تقارير

على من يُهدُّ عرش الشراكة

 

نداء السودان“.. تجميد العضوية أمام مبادرة حمدوك

الجاكومي: يسري التجميد ابتداء من 29 يونيو المقبل

مصطفى الجميل: لدينا ملاحظات على المبادرة وسناقشها مع حمدوك

محمد الهادي: قرار التجميد في هذا التوقيت هو تعقيد للمشهد

الدقير: مبادرة رئيس الوزراء خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح

تقرير / آمنة حسن

تم تكوين تحالف قوى نداء السودان في العام 2014م بالعاصمة الإثيوبية إديس أبابا ويضم في عضويته قوى سياسية مدنية معارضة لنظام الانقاذ آنذاك، وعند تأسيسه كان يشمل حزب الأمة القومي بزعامة الراحل الصداق المهدي، قوى الاجماع الوطني، الحركة الشعبية قطاع الشمال ، حركة العدل والمساواة، حزب التواصل ، وحركة جيش تحرير السودان ، وكان يهدف الى حل الازمة السودانية، هذا التحالف أصبح عريضاً بإنضمام عدد من القوى الاخرى، بعد سقوط الحكومة السابقة أصبح الكيان جزء من الحرية والتغيير، وأعضاء في المجلس المركزي للحاضنة السياسية، وعلى الرغم من تجميد حزب الامة القومي لنشاطه في الحرية والتغيير الإ أن ذلك لم يؤثر على نشاطه، لكن البيان الذي صدر بإسم نداء السودان والذي تم الإعلان فيه عن تجميد نشاطه داخل المجلس المركزي أثار ضجة و خلق بلبلة في الساحة السياسية ، خاصة وأنه جاء في ذات التوقيت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عن مُبادرة جديدة تعمل على تقارب الكيانات السياسية المتعددة.

بيان التجميد

في ظل ذلك أصدر المجلس القيادي لقوي نداء السودان قرارا بتجميد عضويته في المجلس المركزي لقوي الحرية والتغيير ، وذلك خلال الاجتماع  الرابع لقوي نداء السودان والذي انعقد بدار حزب الامة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري في دورته الجديدة ، وبناء على الالتماس المقدم من ِقبل حركة جيش تحرير السودان تقرر أن يسري التجميد أبتداء من التاسع والعشرين من شهر يونيو2021 ، كما جاء القرار استنادا على لائحة المجلس القيادي المادة الثالثة الفقرة ٦والتي تنص على أن النصاب القانوني لعقد اجتماع المجلس القيادي بحضور ثلثي المجلس، على أن يكون زمان ومكان الاجتماع متوافقا عليه من جميع الكتل وعملا بأحكام المادة الثالثة الفقرة السابعة والتي تقرأ كالآتي:  تتخذ قرارات المجلس بالإجماع أو التوافق أو الاغلبية ، وعليه اصدر المجلس القيادي لقوى نداء السودان قراراً بتجميد عضويته في المجلس المركزي للحرية والتغيير، صدر البيان تحت توقيع : محمد سيد احمد سر الختم مقرر المجلس القيادي لنداء السودان.

وفي اتصال هاتفي بمستشار رئيس حركة جيش تحرير السودان دكتور مصطفى الجميل مستفسرين عن هذا القرار قال لـ“المواكب” ان قوى نداء السودان بمن فيهم حركة تحرير السودان طالبوا بضرورة هيكلة الحرية والتغيير من قبل توقيع اتفاق سلام جوبا ، الا ان ذلك لم يحدث برغم ضرورة الهيكلة لتواكب مرحلة التغيير الذي حدث بالبلاد والمتغيرات الكثيرة وبما ان ذلك لم يتم فقد تقرر تجميد العضوية ، و فيما يتعلق بمبادرة رئيس الوزراء وان قرار التجميد جاء في ذات التوقيت قال مصطفى ان لديهم ملاحظات سيناقشونها مع عبدالله حمدوك .

جسم غير مكتمل

وفي اتصال هاتفي لعدد من قيادات الاحزاب والمنتمين لقوى الحرية والتغيير كان الرأي الراجح أن من اتخذ القرار هي مجموعة محددة لا تمثل كل اعضاء قوى نداء السودان، هذا ما قاله احمد حضرة عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير وعضو التجمع الاتحادي لـ”المواكب”، أن هذا البيان الذي صدر عن تجميد قوى نداء السودان لنشاطها في الحرية والتغيير لا يمثل كل المكونات وأن نداء السودان ليس لديه مقرر ومن اصدروا البيان هم مجموعة محددة، واضاف ان اعضاء نداء السودان جميعهم في المجلس المركزي للحرية والتغيير ومتواصلين في اجتماعاتهم.

وليس بعيداً عن ذات الاتجاه قال محمد الهادي الامين العام للحزب الوطني الاتحادي الموحد لـ“المواكب” ان نداء السودان مجموعة كبيرة تضم الجبهة الثورية بجناحيها وحركة تحرير السودان وحزب الامة الذي جمّد نشاطه من قبل واحزاب اخرى ، لكن هذا التجمع لم يعد كما كان بشكله القديم بل اصابته الخلافات كما اختلت الحاضنة السياسية نفسها، وقرار التجميد هذا لم يصدر من جسم مكتمل بسبب غياب عدد من مكونات نداء السودان، واضاف الهادي ان قرار التجميد في هذا التوقيت هو تعقيد للمشهد اكثر مما هو معقد، والبلاد لا تزال هشة والاجدى ان تفكر هذه المكونات مجتمعه في كيفية الخروج من هذه الازمات التي تعيشها البلاد .

تأييد المبادرة

وقد حازت مبادرة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك على تأييد واسع من جانب الاحزاب والقوى السياسية ، وذلك من اجل توحيد الرؤية المناسبة التي يمكن من خلالها خروج البلاد من هذا الوضع السياسي الانتقالي الحساس والمعقد ،وقال عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني في تصريح لـوكالة السودان للأنباء إن مبادرة رئيس الوزراء خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح كونها حوت رؤى عامة حول قضايا الانتقال الرئيسية ، ويمكن أن تؤسس لحوار موضوعي بين السودانيين يناقش تفاصيل هذه القضايا وغيرها ، وانه رغم الواقع المأزومفإن وطننا يفيض بممكنات النهوض والتقدم ولا ينقصه إلا وحدة إرادة أهله وإحسانهم لإدارة تنوعه وكافة شؤونه، والعمل على إنجاز السلام وتحقيق العدالة والتحوُّل الديمقراطي والتنمية المتوازنة التي تثبت الاستقرار السياسي ، وقال الدقير ان الواجب يفرض على الجميع أن يتساموا فوق الصغائر، ويقدموا الجوهري على الثانوي، ويرتقوا إلى المستوى المطلوب من المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الفارقة في تاريخ الوطن ، من اجل نجاح الفترة الانتقالية وتوسيع قاعدة الانتقال وإدارته بطريقة تشاركية و تنفيذ شعارات ثورة ديسمبر المجيدة .

كما رحب رئيس الحزب الناصري تيار العدالة الاجتماعية ساطع الحاج بمبادرة حمدوك وقال في تصريحات صحفية إن المبادرة جاءت في وقتها خاصة وأن البلاد تشهد احتقاناً عسكرياً وسياسياً وبدون فض هذه الاحتقانات لن تستطيع الفترة الانتقالية أن تمضي بسلاسة وسهولة ، وقال ان رئيس الوزراء مؤهل لذلك باعتبار أن الشعب السوداني اختلف في أشياء لكن اتفق على حمدوك وجزم بأنه يستطيع أن يلعب هذا الدور لبناء كتلة تاريخية تحمي الانتقال وتقوي الحكم المدني وتعمل على فض الاحتقان العسكري بخلق جيش وطني موحد وتتفق على مشروع اقتصادي يعبر بالبلاد واضاف ساطع نحن نقف معها ونشد من أزرها وسنعمل مع آخرين لتطويرها .

روح المبادرة

وقد كشف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك عن تفاصيل مبادرته التي أطلقها يوم الثلاثاء بهدف إيجاد مخرج من الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي في بلاده ، وتضمنت سبعة محاور هي: إصلاح القطاع الأمني والعسكري، والعدالة، والاقتصاد، والسلام، وتفكيك نظام “30 يونيو” ، ومحاربة الفساد، والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية، والمجلس التشريعي الانتقالي. وقال حمدوك في مؤتمر صحفي إن أسس التسوية الشاملة تشمل توحيد الكتلة الانتقالية وتحقيق أكبر إجماع ممكن داخلها حول مهام الانتقال والشروع مباشرة وعبر جدول زمني متفق عليه في عملية الوصول لجيش واحد مهني وقومي بعقيدة عسكرية جديدة عبر عملية للإصلاح الشامل، وبما يعبر عن تنوع السودان الفريد، وتوحيد مراكز القرار داخل الدولة وعملها وفق رؤية مشتركة

كما دعا إلى الالتزام بتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن، وبناء دولة مؤسسات وطنية مستقلة والتزام جميع الأطراف بالعمل للوصول إلى نظام حكم ديمقراطي مدني يقوم على أساس المواطنة المتساوية وإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ، ووصف الأزمة التي تعيشها البلاد بالمخيفة في تداعياتها وما يصاحبها، وقال إن الشراكة السياسية في السودان بين المدنيين والعسكريين لا تسير في خط مستقيم، وتواجه تحديات كبيرة ، وإن السودان يواجه أزمة سياسية بامتياز من الدرجة الأولى، وإنه ما لم ننجح في حل هذه الأزمة فإن كل الملفات ستظل تراوح مكانها، مشيرا إلى أن حكومته تتعامل بكل جدية وصرامة في معالجة وحماية الانتقال السياسي ، وذكر أن هناك تعددا في مراكز اتخاذ القرار في البلاد خاصة في السياسة الخارجية، وهناك حاجة لضبط هذه المسألة وأن نتحدث للعالم بصوت واحد ومن مركز واحد ، وتضمنتمبادرة حمدوك بشكل عام اقتراحات لحل الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد، وتوحيد الكتلة الانتقالية في برنامج وطني، وإنجاز السلام الشامل، وتحصين الانتقال الديمقراطي، وتوسيع قاعدته، وتحقيق أهداف الثورة السودانية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *