من بينها المرور بمرحلة الفوضى مايتطلب تلافي ماسبق والالتفات الي متطلبات المرحلة سياسيا واقتصاديا من وضع برنامج لإدارة المرحلة منها تنفيذ مظلة الحماية الاجتماعية لتخفيف آثار الزيادات الأخيرة التي أقرتها الحكومة، كذلك التوافق على ميثاق سياسي جديد يجمع الأحزاب والقوي السياسية السودانية لضمان استمرار المرحلة.

 

مهدِّدات أمنية

 

بينما يحيط بالعديد من الأقاليم السودانية جملة من المهددات الأمنية ابرزها في شرق البلاد، دارفور رغم مساعي الحكومة القليل من تلك المخاطر آخرها استصدار مرسوم دستوري بتطبيق الحكم الذاتي للمنطقتين (النيل الأزرق، جنوب كردفان).

بالمقابل صعدت للسطح مجموعة من المظاهر التي تصب في خانة المهدد الأمني بالعاصمة الخرطوم عقب تدوين بلاغات لحالات من حوادث النهب والسالب والاعتداءت المتكررة.

ويشير الخبير في الشؤون الأمنية عبد الباسط عبدالماجد في حديث لصحيفة (المواكب) هذه السيولة الأمنية ولدت تعقيدات تحتاج البحث عن حلول بغير تقليدية مستدل بقرار نائب رئيس مجلس السيادة مؤخرا بتكوين القوة المشتركة وقطعا هي محاولة للحد من اتساع رقعة انفراط الأزمة أمنيا بالاقاليم ذو الخصوصية تفاديا لتفاقم الصراعات التي تحمل طابع النزاعات الأهلية.

ومما سبق يتضج جليا بأن “السودان” يحتاج إلى وصفة تجمع ما بين توليفة السياسية والاقتصادية لتحقيق استقرار اجتماعي وأمني ورسم خريطة لمسار المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *